أمد/ رام الله : تنعى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية شاعر المقاومة الفلسطينية سميح القاسم، الذي توفي مساء الثلاثاء، عن عمر يناهز 75 عاماً بعد صراع مع المرض، مخلفاً إرثاً شعرياً وأدبياً ومسيرة حافلة بالإبداع والعطاء الوطني وإذكاء روح المقاومة والدفاع عن الحق والأرض والحرية.
لقد كرّس الشاعر الكبير، الذي ارتبط اسمه بشعر الثورة والمقاومة، حياته للدفاع عن الثقافة الوطنية الفلسطينية في مواجهة محاولات التبديد والطمس والإلغاء، حاملاً إلى صوت شعبه وآلامه وجذوة مقاومته للاحتلال.
ويأتي رحيل القاسم في وقت تنهض فيه روح وثقافة المقاومة في أرجاء فلسطين، وإصرار شعبنا على هزيمة العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة الباسلة، تمهيداً لدحر الاحتلال عن أرضنا المحتلة وانتزاع حق شعبنا في الحرية والاستقلال.
إن اللجنة التنفيذية وهي تنعى شاعر فلسطين الكبير سميح القاسم، تؤكد حرصها على مواصلة حمل رسالته الإبداعية والوطنية، وتوارثها من جيل إلى جيل، ليبقى صوته وصوت الحق الفلسطيني عالياً شامخاً.
ويعد القاسم واحداً من أبرز الشعراء الفلسطينيين والعرب المعاصرين، واشتهر بمراسلاته هو ورفيقه الشاعر محمود درويش المعروفة بـ \"كتابات شطري البرتقالة\"، حيث كانا صديقين يحملان القلق أينما حلّا وهما يدافعان عن الضمير الإنساني.
واشتهرت العديد من قصائد سميح القاسم، التي يتغنّى بها الأحرار في المناسبات الوطنية والقومية، وأشهرها قصيدة: \"منتصب القامة أمشي، مرفوع الهامة أمشي\" التي غناها الفنان مرسيل خليفة، ولا تكاد تغيب عن ألسنة أطفال فلسطين.
تعرض القاسم للاعتقال على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي مرات عدة، كما وُضع رهن الإقامة الجبرية والاعتقال المنـزلي، وقاوم التجنيد الذي فرضته إسرائيل على الطائفة الدرزية التي ينتمي إليها.
ولد القاسم وهو متزوج وأب لأربعة أولاد هم (وطن ووضاح وعمر وياسر) في مدينة الزرقاء الأردنية في 11 أيار 1939 لعائلة عربية فلسطينية من قرية الرامة، وتعلّم في مدارس الرامة والناصرة، وعلّم في إحدى المدارس، ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي قبل أن يترك الحزب ليتفرغ لعمله الأدبي.
ترأس القاسم اتحاد الكتاب العرب والاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين في فلسطين منذ تأسيسهما. وترأس تحرير الفصلية الثقافية \"إضاءات\" التي أصدرها بالتعاون مع الكاتب الدكتور نبيه القاسم. وهو رئيس التحرير الفخري لصحيفة \"كل العرب\" الصادرة في الناصرة ومؤسسها.
كما أسهَمَ القاسم في تحرير \"الغد\" و\"الاتحاد\" ثم ترَأسَ تحرير جريدة \"هذا العالم\" عام 1966، ثُمَّ عادَ للعمل مُحرراً أدبياً في \"الاتحاد\" وأمين عام تحرير \"الجديد\" ثمَّ رئيس تحريرها. وأسَّسَ منشورات \"عربسك\" في حيفا مع الكاتب عصام خوري سنة 1973، وأدارَ فيما بعد \"المؤسسة الشعبية للفنون\" في حيفا.
صَدَرَ له أكثر من 60 كتاباً في الشعر والقصة والمسرح والمقالة والترجمة، وصدَرتْ أعماله الناجزة في سبعة مجلّدات عن دور نشر عدّة في القدس وبيروت والقاهرة، وتُرجِمَ عددٌ كبير من قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والتركية والروسية والألمانية واليابانية والإسبانية واليونانية والإيطالية والتشيكية والفيتنامية والفارسية والعبرية واللغات الأخرى.
وحصل سميح القاسم على العديد من الجوائز والدروع وشهادات التقدير وعضوية الشرف في عدّة مؤسسات. فنالَ جائزة \"غار الشعر\" من إسبانيا، وعلى جائزتين من فرنسا عن مختاراته التي ترجمها إلى الفرنسية الشاعر والكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي. وحصلَ على جائزة البابطين، وحصل مرّتين على \"وسام القدس للثقافة\" من الرئيس ياسر عرفات، وحصلَ على جائزة نجيب محفوظ من مصر، وجائزة \"السلام\" من واحة السلام، وجائزة \"الشعر\" الفلسطينية.