الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

(اللقمة الأخيرة)) ... رسالة من طفل جائع

(اللقمة الأخيرة)) ... رسالة من طفل جائع

تاريخ النشر: 2025-07-20 | 12:32

حرارة شديدة ويد جافة وخشنة تتحسس رأسي..هذا ما استيقظت عليه في هذا اليوم الطويل الذي كنت متأكدا أنه يشبه كل الأيام نفس الوجوه الصفراء ونفس العيون الجاحظة ونفس الألم على وجه أمي
أدرت رأسي حتى لا أرى وجه أخي الرضيع الذي كان يصرخ كالعادة من شدة الجوع ..وحاولت أن أبلل شفتاي حتى أتمكن من الكلام لكنني فشلت ، قمت أخيرا ورأسي تدور وتحسست معدتي بيدي ووجدت نفس الألم القارص الذي تمنيت الليلة الماضية أن يختفي بنومي أو حتى أنساه
كنت أتمنى أن أحلم أن تلك الخيمة اختفت وأننا في بيت واسع نظيف وأمامنا الكثير من الخبز واللحم وأيضا الماء لكنني لم أحلم...حتى الحلم أصبح مستحيلا
تلفت حولي ونظرت إلى أمي ووجدت الإجابة في عينيها الحزينة (لا طعام اليوم أيضا ولا ماء)
خرجت أبحث عن رفاقي وسريعا ما وجدتهم أمامي واحدا تلو الآخر كلنا الآن نتشابه..هياكل عظمية تسير بوهن فوق رمال ملتهبة تتمنى اللعب ولكنها لا تملك الروح للعب
وأخيرا جلسنا بوجوهنا الصفراء نتبادل النظرات ونراقب ( نوره) صديقتنا الصغيرة التي شاركتنا اللعب مرات ومرات و التي تمددت على الأرض أمام خيمتها وقد بدأت تفارق الحياة وأمها بحنان خنقه الألم والحزن تتحسس جسدها الضعيف والدموع تنهمر من عينيها
تعودنا هذا المشهد كل يوم وتعودت على شعوري بالتعجب كلما رأيت الدموع وكنت أتساءل من أين يأتي هذا الماء رغم ما نحن فيه من جفاف
وبقينا على حالنا نرتمي ونتنقل بأجسادنا التي صارت كالجثث التي تتحرك آليا مللا من مكانها وبحثا عن تغير ولكن هيهات
وفجأة سمعنا الصوت فأنتفض كل من حولنا ودب نشاط غريب إنها سيارات الإغاثة وها هو صوت محركاتها يشق صمتنا الذي أجبرنا الجوع والعطش على العيش فيه لأيام وأيام
ركضت وركض رفاقي وركضنا جميعا شوقا وطمعا وعطشا وجوعا
تزاحمنا على باب السيارة وتدافعنا وتنازعنا وصرخنا ومددنا أيدينا لعلنا نحظي بأي شيء...نعم أي شيء
كنت قصيرا فلم تصل يدي لهذا الشاب الذي يوزع أكياس الطعام حاولت أن أقفز لكنني لم أقدر وظللت أصرخ لكنه لم يسمعني أخذوا جميعا وأكلوا جميعا وشربوا إلا أنا
انتهت المهمة وفرغت السيارة وأغلقوا بابها و استعدوا للرحيل ولا زلت بمكاني أنظر إليهم ودموعي تمنعني من الكلام
ازداد بكائي وعلا نحيبي وانتفض صدري وظللت أرتجف رغم حرارة الشمس ومضيت في طريقي عائدا إلى أمي وكنت أتساءل وأنا أسير من أين يأتي هذا الطعام وهل هناك في مكان آخر طفل مثلي أم أنا وحيد
مررت على جثة نوره ولمحت أمها تلتهم الخبز هي وأبنائها وقد نسيت ابنتها الممددة على الأرض خارج الخيمة لا أدري لماذا شعرت أنها أفضل مني لأنها ماتت والآن لن تشعر بالجوع ولا بالعطش
أكملت طريقي ولا زلت أبكي وكدت أن أصل لخيمتنا الغبراء المرقعة لولا أنني سمعت الصوت مرة أخرى..إنها سيارة أخرى ..
ركضت بسرعة وظللت أركض وأركض وأنا أتلفت حولي وأراقبهم هل هم خلفي أم قد سبقتهم هذه المرة
اقتربت من السيارة وركضت بجوارها ولمحني السائق ووقف أخيرا وفتح الباب وأعطاني كيس الطعام وزجاجة صغيرة مملوءة بالماء العذب
الله..كم هو جميل هذا الماء وكم هو حلو مذاقه في فمي
كنت أشرب بنهم وكان السائق يربت على رأسي وهو يقول :
مهلا يا بني هكذا ستمرض
كان لآخر قطرة ماء أيضا مذاق خاص وكان وجه السائق وهو ينظر إلى بحنان معنى خاص
أمسكت بكيس الطعام وأخذت معه ما يكفي أسرتي وركضت نحو خيمتي وأنا أطير من السعادة فأخيرا وبعد صيام طويل سنأكل...نعم سنأكل
استقبلتني أمي على باب الخيمة و كانت تبكي لبكاء أخي بعد أن فشلت في الحصول على لقمة لتسد بها جوعه
دلفنا معا اقتربنا من أبي المريض وبدأنا نأكل وكنت أتمنى أن لا ينقص الطعام حتى نأكل منه مرة أخرى
شغلني منظر الطعام عن وجه أمي فالتفت إليها وأنا أمسك آخر لقمة بقيت من طعامي ووجدتها تبكي ولا تزال شفتاها بيضاء فعرفت أنها لم تأكل كالعادة حتى نشبع
ندمت على طمعي وتمنيت لو أنني أبقيت لها جزئا من طعامي..
انتبهت إلى اللقمة الأخيرة التي كانت في يدي ومددتها فورا إلى أمي ودسستها في فمها فابتسمت بحنان وظلت تمضغها وأعتصر معها قلبي لأنني كنت أعلم أنها لا زالت جائعه
ومضي النهار واختفت الشمس وتمددت بجوار أمي وحاولت أن أنام لعلي أراها في منامي تأكل من يدي لقمة أخرى..لكنها كبيرة

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط