تاريخ النشر: 2017-04-28 | 17:08
تاريخ النشر: 2017-04-28 | 17:08
أمد/ برلين-فاليتا – حذر وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل الجمعة من وقف مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، على رغم قلق الأوروبيين حيال حقوق الإنسان في هذا البلد.
وقال وزير الخارجية الألماني لدى وصوله إلى لافاليتا للمشاركة في اجتماع وزاري للاتحاد الأوروبي، أن "الحكومة الألمانية تعارض معارضة شديدة وقف مفاوضات الانضمام".
وأضاف إن "هذا لن يكون عاملا مساعدا، بل رد فعل سيء جدا من وجهة نظرنا".
وفي الفترة الصباحية، سيناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، المجتمعون في مالطا، الوضع في تركيا التي شهدت العلاقات معها تدهورا شديدا منذ الانقلاب الفاشل في تموز/يوليو 2016.
يسعى الاتحاد الأوروبي الجمعة لإيقاف تراشق قبيح بالكلمات مع تركيا رغم أن هناك شعورا عميقا بعدم الارتياح إزاء مستقبل أنقرة في عهد الرئيس رجب طيب إردوغان الذي يبدو أن مطامحه للانضمام للاتحاد قد انتهت بسبب سلطاته الكاسحة الجديدة وحملته على المعارضة.
ويجتمع وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو في مالطا مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي في محاولة لنزع فتيل أزمة في العلاقات دفعت الاتحاد صوب إيقاف رسمي للمحادثات المتعثرة منذ فترة طويلة بشأن انضمام تركيا إليه.
وبلغت الأزمة ذروتها في آذار/مارس الماضي خلال الحملة الترويجية للاستفتاء حول توسيع صلاحيات الرئيس رجب طيب اردوغان الذي اتهم المسؤولين الألمان والهولنديين بـ"ممارسات نازية" و"فاشية" بعدما ألغى بلداهم اجتماعات كان سيشارك وزراء أتراك.
وكررت النمسا، البلد الأوروبي الذي يوجه إلى أنقرة انتقادات تفوق ما يوجهه سواها، دعوتها إلى تجميد رسمي لمفاوضات الانضمام التي بدأت في 2005، لكنها متوقفة منذ سنوات.
وانتقد معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، عمليات التطهير الواسعة التي بدأت بعد الانقلاب الفاشل، وكذلك الاعتقالات التي شملت مسؤولين في المعارضة الموالية للأكراد ومفكرين وصحافيين.
وقال وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس لدى وصوله إلى لا فاليتا، "اعتقد أن من الخطأ التمسك بوهم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فيما تبتعد تركيا أكثر عن أوروبا كل سنة".
وشدد كورتس على القول "نحتاج في نهاية المطاف إلى قرار واضح على المستوى الأوروبي".
ويبدو هذا الخيار غير مطروح في نظر برلين. وذكر وزير الخارجية الألماني بالقول "في الحلف الأطلسي، لم نستبعد تركيا، حتى خلال فترة الديكتاتورية العسكرية".
وذكر نظيره الفرنسي جان-مارك ايرولت بـ"هواجس" الأوروبيين، موضحا انه سيطالب بـ"توضيحات" خلال اجتماع مقرر الجمعة مع وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو.
وأضاف أن "من الضروري التحدث مع تركيا في الوقت نفسه"، مشيرا إلى مجالات تعاون أساسية في نظر الأوروبيين، مثل الاقتصاد، و"أيضا إلى مسائل تتعلق باللاجئين والإرهاب".
"فلنحافظ على هدوئنا"
وتسبب فوز إردوغان في استفتاء يمنحه سلطات أكبر وكذلك حملته على معارضيه وتصريحات أطلقها مسؤولون أتراك وشبهوا فيها حكومات أوروبية بالنازيين في تنفير كثير من أعضاء التكتل، لكن الاتحاد ما زال بحاجة للحفاظ على التعاون مع تركيا.
وقال يوهانس هان الذي يدير ملف عضوية تركيا والذي يحضر اجتماع مالطا "سير العمل كالمعتاد ليس خيارا مطروحا".
وأضاف "فلنحتفظ بهدوئنا ولنضع مجموعة قواعد تمكننا من العمل مع تركيا" في إشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يقلص العلاقات مع أنقرة وإن كان سيسعى للحفاظ على علاقة تقوم على التعاون التجاري والأمني.
وبعد أن انطلقت محادثات عضوية تركيا عام 2005 تجمدت فعليا نتيجة عقبات سياسية تتعلق بقبرص وبسبب اعتراض بعض دول الاتحاد على انضمام هذا البلد ذي الغالية المسلمة حتى قبل الأحداث الأخيرة.
وفي حين تصر النمسا على أن تركيا لم تعد مؤهلة حتى لاعتبارها بلدا مرشحا للانضمام للاتحاد، تخشى حكومات كثيرة أخرى أن تظهر في عيون البعض بمظهر الرافض لتركيا. وينبع هذا في جانب منه من القلق إزاء اتفاق كان قد تم التوصل إليه مع أنقرة لوقف تدفق اللاجئين الفارين من الصراع في سوريا.
وقال إردوغان إن بلاده ستعيد النظر في موقفها إزاء الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إن هي ظلت في قائمة الانتظار طويلا لكنه أوضح أن تركيا ما زالت ملتزمة بعملية التفاوض.
ونظرا لأن كل جانب ربما لا يريد النظر إليه على أنه ينهي رسميا عملية الانضمام الرامية إلى تحديث اقتصاد تركيا وتعزيز هيئتها القضائية قال مسؤول بالاتحاد الأوروبي إن الأولوية تتمثل في "الخروج من الطريق المسدود".
والاتحاد الأوروبي هو أكبر مستثمر أجنبي بالنسبة لتركيا وأكبر شريك تجاري لها، كما أن حدود تركيا المشتركة مع العراق وسوريا وروسيا في البحر الأسود تجعلها حليفا مهما.