لم ينتابني الاستياء وحدي كمواطنة ,من تبعيات إعلان المصالحة بين المتخاصمتين فتح وحماس الغير واضحة المعالم ولا نعلم عنها شيئا وكل يوم مفاجأة بإشكالية جديدة.
سأحصر حديثي حول بند واحد وبالطبع هذا لا يعني انه لا يوجد غيره لكن لأنه الأهم للشريحة الأكبر لارتباطه بلقمة العيش كما يقال.
بعد اتمام المصالحة كان هناك خبرا إعلاميا لم يجر تطبيقه واقعيا برجوع الموظفين الذين تركوا أماكن عملهم بسبب الانقسام إلى عملهم.
وليست هذه القصة بل هي وصف رئيس الوزراء في حكومة التوافق الحمد الله هؤلاء الموظفين بالمستنكفين.
هذا الوصف كبير جدا ويظلمهم أيضا , ولاقى الاستياء من الجميع لان هؤلاء الموظفين لم يجلسوا في بيوتهم من أنفسهم بل دواعي الانقسام هي من أجبرتهم وكذلك إلتزاما بالقرارات الشرعية من الرئيس عباس ورئيس الوزراء السابق سلام فياض.
ولم تقتصر المعمعة على من أسماهم الحمد الله بالمستنكفين بل طالت اسمحوا لي أن اسميهم ((المتشنكحين)) وهم الذين أجلسهم الانقسام مكان المستنكفين.
عذرا على التسمية ولكن الأجواء التوافقية تستدعي الحرية حتى في إطلاق المصطلحات.
المهم هؤلاء المتشنكحين لم يظهر لهم أي مصير لا راتب أو حتى سلفة او شيئ يمنحهم الصبر على الأشهر العجاف التي لربما ستمر بها الحكومة التوافقية لانه ليس من المنطق أن تكون أتت البارحة وتقوم غدا بتأمين الرواتب للمتشنكحين والمستنكفين بضربة معلم واحدة.
وهنا تكمن المعضلة :لماذا تم إعلان المصالحة وتشكيل الحكومة قبل أن يتم عمل حسبان كل شيء وتوفير الرضا لكافة فئات الشعب؟
أي مصالحة وكافة الشعب يتضور حائرا لا يعرف شيئا عن مصيره؟
لا اعتب على موظف حماس المتشنكح ولا على موظف السلطة المستنكف إن خرج عن عقليته في أي تصرف لأنهما في النهاية أمام أفواه مفتوحة تريد الراتب لسد الحاجة.
لذلك كان من الأجدر ترتيب كل شيء قبل إعلان المصالحة حتى لا تقع الإشكاليات والتصرفات العكسية التي تفسدها بعد أن تم إعلانها.
وليس المصالحة فقط تشكيل حكومة وإعلانها وترك الكل يتخبط لا يعرف بأي اتجاه يسير.
وللأسف كما كل مرة عنصر التخطيط ينقص كل المبادرات لهذا ستبقى العشوائية والضبابية تتصدرها ,والمواطن هو الضحية ,والخشية من أن تعود الصورة السابقة للانقسام أصبحت تتصدر الموقف .
لهذا يجب تدارك كل الأخطاء بسرعة قبل الانجرار لبؤرة الانقسام مرة أخرى لأن الحكومة التوافقية يجب أن تلبي رغبات موظف فتح وموظف حماس.