الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المثقف القلق

المثقف القلق

تاريخ النشر: 2018-10-10 | 08:23

نبض الحياة 
دعيت يوم الأربعاء الماضي الموافق 3 أكتوبر الحالي (2018) من قبل الجامعة العربية الأميركية لحضور توقيع كتاب الدكتور خالد الحروب، وأتيح لي حضور تقديم الكاتب والكتاب من قبل الدكتور ابراهيم أبو هشهش، وإستمعت لمداخلة الحروب حول كتابه، ولم يتح لي حضور النقاش والجزء الأخير من الفعالية. 
بطبيعة الحال تركز الحديث حول المثقف وإشكالياته من حيث التعريف لماهيته، وإختلاف المدرستان الألمانية والأنكلو ساكسونية بين المثقف التجريبي والمثقف العضوي، وتوقف نسبيا عند الخط الغرامشي ومدرسته الواقعية، التي سيطرت لفترة من الزمن، فترة المد الماركسي في العالم. وخلص إلى ان المدرسة الجديدة، تقوم على تكرس دور المثقف الناقد المشحون بدائرة القلق. 
وهنا حسبما أعتقد، فإن مخرجات الحروب إعتمدت على المدارس الغربية، حيث تبنى السائد المفاهيمي في مدارسها. ولم يحاول إعمال العقل لمحاججة مفهوم المثقف القلق. لإن المنطق العلمي يفترض أن كل مثقف بغض النظر عن هويته القومية أو الأممية أو الدينية، هو مثقف قلق، ولا تستقيم الثقافة الإبداعية بغير القلق، والتخندق في خنادق السؤال للبحث والإجابة عن أسئلة التحدي المطروحة في هذة المرحلة أو تلك، وفي هذا المجتمع أو ذاك. 
كما أن إعتماد التعريف الرائج حاليا من وجهة نظر الكاتب، بإعتبار المثقف، هو المثقف الناقد، فيه ايضا قصور. لإن المثقف وبغض النظر عن مدرسته، هو مثقف ناقد، كونه يدافع عن منطلقاته المعرفية الوضعية أو الدينية، ويحاجج الآخر متسلحا بالنقد. وبالتالي المثقف من وجهة نظري، هو المثقف المنتج للمعرفة، هو المثقف العضوي المتفاعل مع سيرورة وصيرورة تطور المجتمع، الذي يعيش بين ظهرانيه والمجتمع البشري بشكل عام، وهو القادر على حمل هموم وقضايا المجتمع بالإتجاه النهضوي. ومع ذلك لا أغبن دور المثقف الآخر، لإنه بالمعنى التجريدي للكلمة، هو مثقف أي كانت مدرسته  وخلفيته الفكرية أو العقائدية. وبالتالي إنحيازي للمثقف التنويري، لإنه خياري ومدرستي، غير انه لا يمنحني الحق في إنكار دور ومكانة المثقف النقيض.    
وعلى صعيد آخر، وحسب قراءة الكاتب فإن المثقف العربي جاء في ذيل القائمة العالمية (وإن لم يقلها تماما بالنص، غير ان النتيجة التي خلص لها، هي كذلك) من حيث المكانة والكفاءة على تمثل الدور، وإعتبر الحروب أن المثقف العربي برز دوره الفعلي نهاية الأربعينيات ومطلع الخمسينيات من القرن الماضي بعد الإستقلال السياسي للأنظمة العربية، ثم قسم المثقفين إلى أقسام: مثقف السلطة، والمثقف الآخر، حيث وزع المثقفين على المدارس الفكرية والعقائدية المنتشرة في العالم العربي، فمنهم الليبرالي والقومي والديمقراطي والديني وما بينهم. وهنا إبتعد مؤلف كتاب "المثقف القلق" موضوعيا عن محاكاة الواقع لإنصاف المثقف العربي. لإن حضور المثقف العربي في الحقب التاريخية المختلفة، كان موجودا، وإن تمايزت مرحلة وحقبة عن أخرى إرتباطا بشروطها الذاتية والموضوعية.
وهو بذلك حسبما أعتقد أنه (الحروب ) جانب الصواب عندما غيب دور مثقفي عصر النهضة العربية، مع انه إستحضر أسماء بعضهم مثل شبلي شميل، وبطرس البستاني والأفغاني والطهطاوي والبستاني .. إلخ من الرواد الأوائل في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. الذين لعبوا دورا مهما في تطور الثقافة عموما والمثقف العربي، وسعوا ضمن إمكانياتهم وشروط الواقع المعاش في زمانهم للدفاع عن اللغة العربية، والدعوة للصحوة القومية العربية، ورفض نظام الإستبداد، ولعل من أهم ما أنتج آنذاك كان كتاب عبد الرحمن الكواكبي "طبائع الإستبداد وأوضاع الإستعباد"، والدعوة للحرية والتآخي، ونشر المعرفة من خلال إصدار الصحف والمجلات والمطابع ودور النشر وإنشاء المسرح (ابو خليل القباني)، بالإضافة لتبنيهم شعارات الثورة الفرنسية: الخبز والحرية ..  
ومع ذلك ليس ما تقدم ما أردت تبيانه، انما شئت أن أؤكد على ان تعريف المثقف صحيح مازال ملتبسا وغامضا وفضفاضا، غير أني أود الإشارة إلى ان المثقف العربي، هو نتاج شروط تطور قوى الإنتاج وعلاقات الإنتاج في المجتمعات العربية، التي عاشها ويعيشها، ولم يكن يوما سابحا في الفضاء، مع انه حاول ان يحاكي الثقافة الغربية، وسعى لعمل مقاربة بينها وبين الواقع، غير انه فشل لسببين، الأول الإسقاط الرغبوي على الواقع، الثاني عدم نضوج وقدرة المجتمع على إستيعاب وتلقي المطروح، بالإضافة لحائل موضوعي تمثل بتسيد ثقافة ومثقف النظام القائم.
 وموضوعيا هناك التعقيدات المختلفة والظلال الثقيلة للإستعمار بمراحله المختلفة، وأنظمة الإستبداد المتعددة، رغم إفتراض العديد منها، بانها أنظمة "تقدمية" بالمعايير النسبية، وهي كذلك بمعايير ما كانت تعيشه الشعوب العربية زمن السيطرة الإستعمارية الكلية، أو في ظلال الأنظمة الإتوقراطية، رغم إرتدادها نحو الإنغلاق والتوقع في نطاق الفكرة القطرية، وغرقها في براثن الإستبداد. فضلا عن عدم تمكن المدارس والقوى الفكرية والسياسية العلمانية والديمقراطية عموما من المحافظة على نقاء هويتها ودورها الريادي، وإنغماسها في تبسيط عملية الخلط بين دورها التنويري والعلاقة مع مؤسسات النظام السلطوي هنا أو هناك في المشهد العربي مما ساهم في بناء نسق مشوه للمثقف العربي، وضاعف من تراجع دوره. وما أن جاءت لحظة صعود التيار الديني في الساحات العربية والإقليم مع إزاحة الخميني لحكم الشاة، والسيطرة على مقاليد الأمور في إيران في 1979، حتى تقلص حضور المثقف التنويري بشكل كبير. لكنه مازال يقاوم، ويحاول إيجاد مكانا له تحت الشمس العربية والعالمية، ولا يمكن إعتباره في ذيل الحركة الثقافية العالمية، لإنه يسعى لإثبات ذاته بالقدر المتاح في شرط معقد.
والنتيجة التي اخلص اليها، ان المثقف العربي بقي اسير واقعه المتخلف، غير انه لم يستسلم، ولم ينكفىء، بل يحاول الإستفادة من المساحات المتاحة لتكريس دوره التنويري بالقدر المستطاع. وهو لا يختلف كثيرا عن مثقفي العالم الثالث، مع الإدراك المسبق للتباين بين مثقفي الدول والشعوب إرتباطا بخصائص وسمات كل شعب ومجتمع ونظام سياسي.
بالتأكيد كتاب الدكتور خالد الحروب يشكل إسهاما إيجابيا في إثارة النقاش في أوساط المثقفين الفلسطينيين خصوصا والعرب عموما. وللموضوع بقية من حوار في هذا الشأن.
[email protected]
[email protected]      
           

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط