أمد/ رام الله : راجت في الساحة الفلسطينية مؤخرًا سيناريوهات عدة عن صورة المشهد السياسي المقبل، الذي أشار الرئيس محمود عباس إلى أنه سيتضمن "مواقف أو قرارات صادمة" خلال شهر سبتمبر/ أيلول الجاري؛ حيث تتجه الأنظار إلى ما سيتمخض عنه اجتماع المجلس الوطني.
ومن ضمن ما يتردد داخل الأروقة السياسية، أن الرئيس عباس يريد أن يرتاح، ويسلم الأمانة، وسيستقيل من جميع مناصبه، وسيبدأ أولًا بالاستقالة من رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم الاستقالة من رئاسة حركة فتح عند عقد مؤتمرها في التاسع والعشرين من شهر نوفمبر /تشرين الثاني القادم، وبعد ذلك من رئاسة السلطة مبررًا ذلك بأن المنظمة استعادت شرعيتها وفاعليتها، وبمقدورها وهي التي أنشأت السلطة أن تحلها.
ويعطي هذا الأمر للجنة التنفيذية حق الهيمنة المطلقة، من خلال قيام المجلس المركزي بتكليف شخص أو مجموعة من الأشخاص برئاسة السلطة إلى حين إجراء الانتخابات.
وهناك أحاديث أخرى تشير إلى احتمال حل المجلس التشريعي الفلسطيني باعتبار أن مدته انتهت، وحتى لا تؤدي استقالة أبو مازن إلى تنازع على رئاسة السلطة، كون القانون الأساسي ينص على أن يتولى رئيس "التشريعي" رئاسة السلطة لمدة 60 يومًا إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية، بينما المجلس معطل، ولا يوجد توافق وطني على بقاء عزيز الدويك رئيسًا له.
تغييبٌ لدور الشعب
وعلَّق القيادي التاريخي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والنائب عن كتلة الشهيد أبو علي مصطفى بالمجلس التشريعي الفلسطيني جميل المجدلاوي، على هذه السيناريوهات قائلًا: " كل هذا يُغيب دور الشعب، ويحوله إلى مراقب ومنتظر سلبي".
وأضاف المجدلاوي في حديثٍ لوكالة أنباء فارس الإيرانية :" لنترك لشعبنا الحق في تقرير واقعه، ومستقبله سواءً على صعيد المؤسسات التي تمثله، أو على صعيد الخيارات السياسية، وكل أشكال النضال والاشتباك التاريخي مع العدو الإسرائيلي".
وشدد على أن " أسوأ القيادات هي التي تحول شعبها إلى كتلة سلبية، وتغيب دوره، ولا تستنفر طاقاته بشكلٍ إيجابي لصناعة الحاضر ورسم صورة المستقبل "، على حد تعبيره.
ورأى المجدلاوي أن " بعض السيناريوهات التي يجري تداولها، قد يُلحق أفدح الأضرار بالشعب والقضية الوطنية الفلسطينية".
ونوه إلى أن "المدخل الصحيح لعلاج الأزمات التي تعصف بالساحة الفلسطينية، يتمثل بانعقاد الإطار القيادي لمنظمة التحرير، أو بالأحرى لجنة تفعيل المنظمة فورًا ".
وبيّن المجدلاوي أن حل الأزمة السياسية يكون بالعودة لوثيقة الوفاق الوطني، وبخصوص المصالحة، الالتزام بكل ما تم الاتفاق عليه في إطار حوارات اللجان الخمس بالقاهرة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تنهض بمسؤولياتها، وتقوم بواجباتها في خدمة أبناء شعبنا داخل الوطن المحتل، منبهًا إلى أنه لا يتحدث عن أشياء غامضة.