تاريخ النشر: 2018-04-13 | 09:43
تاريخ النشر: 2018-04-13 | 09:43
لا زلنا بتلك العبارة، في خطاباتنا الرسمية والشعبية منها، في كتاباتنا، وختامنا للكلام ومستهله، تحية ومجد وخلود للشهداء، فأين هذا الخلود، الذي يظنه صاحب تلك العبارة ومرددها، هل يعتقد أن المجد والخلود باللسان، والكتابة فقط، وهل يظن أنه فعل للشهداء شيء يُشكر عليه، إذا ما ذكرهم وتكلم بما لا يبلغ الدقيقة حولهم، ولا زالوا إلى اللحظة يسقطون، وأي شهداء تقصدون، الذين مضوا أم المنتظرين؟
المجد للشهداء الذين إلى إنْ صنعنا تمثالا لهم أو نصبنا تذكارا في الميادين يحكيهم، فجره المتطرفون بدعوى التمثيل والحرام، الذين ضاعت مخصصات ذويهم بعد رحيلهم بين الحكومتين، عن أي مجد نتحدث، ونحن نرى زوجات الشهداء وأمهاتهم على طوابير الجمعيات يصطفون ولا يجدون، وعندما تذكر الشهيد يُقال: ألا يوجد شهيد غير شهيدك؟
والله شهيد على ما يقولون!
لا يكون المجد للشهداء إلا إذا حافظنا على الذي ماتوا لأجله، وأكملنا خلفهم الطريق، على الصراط المستقيم، لأجل الوطن الكبير وليس الحزب المجد يكون للشهداء إذا مَنَعَنا ذكرُهم عن السحت والبهت، وأعادنا إلى وحدة الصف، إن أبقيناهم حاضرين أمامنا في قراراتنا، حلنا وترحالنا، حربنا، وسلمنا، إن نحن افترشنا الأرض إلى جانب أمهاتهم على الأرض، طوال الحياة وليس يوم الاستشهاد ثم ننسى الذي كان، إن نحن لم نترك والديهم يعانون المرض دون علاج علاوة على وجع الشوق والحرمان، إن نحن لم نُسيس قضاياهم ومخصصاتهم، والتزمنا بما صرحنا عنهم يوم رحيلهم وقلنا.
لا يكون المجد في صورة مع أم الشهيد والأب، لا يكون في قبلة على رأس الوالدة المعفر، نمسح شفاهنا بعدها من بؤسها والدمع.
لا يكون في ترك أولاد الشهيد، تقودهم الظروف وتربيهم الشوارع، لا يكون في حرمان الزوجة من حقها والأولاد، لا يكون في أكل أموال يتامى الشهيد.
أم كثرة الشهداء في أرضنا قد أفقدتنا هيبة الشهادة والشهيد!!
علينا أن نخصص جدارا كبيرا من المرمر، نخط عليه أسماء شهداءنا، على شاطئ البحر، علّ النسيم الغادي مع الليل إن مر عليهم، يذكرنا بطيفهم وما رحلوا لأجله، فنحفظ قضيتنا ونزداد كيل وطن، ونحقق الصلح الذي حلم به الملايين من أبناء شعب فلسطين، وقد حل منهم عشرات شهداء دون ذلك الحلم الأثير.
حاولت ألا أكون قاسيا، ولكن بعض الغشاوة على أعيننا لا بد أن تزول، ولم أكن مجاملا ولا محابيا، فللأسف واقع الذي أقول، وسلام على الشهداء.