في احد البرامج الاجتماعية التي تناولتها واحدة من الإذاعات المحلية استرعى انتباهي صوت ام فلسطينية تقيم في قطاع غزة القطاع الضيق المحاصر والاكثر كثافة سكانية على مستوى العالم وقد بدى على صوتها نبرات الامتعاض والاسى لما آلت الية اوضاع ابناءها بعدما باتوا دون عمل ويعيش 4 منهم ظروف اقتصادية صعبة ضاقت بهم الدنيا بما رحبت , ويعكس هذا الواقع الحالة العامة التي وصل اليها الوضع المعيشي المأساوي مع انعدام أي رؤية لتغير الواقع القائم حيث يرزح القطاع تحت وطأة الفقر و البطالة , وانسداد افق اعادة الاعمار , تواتر فى المشاكل الاجتماعية , وازدياد حالات الطلاق جميعها ازمات يزدحم بها قطاع غزة , وعلى الرغم من هذا الوضع الطارئ لم تخلو كلمات تلك الام من مفردات الامل بتغير واقع الحال في غزة وان شددت على الحاجة الملحة للتغير لن تكن الا باتفاق الفرقاء وتوحد القوي و الفصائل الفلسطينية و تصويب البوصلة من اجل احداث تغير ملموس في واقع مزري لا يطاق .. كلمات حملت الاسي و عكسه والهم وتضاده وصرخة عبرت عن قلوب كثيرة تنزف دماً غالياً على مدار الساعة , يحذوها الامل بإعادة الاعمار , ووضع حد للفقر المدقع و البطالة الخانقة , ويقدم حلولاً لازمات متخمة بها غزة .
يصادف اليوم 8/3/2015م يوم المرأة العالمي وكغيرها من نساء العالم تحتفل المرأة الفلسطينية بهذا اليوم من خلال فعاليات وانشطة عديدة تقوم بها المؤسسات والجمعيات ذات الاختصاص تجدد من خلالها التأكيد على حضورها في كل شتى والميادين و تؤكد دورها النضالي ومواقفها الثابتة من كل القضايا التي تهم موطن الفلسطيني ومركز القرار جنبا الى حيث مع الرجل , في أي محفل كان سواء في المؤسسات الرسمية , مؤسسات المجتمع المدني , تثبت ذاتها وتحقق النجاح تلو النجاح على الرغم من الصعوبات والاوضاع الصعبة التي تعانيها الاراضي الفلسطينية تمكنت المرأة الفلسطينية ان تضرب مثلا في الصمود و التحدي امام بطش الاحتلال الاسرائيلي وهمجيته وتحملت الكثير , وعاشت ظروفا صعبة واجهت خلالها اجراءات الاحتلال هذه هي المرأة الفلسطينية التي تتعايش مع الظروف.
مع انطلاقة شرارة العمل المقاوم منتصف ستينات القرن الماضي شاركت المرأة الفلسطينية بكل الفعاليات الوطنية والنضالية واثبتت قدرة فائقة على العطاء وهذا ما جعلها تحمل السلاح وتقاتل وينتهي بها المطاف أماً شهيدة تروي تراب فلسطين الطاهرة كالشهيدة القائدة" دلال المغربي" التي استشهدت بتاريخ 11/3/1978م بعد خوضها اشتباك مسلح استمر لساعات بعد عملية انزال نفذتها و 11 من رفاقها وهي العملية الفدائية النوعية التي وجهت ضربة قوية في العمق الاحتلالي سقط خلالها 34جندياً اسرائيلي و اصيب العشرات بجروح و بذلك خطت اسمها في سجل الخالدين من اجل قضية آمنت بها ,و سجلات الثورة الفلسطينية ملئ بأخريات من الشهيدات ممن سقطن لأجل فلسطين التي احبتهم و عشقوها و هناك في سجون الاحتلال اسيرات يقبعن في سجن "هشارون" الاحتلالي 20اسيرة يقبعن خلف القضبان ويعيشن ظروفا اعتقاليه سيئة وبعضهن يعانين من امراض مزمنة دون ان تطبق عليهن دولة الاحتلال قواعد القانون الدولي التي تؤكد على حقوقهن خلال الاعتقال و الاسر تتوفر فيها ظروف انسانية كفلتها القوانين والاعراف الدولية ويَضربن مثلاً في الصمود والتحدي و يواجهن اجراءات الاحتلال القمعية بصمودهن وارادة قوية وايمان راسخ بعدالة قضيتهم.
وفي ذات الاطار لا يخفي على احد ان المجتمعات العربية بمجملها مجتمعات ذكورية والسطوة فيها للاب و الزوج والاخ حتى وان كان صغيراً وهذا له اثاره على الحالة النفسية و التفاعلية و يحد من نجاحاتها و مشاركاتها و يقضي على فرص نجاحها وتحقيق ذاتها وطموحها , وهذا يتقاطع مع ما منحه الدين الاسلامي من حقوق للمرأة الفلسطينية واجب التعاطي معها وفق ما اشارت اية الشريعة السمحة , وما علمنا اياه رسول البشرية ومعلمها "محمد صلي الله علية و سلم" الذي ضرب لنا مثلاً في التعامل مع المرأة وخير مثل علاقته بنسائه رضي الله عنهن .
في اليوم العالمي للمرأة .. المرأة الفلسطينية هي من ضحت وصمدت وتعرضت للاستشهاد و الاعتقال و الاسر , وهي من واجهت المحتل , وهي من تعمل جنباً الي جنب مع الرجل في ميادين عديدة اثبتت قدرات فائقة.. واجب الاهتمام بأوضاعه والعمل علي منحها حقوقها والاخذ بيدها صوب تحقيق ذاتها , ومنحها الثقة وتوفير اجواء الهدوء و السكينة بعيداً عن تهديدها ومصادرة حقوقها واهمالها خاصة ان المرأة هي الام و المربية وان أمنت على نفسها و شعرت بالطمأنينة انعكس ذلك على تربيتها لأطفالها وانعكاسات التربية النموذجية علي بزوغ جيل متوازن لا يعاني اضطراباً لا يؤهله ليكون مميزا بين اقرانه..
عاش الثامن من أذار.. يوماً للمرأة الفلسطينية يحتفي به.