تاريخ النشر: 2026-08-23 | 17:18
تاريخ النشر: 2026-08-23 | 17:18
المشاركة في الانتخابات هروب من المأزق أم محاولة لتحويل الأزمة إلى فرصة في ظل ما تشهده الساحة الفلسطينية من حراك سياسي نشط، على وقع الانتخابات القادمة قبل نهاية العام 2026. كيف يُنظر إلى قرار الفصائل من خارج فتح وحلفائها، في قرار المشاركة في تلك الانتخابات.
فهل هو يحمل في طياته دلالات على وجود مأزق وضغوط داخلية وخارجية، أو بقدر ما يعبر عن رؤية استراتيجية في إعادة رسم المشهد الفلسطيني على ضوء ما تواجهه القضية الفلسطينية من تحديات داخلية تتمثل في استمرار الانقسام، وخارجية تتمثل في مشاريع الكيان القائمة على تصفية القضية وبكل عناوينها الوطنية.
بداية يمكن الوقوف على الدوافع التي انطلقت منها الفصائل، ووقفت خلف قرار مشاركتها في الانتخابات القادمة: -
• ترى الفصائل في صناديق الاقتراع فرصة لإثبات وزنها الحقيقي في الشارع الفلسطيني مقارنة بحركة فتح والسلطة الفلسطينية.
• محاولة الفصائل تثبيت معادلة جديدة تؤكد أن الانخراط في العمل السياسي لا يعني التخلي عن خيار المقاومة، بل توفير غطاء سياسي وحاضنة شعبية له.
• تواجه الفصائل وخاصة حركة حماس في قطاع غزة، تبعات سنوات طويلة من الحصار والدمار الناتجة عن الحروب المتكررة التي شنها الكيان الصهيوني منذ العام 2008- 2009 وحتى يومنا هذا. فإنّ المشاركة في الانتخابات تُعد وسيلة لتخفيف العبء الإداري والمعيشي عن كاهلها عبر تقاسم السلطة.
• مع جمود ملف المصالحة، وفشل الحلول البديلة بشكل كامل، تصبح الانتخابات الممر الإجباري الوحيد المتاح لتغيير الوضع القائم.
• المشاركة بهدف إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسات السلطة من الداخل.
• تعاني الفصائل من التصنيفات الدولية كـ "منظمات إرهابية"، والعمل على فرض العزلة والتضييق عليها بشتى الطرق والوسائل.
فالدخول في معترك الانتخابات إذا ما نجحت سيمنحها شرعية شعبية ودستورية يصعب على المجتمع الدولي تجاهلها بالكامل.
• التحولات السياسية في الإقليم فرضت على الفصائل ضرورة البحث عن مخارج سياسية لضمان بقائها واستمرار مشروعها.
وعليه فإنّ قرار المشاركة، وإن كان يُنظر إليه بشكل أو أخر على أنه هروب من مأزق جميع القوى والفصائل تعاني منه ومن دون استثناء.
ولكن من وجهة نظر تلك الفصائل، هي محاولة لتحويل الأزمة إلى فرصة. وبهذا المعنى هي أي الفصائل تحاول التكيف مع واقع إقليمي ودولي شديد التعقيد، عبر تبني أدوات سياسية تحمي وجودها وتمنحه عمقاً شرعياً جديداً.