تاريخ النشر: 2026-09-03 | 12:20
تاريخ النشر: 2026-09-03 | 12:20
مع تقدم التكنولوجيا و سرعة و جودة الابتكارات العلمية ، و قدرة الإنسان التواصل مع الآخرين في أقل من الثانية في أي بقعة جغرافية بالعالم ، سهل الاحتكاك المباشر بين طبقات المجتمع نفسها و ما بينها و مع مجتمعات أبعد جغرافياً وثقافياً ، لتتعارف تلك الشعوب و القبائل كل منها على ثقافة و جغرافيا ، ومشاعر الاخر ، هذا يجعلنا أكثر تقبلاً لبعضنا البعض ، رغم بعض القشور يبقى كل منا في أحسن تقويم خُلق و وصل الاحترام و التقدير لا يخدش ، و الشد من أزر بعضنا أمام المحن يجسد ذروة الفهم فيه فلسفة الوجود على هذه الارض و بالعدل تعميرها ، وسائل هذه التكنولوجيا وصلت كل هذا بيننا و صرخ مستخدميها بحرقة على الدماء التي سالت بغزارة في قطاع غزة ، غزارة تلك الدماء أحدثت Error داخل المشروع الصهيوني نفسه ، و بل أخجلت كل انسان أمام مرآته لما حدث لنحر تلك الآدمية دون رحمة ، آدمية أقدس من أي عرق اُستباحت، و ذُبحت على أرض غزة صاحبة أعرق الحضارات منذ أربعة آلاف سنة ، و ملتقى كل ثقافات العالم ، هذا العلو في الإجرام و التطهير العرقي أحدث مراجعات و نقاشات تعصف بأروقة و مستويات المشروع الصهيوني و جميع أطيافه العمرية و نخبته ، متسائلين كل هؤلاء إذا المشروع الصهيوني ، و دولة إسرائيل يشكلان خطر على اليهود أنفسهم في العالم ؟ ، حيث عُري هذا المشروع أخلاقياً عند إحضاره إلى قفص الاتهام في محكمة العدل الدولية أمام العالم لممارسته الإبادة الجماعية و التطهير العرقي ضد سكان قطاع غزة ، المشروع أو الكيان الذي يفقد حجته الأخلاقية و تسقط انسانيته ، يفقد سبب وجوده الإجتماعي بين البشر ، و من يقترب من هذا المشروع او الكيان الصهيوني يصبح عدو للبشر ، هذا ليست مجازاً ، بل حقيقة نعيشها في نبذ هذا المشروع عالمياً ، الذي يشكل خطر على البشرية جمعاء ، ضريبة الاقتراب من هذا المشروع الصهيوني او إعطاء المبررات لحمايته ليست شبهة و حسب ، بل جريمة يُعاقب عليها أي سياسي في صندوق الانتخابات ، انظر ماذا حدث للمرشحين الذين دعمتهم منظمة ايباك اليهودية في أمريكا ، و المرشحين الذين رصدت تلك المنظمة نفسها عشرات الملايين لإسقاطهم في الانتخابات التمهيدية التشريعية ، كل من دافع عن هذا الكيان الصهيوني في إبادته لقطاع غزة ، سقط في تلك الانتخابات ، أي كان عرقه سقط ، ليست لأن غزة تحرك العالم او غزة سوبرمان ، بل لأن الدماء التي سالت في قطاع غزة وجعت القلوب ، و جردت كلُ منا من إنسانيته، كل العالم بطريقة أو بأخرى استنكر ذلك ، و بكى بينه و بين نفسه ، في ظل هذا الإجرام و التطهير العرقي لسكان قطاع غزة ، ذهب كثير من الشباب و الطلاب و المراهقين على الكرة الأرضية للبحث عن المعنى الحقيقي للإنسانية ؟ متسائلين عن قيمة الأشياء في خلق حواس البصر و السمع و اللسان و فوقهم العقل !! لنصل إلى طريق الحق ، أم نظلم الآخرين ؟ نسفك دماء الآخرين ؟ أو نبر و نسعد الآخرين؟، كل هؤلاء و كثير من داخل المشروع الصهيوني نفسه توصلو إلى نتيجة و بل قناعة واحدة على اختلاف معتقداتهم و أعراقهم ، أن هذا المشروع الصهيوني في القرن الواحد و العشرين الذي ينادي فيه العالم بالعدالة و التنمية النسبية ، مشروع عنصري بربري ، مجرد من أي قيمة اخلاقية و إنسانية ، خاصة عندما ينظر هذا الإنسان إلى أخيه الإنسان ، كحيونات بشرية تُساق في أكبر مسلخ للبشر في العالم في الهواء الطلق ، و على الهواء مباشرة و على مدار الساعة و الأيام و الشهور لمدة عامين متواصلة ، ذهب ضحيتها أكثر من مائة الف مظلوم من الأطفال و النساء و جميع طبقات المجتمع ، و مئات الآلاف من الجرحى و المبتورين ، المرضى و المشردين ، و موجات الجوع التي ضربت الاثنين مليون فلسطيني في قطاع غزة ، و استباحة الدم الادمي بهذه الصورة المفزعة ، كل هذا شكل ردة فعل مد بشري ضد وجود هذا المشروع الصهيوني و جذوره و محفظته المالية التي هي محرك لكل شر في العالم ، يمكن التغلب على تلك المحفظة فلسطينياً مع أصدقاء الشعب الفلسطيني و الأخوة العرب مالياً ، و الإستمرار في تعرية هؤلاء أخلاقياً في كل مؤطئ قدم يخطو أو يحبو عليه هذا المشروع الصهيوني ، بل هناك من الأوروبين وصلو إلى تفهم مطلق عن الأسباب التاريخية لكره الأوروبيين التاريخي لليهود ، معللين ذلك أن اليهود أنفسهم يكرهون كل من هو غير يهودي ، معللين أيضاً لو امتلك هؤلاء قوة جغرافية في أوروبا و تمكنو من تلك القوة ، يمكن أن يفعلوا في المجتمعات التي عاشوا فيها مثل ما فعلوا في غزة ، اليهود في أوروبا عاثوا فيها فساداً في نشر الدعارة و ربا الإقتراض ، و دق الأسافين بين حكام القارة الاوربية ، زبدة القول أن أي مشروع لا يقدس حياة كل البشر و لا يحترم كل الأديان و الثقافات بقلب صافي و طيب خاطر ، و يسير بغير الحق ، حتمية نهايته سوف تُدرس بكتب التاريخ انه كان خطر كل الخطر على البشر ، هذا ما يُناقش في ورش عمل عابرة للحدود و من نخب معتبرة تنشط ليست من أجل وقف الإبادة و إعطاء الفلسطينين حقوقهم و حسب ، بل تعمل من أجل تفكيك هذا الكيان و ملاحقته جنائياً ، غروب هذا المشروع الصهيوني إلى غير رجعة ضرورة آدمية بإمتياز .