الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المشكلة ليست في الموقف التركي .. بل في طريقة التفكير السياسي الفلسطيني

المشكلة ليست في الموقف التركي .. بل في طريقة التفكير السياسي الفلسطيني

تاريخ النشر: 2016-06-29 | 16:00

جاء رد فعل البعض الفلسطيني على عودة العلاقات التركية الاسرائيلية متناسقا تماما مع طريقة التفكير السياسي الفلسطيني منذ عشرات السنين: عاطفي، ثائر، معاتب، وتنقصه الكثير من العقلانية والرشد والنضج. من حق تركيا كأي دولة في العالم أن تبحث عن مصالحها بالطريقة التي تراها مناسبة، لم يسجل التاريخ حالة واحدة لدولة ضحت بمصلحتها الإستراتيجية من أجل دولة أخرى مهما كانت. في حين سجل التاريخ عشرات الأمثلة لدول نحت عواطفها جانبا لتضع مصالحها في الاعتبار. الصين والهند والكثير من دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية وغيرها هي أمثلة على تلك الدول. صحيح أن واجب الدول العمل على إحترام حقوق الإنسان ومناصرة المظلومين ومساعدة من هم في إحتياج، لكن قدرة وإلتزام الدول بهذه المبادئ يتفاوت من دولة لأخرى ومن وقت لآخر. سيكون من السذاجة بمكان مجرد التفكير بأن دولة كبيرة ذات رؤية إسترايجية، تطمح بأن تكون قوة إقليمية لاعبا أن تتصرف بطريقة عاطفية. لا يمكن لتركيا أن تضحي بعلاقتها الإستراتيجية مع إسرائيل وهي علاقة عميقة متجذرة وكلاهما حليفان للولايات المتحدة من أجل غزة. هذا وضع طبيعي فالكثير من الدول العربية والإسلامية لا تقم بأكثر مما قامت به تركيا. من الظلم إنكار أن تركيا قد حاولت جاهدة الموازنة بين أولويات مناصرتها للقضية الفلسطينية وعلاقاتها الإستراتيجية مع إسرائيل، لكنها لم تنجح. لذا ليس هناك ما يدفع للصدمة من الاتفاق الاسرائيلي التركي، فعلاقات الدول تحكمها المصالح و ليس المشاعر.

المشكلة ليست في الموقف التركي بل في طريقة التفكير السياسي والمعايير التي نجري حساباتنا عليها. إن المديح المتضخم والمتواصل منذ سنوات عن دور تركيا قد أضرها أكثر مما نفعهاـ حيث سبب ذلك في رفع سقف توقعات الناس منها مما جعل سقوط أحلامهم مريعا. إن المحاولات المتواصلة والعقيمة في ذات الوقت على تصوير تركيا كدولة بريئة تتصرف برومانسية شديدة أساء لتركيا كثيرا لإنها ليست كذلك. هذا المديح المبالغ فيه لدور تركيا قد حجب عن سياسييها رؤية الواقع وتحسس مجالات التحسين.

رد الفعل الفلسطيني على عودة العلاقات التركية الاسرائيلية ليس بعيدا بالمطلق عن ردود الفعل تجاه التصريحات المؤيدة للموقف الفلسطيني والتي تصدر عن دول غربية وشرقية في حين تأخذ هذه الدول مواقفا تتسق مع مصالحها في نهاية الامر. ما حدث في مجلس الأمن والأمم المتحدة في مناسبات عديدة خير دليل على التناقض الكثير بين التصريحات والمواقف .

كما صفق الكثيرون من السياسيون والكتاب عن جهل شديد لفوز الحزب الشيوعي في اليونان في الانتخابات البرلمانية متوهمين أن فوز الحزب مؤشر على تغيير جذري في السياسة اليونانية تجاه الشرق الأوسط وكأن الشعب اليوناني الصديق جدا للقضية الفلسطينية، والذي يرزح تحت ضغط الضائقة الاقتصادية والديون الهائلة، لديه ترف الاهتمام بقضايا أخرى وتناسي قضاياه الضاغطة عليه .

إن الموقف التركي المتوقع والطبيعي جدا ورد الفعل الفلسطيني عليه يثير ملاحظات هامة هي:

• أن القضية الفلسطينية والحصار على غزة لم يعد من أولويات السياسة الدولية، العالم مشغول بقضايا جديدة ملحة وضاغطة أكثر من الحالة الفلسطينية .

• إن العمل والتفكير السياسي الفلسطيني يخلط بين المواقف التي يمكن للدول إتخاذها وبين تمنيات الجانب الفلسطيني منها.

• إن حالة العجز المزمنة التي يعانيها النظام السياسي الفلسطيني تدفعه للمراهنة بشكل طفولي على موقف دول أخرى وكأنه ينتظر الفرج والمساعدة من الخارج .

• أن الموقف الفلسطيني الذي يبتهج كثيرا بالتصريحات الصادرة عن الدول يأخذها وكأنها هي موقفه ونهجه السياسي الحقيقي.

في النهاية فإن رأيي الذي كتبته منذ سنوات وملخصه :

• إن المصالحة التركية الإسرائيلية يمكن لها أن تصب في مصلحة الوضع الفلسطيني تطبيقا لمبدأ أساسي في السياسة وهو أن الاصدقاء هم ممن يتنازلون لبعضهم البعض وليس الأعداءـ فإذا رغبت تركيا في مساعدة فلسطين من خلال التأثير على السياسة الإسرائيلية تجاه غزة وفلسطين يجب أن تتمتع هي بعلاقة جيدة مع إسرائيل مسبقا كي يتم الاستماع لها.

• إن الموقف التركي يجب أن يمثل حافزا جديدا لعقلنة العمل السياسي الفلسطيني نحو مزيد من العقل وقليل من المشاعر. إن ملايين التصريحات والمقالات والبرامج المؤيدة للقضية الفلسطينية غير كافية للوصول إلى هدفنا إن لم تترافق مع عمل فلسطيني داخلي يتسم بالعقلانية والمهنية ويقوم على تعزيز مصالح العالم لدينا.

الحل: كي يتحالف معنا ويؤيد مواقفنا، يجب على العالم أن يرى مصلحته في ذلك و هذه هي مسؤليتنا نحن فقط.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط