نجحت الجهود السعودية والضغوط الخليجية وخاصة الاماراتية البحرانية في ترميم الجسور بين البلدين الشقيقين مصر وقطر، وتكرست باستقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي وفد خليجي ضم ممثلين عن الملك عبد الله بن عبد العزيز والامير تميم بن حمد. وعلى اثر ذلك صدر بيان سعودي ، يؤكد تجاوز البلدين الشقيقين ل"سحابة الصيف" حسب وصف بعض المسؤولين والاعلاميين القطريين والخليجين.
المصالحة المصرية القطرية، وبغض النظر عن خلفيات كل بلد، تشكل خطوة ايجابية هامة في مسيرة العلاقات الثنائية المشتركة للبلدين والشعبين والقيادتين، وايضا لترميم العلاقات العربية العربية، التي شهدت، ومازالت تشهد حالة من التشظي والتنافر الضارة.
لكن إضافة للجهود الخليجية الايجابية في طي صفحة التوتر في العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطبيع العلاقات بينهما، يمكن إيراد اسباب اخرى، ساهمت بتقريب المسافة بينهما، منها: اولا شعور القيادة القطرية بالعزلة العربية، الامر الذي حدا بها لاعادة نظر بسياستها العربية وخاصة تجاه مصر؛ ثانيا حرص قطر على حماية بقايا دورها السابق. مما فرض عليها تغيير قواعد اللعبة مع الاشقاء، واعتماد اسلوب السياسة الناعمة؛ ثالثا إدراكها ان رهانها على جماعة الاخوان باء بالفشل، وحملها ما هو فوق طاقتها دون طائل؛ رابعا تأثير العامل الموضوعي على القرار القطري، بمعنى تأثير القرار الاميركي عليها، لاسيما وان ادارة اوباما غيرت سيناريوهاتها تجاه الانظمة المستهدفة في المنطقة، وخاصة تجاه النظام السوري، حيث بدا واضحا ان اميركا لم تعد مع ازالة الدكتور بشار الاسد، وباتت تؤيد الرؤية الروسية المصرية تجاه المصالحة السورية؛ خامسا كما ان القيادة المصرية معنية تقليص القوى المعادية والعابثة بالامن القومي المصري؛ سادسا اغلاق بوق اعلامي، يلعب دورا تخريبيا في الشارع المصري (وافقت قطر على إغلاق قناة الجزيرة المصرية مباشر)؛ سابعا استعداد قطر تسليم المطلوبين لمصر، اضافة لتسليم وثائق تخص مؤسسة الرئاسة؛ ثامنا التوقف عن التدخل في الشأن المصري والليبي وطبعا السوري؛ تاسعا ابعاد او بالحد الادنى إسكات قادة الاخوان المسلمين المتواجدين بقطر .. إلخ
لم تكن الخطوة القطرية عفوية او شطحة نحو المجهول، بل كانت خطوة محسوبة جيدا، وإدراك من القيادة القطرية، أنها تستطيع ان تلعب الدور الموكل لها من القوى الدولية المؤثرة في صناعة قرارها السياسي بطريقة مغايرة، وباساليب تستجيب لتطورات اللحظة السياسية. كما ان القيادة المصرية، تعي جيدا جدا ما تريد من المصالحة، ولقناعتها الكبيرة ان المصالحة تخدم توجهات النظام، وتحمي سياساته، ويضعف جبهة الاعداء في الداخل ( الاخوان المسلمين واضرابهم من الجماعات التكفيرية بمسمياتها المختلفة) والاقليم (تركيا) ومن لف لفهم دوليا، وتعزز نفوذه في الاوساط العربية كلها كقوة مركزية، مما يعمق دورها ومكانتها العربية والاقليمية والدولية .
المصالحة المصرية القطرية خطوة بالاتجاه الصحيح، لا يملك المرء سوى التمني بنجاحها وتجاوزها لكل المثالب والعقبات، التي اساءت للعلاقات الاخوية الثنائية، والاندفاع للامام لترميم العلاقات العربية العربية من خلال عزل كل القوى الداخلية والخارجية، التي ساهمت بتشويهها والعبث بها. وقادم الايام كفيل بالاجابة على كل الاسئلة الافتراضية حول مصداقية الخطوة.