تاريخ النشر: 2015-12-04 | 13:47
تاريخ النشر: 2015-12-04 | 13:47
جاءت زيارة الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء السابق إلى قطاع غزة، كاستمرار للحديث المتكرر عن المساعي الفلسطينية لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، وفي ظل التطورات الكثيرة التي تشهدها المنطقة العربية على كافة المستويات، وأيضا في ظل مجموعة الاجراءات التي تتخذها حركة حماس من طرف واحد، بتوزيع الأراضي على موظفيها، نتيجة عدم قدرتها على دفع رواتب لموظفيها.
فالزيارة التي أعدّ لها مركز بيت الحكمة الذي يديره القيادي في حماس احمد يوسف بدأت وانتهت في يوم الأربعاء2 ديسمبر2015، وقد ألقى فياض خلالها محاضرة حول رؤيته للخروج من أزمة النظام السياسي، وتحقيق المصالحة الفلسطينية المنشودة، وخلال تلك الندوة تلقى الرجل كمّا من الاتهامات حول دوره في تعزيز الانقسام الفلسطيني، من خلال عمله كرئيس لحكومة السلطة الوطنية الفلسطينية، على مدار 6 سنوات، وفي مقابل ذلك تلقى الرجل بعضاً من المديح والثناء حول الزيارة.
وخلال طرحه لرؤيته حول الخروج من أزمة الانقسام الفلسطيني، حاول فياض، الربط ما بين السعي للدولة الفلسطينية، وبين انهاء الانقسام الفلسطيني، من خلال مجموعة من الاجراءات والخطوات التي يراها ضرورية لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية، من خلال الاستفادة من الاتفاقيات الموقعة في السابق بين حركة فتح وحماس خلال جوالات المصالحة، التي عقدت في القاهرة والدوحة والشاطئ، رغم التباين في فهم هذه التفاهمات بين الاطراف، والاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة، بوضع برنامج وطني يحدد أهداف ووسائل تحقيق هذه الاستراتيجية، على المستوي المحلي والاقليمي والدولي، مع ضرورة عقد الإطار القيادي الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي يمكن أن يشكل مظلة خلال الفترة الانتقالية لعمل المنظمة وحكومة الوحدة الوطنية، التي تؤدي لشراكة حقيقية لإدارة شؤون البلاد والعباد، مع التأكيد أن هذا الاطار ليس بديلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية بأي شكل من الأشكال، باعتبار أن منظمة التحرير الفلسطينية، هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
لقد حاول رئيس الحكومة السابق بجهود شخصية إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة خلال زيارته القصيرة إلي غزة، من خلال طرح رؤيته للوحدة الوطنية، والتي لن تحقق أي تقدم نظراً لأن إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، يتطلب توفر مجموعة العوامل والمتطلبات، التي بدونها يصبح الحديث عن المصالحة الفلسطينية مجرد درب من الخيال، ومن بين تلك العوامل والمتطلبات والتي اصبح يدركها المواطن العادي، النقاط التالية:
1. قرار استراتيجي من حركة حماس بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.
2. حصول حركة حماس على ضمانات ببقائها في المشهد السياسي والوظيفي، وعدم اقصائها بشكل كلي من الحلبة السياسية الفلسطينية.
3. توفر حاضنة سياسية واقتصادية عربية ودولية وإقليمية، تقبل بقواعد اللعبة الجديدة، وتقدم غطاء سياسي ومالي للحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية، كجزء من المعادلة الدولية والاقليمية بإنهاء التوتر في المنطقة بهدف التصدي لخطر الارهاب.
وفي النهاية يمكن القول أن عدم توفير كل هذه العوامل والمتطلبات المهمة لإنجاح أي جهود محلية أو عربية أو دولية للمصالحة، يجعل الحديث عن المصالحة الفلسطينية وانهاء الانقسام، يتحول إلى مجرد الحديث عن إدارة الانقسام وليس إنهاء الانقسام، وذلك من خلال اللعب على التناقضات السياسية والحزبية، في محاولة لكسب الوقت انتظارا لحدث تطورات اقليمية ودولية أو محلية، قد تشكل مخرجا لبعض أطراف المعادلة.