تاريخ النشر: 2018-07-17 | 09:12
تاريخ النشر: 2018-07-17 | 09:12
المصالحة التي باتت حديث الساعة لدى كل الفلسطينيين ، حتى المتنازعين أنفسهم أصبحوا يبحثون عن المصالحة ، وتمكينها ، وهذه الحقيقة التي يجب أن نعترف فيها ، لكنها الطريق الوعرة التي تحتاج لمعجزة حتى تسير على خطى ممهدة ، وإخراج الشعب مما آل إليه حاله ، بفشل الانقسام وفشل الفلسطينيين في إدارة خلافاتهم ، ثم الفشل في السيطرة على نظام الحكم ، وعدم القدرة على بلورة الأمور بشكل منطقي وعقلاني ، بسبب قلة التجربة السياسية ، وإيمانها بمنطق الاقصاء والتفرد ، والنتيجة أن النظام السياسي تلقى هزة عنيفة منذ سنوات عدة ، ولم ينتهي بل تلقى ضربات أعنف وأقوى ، وكل ذلك بسبب التفرد بالسيطرة ، والقرار .
وكانت النتيجة ، نظام سياسي مترهل ، فصائل متصارعة ، مقومات متهالكة ، مقدرات شعب تآكلت قدراته ومقدراته ، ومشروعه الوطني الى حد أنهم بدأوا يقتنعون بأن العيش في الوطن ليس عيشاً ، وأن الهجرة هي الحل ، ولا سلام مع مصالحة ، ولا لمنادين لها ، فقد استطاعت علينا قوى التآمر الإسرائيلي ، واستدرجتنا إلى كمائن أقوى منا ، ونحن أضعف من مقاومتها أو الوقوف أمامها .
عدنا لمربع المصالحة من جديد ، ثم عدنا نستمع الى صوت المتكفلين بتقريب وجهات النظر الفلسطينية بعضها إلى بعض ، المصالحة التي يجب أن نعترف أنها الحل النهائي ، بل النفس الأخير لإنقاذ حياة الفلسطينيين في فلسطين ، وتحديداً غزة التي انهارت من الانقسام ، وأتباعه ، ويجب علينا أن نعترف أننا أحوج من أي وقت لها ، وقد يحاول بعض المستفيدين لدفع دفة الانقسام لإغراق الفلسطينيين أكثر ، لكن النهاية الحقيقية تقول أننا شعب واحد ، ودم واحد والقرار بين أيدينا ، وعلينا إعلان القرار ليصبح أمامنا خصم واحد ، وصوت واحد ، وقرار واحد ، لبناء النظام السياسي الوطني الموحد .
والأكثر أهمية الآن هو اللقاء بين الرئيس أبو مازن ورئيس الوزراء السابق الدكتور سلام فياض بعد الخلاف بينهما دام لوقت ليس بالقصير ، وبعد قطيعة ذهبت بمقاطعة الأخير السلطة ثم مغادرته رام الله ، في ظروف كانت أكثر تعقيداً في ذلك الوقت ، والغريب في مثل هذا اللقاء أن فياض لم يستدع ليكون جزءاً من المنظمة ، أو اللجنة المركزية ، لكن بشكل مفاجئ أصبحا متقاربين ، وحدث لقاء الود بينهما .
من الواضح أن طريق المصالحة متعثرة ، وطريقها أصبحت وعرة ، والشعور الذي يسيطر على مشاعر الفلسطينيين وقيادتهم أن لا أفق وأن الانسداد سيد الموقف ، لكن الحقيقة تقول أنها أيضا وصلت لقناعة تقول أن مجمل الأفكار التي طرحها الدكتور سلام فياض باتت هي الخلاص لمجمل إشكاليات المصالحة ، لكن تلك الحلول طرحها في وقت كان سيتعرض فيه لأشد هجمة وانتقاد ، لكن المركب تغرق الآن ونحن نحتاج لتنفيذ تلك الحلول وفوراً .
جرى الحديث بين الرئيس وفياض ، وعلى ما يبدو في الأفق أن الحديث له أهمية بالغة على مستوى مستقبل الصراعات التي تواجهها القضية الفلسطينية ، والمصالحة الفلسطينية ، والتاريخ الفلسطيني الآن ، بل تناول الحديث كل الموضوعات الأكثر عمقاً في محاولة لقطع الطريق على ما يسمى صفقة القرن ، طالما أن غزة هي الجرح الأكثر ألما ومعالجتها هو مدخل الصفقة ، لذا على السلطة أن تعيد ضم القطاع لسيطرتها ، ولحضنها ، واستعادتها ، واستعادة روح شعبها الذي ذاق الويلات خلال عشر سنوات من الألم والحصار ، ووقف ما يجري لاستنزافها أكثر ، وعزلها أكثر ، وتركها أكثر ، وعلى حماس أن تنظر لذلك بعين وطنية ، ومسئولة ، ويجب أن تتفحص الخيارات ، لتجد أن خيار السلطة هو الخيار الأنسب ، وعليها أن تجد الحلول الأكثر مرونة لكسر شوكة الانقسام الذي أصاب قلوب الفلسطينيين في مقتل .
نحن أمام اختبار كبير ، هل ننجح في البقاء والصمود على ثوابتنا ، أم يكسرنا حصار ، وما كسرنا ذات يوم احتلال !!
أي منطق ذلك الذي أقنعونا بالتفكير به ، لا تقولوا أنه منطق السلطة ، فلا سلطة تعلو على صوت المقهورين ، والمجروحين والجوعى في غزة ، ولا على تضحيات الأسرى ، ولا على دماء الشهداء ، ولا على صوت الوطن ،،، هل تستجيبون .