تاريخ النشر: 2022-02-07 | 18:45
تاريخ النشر: 2022-02-07 | 18:45
تل أبيب: كشفت صحيفة كالكاليست العبرية يوم الإثنين، أنه بالإضافة إلى ملفات بنيامين نتنياهو، استخدمت الشرطة برنامج "بيغاسوس" التجسسي الخاص بشركة NSO لتتجسس، دون أمر من المحكمة، على رؤساء البلديات ومديري الوزارات الحكومية ورجال الأعمال والصحفيين والسياسيين ومستشاريهم وأقربائهم، وناشطين في احتجاجات المعاقين والإثيوبيين.
وأثارت القضية ردود فعل غاضبة لدى جميع مكونات الطيف السياسي الإسرائيلي والأشخاص الذين تم استهدافهم بواسطة برنامج التجسس، فيما طالبوا بتشكيل لجنة تحقيق خاصة وعدم الاكتفاء بالتحقيق الداخلي الذي تم فتحه في وزارة القضاء.
وبحسب الكشف، تم زرع البرنامج في هواتف ميريام فييربرغ، رئيسة بلدية نتانيا، وموتي ساسون، رئيس بلدية حولون، كيرن تيرنر إيال، التي أدارت وزارتي النقل والمالية، وآمي بالمور، التي كانت المديرة العامة لوزارة القضاء، إضافة لرجل الأعمال رامي ليفي وآخرين.
وبين المسؤولين الذي جرى زرع "بيغاسوس في هواتفهم المدراء العامين السابقين لوزارات المواصلات والمالية والقضاء والاتصالات، ورئيس لجنة عمال الصناعات الجوية، محرر موقع "واللا" الإلكتروني، ومدير عام الموقع السابق، إيلان يشوعا، المديرة العامة السابقة لشركة "بيزك" ومدير عام الشركة الحالي، افنير نتنياهو، إيريس الوفيتش زوجة مالك "بيزك" وواللا المتهم في ملف الفساد ضد نتنياهو، رئيس السرطة المحلية ميفاسيرت تسيون، رئيسة بلدية نتانيا، رئيس بلدية حولون، ورئيس بلدية كريات آتا.
كما تم غرس البرنامج في الهاتف المسجل باسم أفنير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة الأسبق، حيث كتب عبر حسابه على فيسبوك: "لقد حصل ذلك لي أنا أيضًا، لقد صدمت حقًا".
من جهتها، قالت وزيرة الداخلية أييليت شاكيد: "إذا كانت هذه الأمور صحيحة، فهذا زلزال، هذه أعمال خطيرة للغاية للشرطة مناسبة للأنظمة الاستبدادية، وبالتأكيد ليس لدولة ديمقراطية".
كما قال رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ " إن الأمر يتطلب فحصُا شاملاُ ومعمقًا للغاية، وأضاف: "يجب ألا نفقد ديمقراطيتنا، ويجب ألا نفقد شرطتنا، وألا نفقد ثقة الجمهور بها".
ووفقا للصحيفة، فإن الشرطة استخدمت برنامج التجسس من دون استصدار أمر من المحكمة.
وأفادت الصحيفة بأن أفراد طاقم العمليات الخاصة في وحدة السايبر في الشرطة اخترقوا على مدار سنوات، بشكل سري بواسطة "بيغاسوس"، هواتف مواطنين وسيطروا عليها، "انطلاقا من إدراكهم أن القضاة لن يصادقوا على عمليات كهذه".
ورغم أن الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية تعتبر من أركان أي نظام ديمقراطي، إلا أن الشرطة الإسرائيلية نظرت إليها على أنها تهديد، وفقا للصحيفة".
وقال مصدرو الأوامر للمحللين في وحدة السايبر الشرطية، الذين نفذوا عمليات التجسس هذه ضد متظاهرين، إن هدفها جمع معلومات استخباراتية مسبقة بزعم "التخوف من المس بالنظام العام".
وجرت عمليات التجسس هذه عندما كان يتولى منصب المفتش العام للشرطة روني ألشيخ، الذي تولى قبل ذلك منصب نائب رئيس الشاباك.
وكان يتولى قيادة وحدة السايبر ضابط الشرطة يوآف حسن، ورئيس دائرة التكنولوجيا الضابط يوسف كاحلون. والأخيران جاءا إلى العمل في الشرطة بعد خدمتهما في وحدة التنصت 8200 في الجيش الإسرائيلي.
وبرر ضباط كبار في الشرطة وقادة مناطق عمليات التجسس هذه بأنهم بحاجة إلى معلومات مسبقة حول تخطيط منظمي الاحتجاجات، وأنه بذلك فقط سيتمكنون، على سبيل المثال، من منع مفترقات طرق مركزية أو تحول الاحتجاجات إلى مظاهرات عنيفة.
وبين المعلومات التي استخرجتها الشرطة من الهواتف المخترقة، مكان المظاهرة، كيف ستسير الأمور خلالها، من سيشارك فيها، عدد المشاركين فيها وأي مفترقات طرق يمكن أن تغلق.
وإلى جانب التجسس على ناشطي الاحتجاجات ضد نتنياهو، الذي كشفت عنه الصحيفة في تقرير سابق، قبل ثلاثة أسابيع، زرعت الشرطة "بيغاسوس" في هواتف قادة احتجاجات "العاقين يتحولون إلى فهود"، التي تطالب، منذ العام 2017، بمساواة مخصصات المعاقين بالحد الأدنى للأجور، والذين درجوا على إغلاق مفارق طرق وسكك حديد القطارات.
كذلك تم زرع برنامج التجسس في هواتف منظمي مظاهرات الفلاشا، الذين نظموا احتجاجات ضد تعامل الشرطة تجاههم.
كما زرعت الشرطة "بيغاسوس" في هواتف مشاركات في احتجاجات الأمهات المهاجرات من إثيوبيا.
وزرعت الشرطة هذه البرنامج في هواتف مستوطنين متطرفين قبيل تنفيذ عمليات إخلاء بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بواسطة "بيغاسوس" استخرجت الشرطة من الهواتف معلومات بدون أي قيود، وبضمن ذلك أسرارا شخصية، معلومات اقتصادية وشخصية واجتماعية، كانت جميعها مكشوفة لدى الشرطة ومن دون إشراف أو رقابة.
ونبش محللو دائرة السايبر الشرطوية في كل ما تحتويه الهواتف المخترقة: المراسلات، التطبيقات، البريد الإلكتروني، اليوميات. كما أنهم تنصتوا على حامليها والمحيطين بهم.
وبعد ذلك جرى نقل المعلومات إلى وحدات "يسام" أو وحدات الاعتقالات في المناطق المختلفة، وذلك من خلال الحفاظ على سرية الطريقة التي جرى من خلالها الحصول على المعلومات.
وكانت الشرطة تدعي أحيانا بأنها حصلت على المعلومات من بلاغ قدمه شخص ما.
وتستخدم الشرطة "بيغاسوس" منذ بداية العام 2015، وبعد ذلك اتسع استخدامه. وأشارت الصحيفة إلى أن استخدامه لم يعد "تجاوزات عينية" وإنما أصبح نهجا في تحقيقات الفساد ومخالفات مسؤولين في القطاعين العام والخاص، وكذلك خلال تعقب مصادر تسريبات لدى كبار موظفي الدولة، أو في محاولات لاصطياد معلومات استخباراتية.
وجرت عمليات التجسس هذه كلها من دون أمر محكمة ومن دون الحاجة إلى جمع أدلة وإنما من أجل الحصول على معلومات استخباراتية.