تاريخ النشر: 2016-01-07 | 23:53
تاريخ النشر: 2016-01-07 | 23:53
أمد/ تونس : ألمحت المعارضة التونسية إلى أن رئيس الوزراء الحبيب الصيد رضخ لضغوط حركة النهضة في التعديل الوزاري الذي أعلن عنه الأربعاء، بينما اعتبر الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر نقابة عمالية في تونس أن الصيد عمد إلى معاقبة بعض الوزراء الذين عبروا عن نفس إصلاحي حقيقي.
واشارت المعارضة إلى أنه عمد إلى ازاحة عدد من الوزراء ورفع تمثيل حركة النهضة في حكومته.
وأجمعت القوى السياسية المعارضة وكذلك القوى المدنية في تصريحات لوكالة تونس إفريقيا للأنباء الحكومية على أن التعديل الوزاري جاء نتيجة محاصصة حزبية ارضاء للأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي(حزب نداء تونس وحركة النهضة وحزب آفاق تونس والحزب الوطني الحر).
وقال عصام الشابي الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري، ان التركيبة الحكومية الجديدة تعكس "استمرار الائتلاف الرباعي في الحكومة وتراعي التوازنات ضمن هذا الائتلاف".
ورأى أن التعديل تم بناء على تسويات سياسية تطبخ حاليا قبيل انعقاد مؤتمر نداء تونس خلال الفترة القادمة، مشددا على أن الشق المهيمن في النداء عزز مواقعه في التشكيلة الجديدة، في إشارة إلى الشق الذي يقوده حافظ قائد السبسي الذي لا يمانع التحالف مع النهضة، بينما يمانع شق الأمين العام المستقيل محسن مرزوق أي تقارب مع الاسلاميين.
واعتبر الشابي أن التعديل الوزاري لم يصاحبه تغيير في السياسات المتبعة إلى حد الآن والتي أثبتت فشلها في معالجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الصعبة.
ورأى زياد لخضر القيادي في الجبهة الشعبية المعارضة (ائتلاف للأحزاب اليسارية) والأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد أن التعديل "خضع مرة أخرى لقاعدة المحاصصة الحزبية والترضيات السياسية".
وقال إن أن التعيينات "تمت تحت ضغوط لتحسين مواقع بعض الأطراف التي استغلت الوضع الصعب الذي يمر به النداء" في إشارة إلى حركة النهضة الإسلامية التي عززت حضورها في التركيبة الجديدة بإسنادها حقيبتين وزاريتين بعد أن كانت تتولى حقيبة واحدة في الحكومة السابقة.
وعلق سياسيون على التعديل الوزاري بالقول، إنه حمل بشكل واضح لمسات حركة النهضة لا فقط من خلال إسنادها حقيبة وزارية ثانية وإنما أيضامن خلال "تخلصها" من وزراء تعتبرهم خصوما لها.
قال لخضر مشيرا إلى حركة النهضة دون أن يذكرها بالاسم، إن طرفا سياسيا يدعي أنه تجاوز الإيديولوجيا، دفع نحو إقصاء بعض الوزراء، على قاعدة الاصطفاف الإيديولوجي كما رفع الفيتو في وجه البعض الآخر منهم.
وكان لافتا في التعديل الوزاري تعيين محمد خليل وزيرا للشؤون الدينية خلفا لعثمان بطيخ الذي قاد حملة على الأئمة المتهمين بالتطرف واتخاذ المساجد منابر للتكفير والتحريض وتجنيد 'جهاديين ' للقتال في سوريا والعراق.
وكانت حركة النهضة قد انتقدت بشدة عزل بطيخ نحو 40 اماما منهم من عينتهم حين قادت الائتلاف الحاكم في مناسبتين، فيما تعالت اصوات من أنصارها منادية بعزله، ويبدو أن استبعاده في التعديل الوزاري الأخير جاء تلبية لمطلب الحركة الاسلامية.
وأرجع سمير الطيب الأمين العام للمسار الاجتماعي الديمقراطي خروج عثمان بطيخ من تركيبة الحكومة إلى ضغوط مارستها حركة النهضة التي لم يرق لها تطبيق بطيخ للدستور، والذي ينص صراحة على أن إدارة الشأن الديني ورعاية المساجد وتعيين وعزل الأئمة أمر من صلاحيات الدولة دون سواها.
ورأى أن ذلك يعد "مؤشرا خطيرا وهزيمة لتونس وللمجتمع المدني".
كما يعتقد أن النهضة وقفت وراء إزاحة وزير الشؤون الخارجية الطيب البكوش الناشط الحقوقي اليساري البارز الذي استمات في رفض إشراك الاسلاميين في الحكومة السابقة وكان يردد أن "مكان النهضة الطبيعي هو في المعارضة حتى تتدرب على الديمقراطية".
واعتبر سمير الطيب أن التعديل الوزاري "لا يحمل فلسفة ولا يعد حدثا بالنظر إلى كونه لا يحمل برنامجا أو رؤية، بل كرس مرة أخرى المحاصصة الحزبية بين الأطراف الحاكمة خاصة الرئيس الباجي قائد السبسي ورئيس النهضة راشد الغنوشي الحاكمين الفعليين في تونس".
وشدد الطيب على أن "النهضة بعد هذا التعديل وعبر أشخاص موالين لها أصبحت تسيطر على وزارات الداخلية والعدل وأيضا الطاقة وهو ملف استراتيجي وهام".
واعتبر الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يمتلك ثقلا سياسيا واجتماعيا بالنظر إلى أنه يمثل أكبر نقابة عمالية مركزية في بيان له الخميس أن التعديل الوزاري "اعتمد مبدأ المحاصصة و لم يراع الكفاءة كما لم يعالج القصور والعجز الذي طبع عددا من الوزارات".
وذهب إلى ابعد من ذلك حين اشار إلى أن الحبيب الصيد "عمد إلى معاقبة بعض الوزراء الذين عبروا عن نفس إصلاحي حقيقي" محملا "الأطراف المعنية والبرلمان مسؤوليتهم في معالجة ما وصفه بالخلل.
واستحوذت الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم على 18 حقيبة وزارية من اصل 26، ما يمثل نحو 70 بالمئة من تركيبة الحكومة الجديدة.