أمد/ بيروت : يعبر السياسون والبرلمانيون في لبنان عن مخاوف حقيقية من تداعيات التطورات العسكرية على بلدهم بعد الهجوم الذي نفذه حزب الله الاربعاء ضد آليات إسرائيلية في مزارع شبعا، واحتمال أن يغامر نتانياهو بشن حرب جديدة على لبنان، رغم التزام تل ابيب للولايات المتحدة بأنها لن تشن حربا في الوقت الحالي.
وقال رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع "إنه لا يحق لحزب الله توريط الشعب اللبناني في معركة مع إسرائيل بل هناك حكومة ومجلس نواب يقرران هذا الموضوع ورد حزب الله من لبنان سيكون له تداعيات كثيرة".
وتساءل، من كان يمثل حزب الله بالعملية التي كان يقوم بها في الجولان؟
وقال رئيس اللقاء الوطني الديمقراطي النائب وليد جنبلاط وفي تغريدة له على تويتر "يبدو أننا دخلنا في مرحلة اضطراب كبيرة".
وقال أحمد فتفت النائب في البرلمان اللبناني عن "تيار المستقبل" إن ما قام به حزب الله هو تنفيذ لـ"أجندة إيرانية" في المنطقة.
وأضاف فتفت أن "عملية الحزب في جنوب لبنان هي تنفيذ واضح لقرار إيراني لا يراعي إلا مصلحة إيران وحدها".
واعتبر أن حزب الله "ينفذ أجندة إيرانية في المنطقة على حساب مصالح لبنان"، محذرا من أن "لبنان وسوريا أصبحتا تحت الوصاية الإيرانية".
وابدى النائب اللبناني تخوفه من قيام إسرائيل بتصعيد ضد لبنان قائلا إن "إسرائيل عاشت على الدماء، والعقل الإسرائيلي قائم على العدوانية".
وشدد النائب اللبناني على أن الوقت قد حان لـ"أن نقول لإيران كفى".
وقال النائب المستقل أمين وهبي المتحالف مع قوى "14 آذار" المؤيدة للثورة السورية، إن رد حزب الله "كان من الأولى أن يكون من الأرض السورية التي تعرض عليها لهجوم إسرائيلي، وليس من الأراضي اللبنانية"، مشددا على أن "ما يقوم به حزب الله في سوريا لا يصب في مصلحة الشعب اللبناني".
وأضاف ن "المغامرة التي يقوم بها حزب الله، هي وجوده في سوريا، حيث يقاتل الى جانب قوات نظام أبدع في إذلال شعبه".
وبهجومه الجديد يضرب حزب الله في مقتل مرة اخرى بالإجماع الوطني اللبناني على ضرورة تحييد لبنان عن جميع الصراعات الإقليمية وعدم تعريضه لخطر حرب اسرائيلية جديدة هي ليست بالضرورة حرب جميع اللبنانيين.
والأخطر من ذلك يقول عدد من المحللين، ان حزب الله وزعيمه حسن نصرالله صارا يتصرفان بشكل فيه تجاهل تام لمصالح شق واسع من اللبنانيين ولا تعنيه حرب الحزب الطائفية في سوريا كما لا يعنيه حتى، ان يكون الحزب قادرا على الانتصار على اكثر من عدو في المنطقة، لأن النتائج في النهاية لا تصب في صالح وحدة البلاد الوطنية وقوة لبنان، بل على العكس، فإن حزب الله كل ما زاد شعوره بأنه "قوي ومقتدر"، ارتد هذا الشعور مزيدا من العنجهية والاحتقار لباقي اللبنانيين والتصرف في حقوق لبنان من منظار طائفي بحت.
وكان طيف واسع من اللبنانيين قد أجمعوا بعيد الهجوم الاسرائيلي على قوات لحزب الله الذي قتل فيه عدد من كوادر الحزب العسكرية وجنرال ايراني بينما كانوا يتحركون في مدينة القنيطرة بالجولان السوري المحتل، على أن حزب الله لا بد ان يعفي لبنان من تبعات أي رد ينفذه على الهجوم الذي وقع خارج أراضيه.
ويشدد هؤلاء اللبنانيين على أنه ليس مقدرا على بلادهم، التي تشهد عدم استقرار سياسي إذ تعيش البلاد منذ أشهر بلا رئيس دولة، وببرلمان ممد له بعت انتهاء مدته النيابية وذلك لأسباب في نسبة كبيرة منه تعنت حزب الله وحلفائه الذين يرفضون كل الحلول الوسط لحل الازمة السياسية، أن تكون ساحة يجرب فيها حزب الله قدراته على أداء واجب التحالف مع إيران التي تخوض صراع نفوذ في المنطقة تهدد فيه بالسيطرة على اكثر من دولة عربية وبمشاركة حيوية ومباشرة من حزب الله، وليس ادل على ذلك من انخراطه في الإساءة لعلاقات لبنان بأكثر من دولة عربية وخاصة بتدخله لانتقاد السعودية والبحرين بشكل أثار دول مجلس التعاون الخليجي.
ويؤكد المراقبون ان حزب الله انتابته في الأيام الماضية مخاوف حقيقة من تصدع صورته بين مناصريه إذا لم يردّ على الهجوم الاسرائيلي في القنيطرة، ولذلك فإن هجوم شبعا كان مستعجلا وتكتيكيا ولمجرد امتصاص حالة الامتعاض من "سلبيته"، وهو لا يعني بكل المقاييس قدرة الحزب حقا على خوض حربين في نفس الوقت، في سوريا وضد اسرائيل، وهذا ما أقر به الحزب عندما "ترجى" الاسرائيليين الا يصعدوا ضده ويردوا بقوة على الهجوم.
ويضف هؤلاء أن الرسالة للإسرائيليين تكشف في النهاية عن حالة من التوتر الكبير داخل الحزب بعد أن صار يعاني مما يصفه الملاحظون بـ"تصارع استراتيجيات" بين "الحرب على الإرهاب" في سوريا وواجب "الدفاع عن لبنان" لاسيما بعد أن تبين لكبار ضباطه استحالة ادارة مثل هذين الصراعين في وقت واحد. وليس أدل على ذلك مساعي الحزب لإخفاء ورطته في سوريا ودفن قتلاه هناك سراّ، والانتكاسة الكبرى التي تلقاها في هجوم القنيطرة، إضافة للاختراق الاستخباراتي الاسرائيلي الذي كشف عنه الحزب نفسه.
ورحجت مصادر لبنانية أن رسالة الدعوة إلى التهدئة التي أرسلها حزب الله الى تل أبيب كانت على علاقة بالأخبار التي تحدثت عن تكبده لخسائر بشرية ومادية هائلة في سوريا بمجرد ان جند قواته لتنفيذ هجوم شبعا، وغفل لساعات عن حربه ضد معارضي الاسد.
ونقلت مصادر صحفية عن قيادي بارز في الجيش الحر أن المواجهات التي حصلت بين الجيش الحر وجبهة النصرة من جهة، وحزب الله من جهة أخرى، في وادي نحلة على الحدود اللبنانية السورية، تكبد فيها حزب الله أكثر من 15 قتيلا، إضافة إلى وقوع أحد مقاتليه كأسير، وهو حاليا بيد فصيل تابع لجبهة النصرة.