أمد / غزة : أكد إعلاميون وحقوقيون ونشطاء أن حرية العمل الصحافي في فلسطين تمثل طريقاً للوصول إلى العدالة وتمتع المواطنين بحقوقهم، وطالبوا بضرورة رفع يد السلطة الحاكمة عن المنظومة الإعلامية في فلسطين.
وشددوا على ضرورة تشجيع الصحافة الاستقصائية المميزة والمدركة للحدود المسموحة وغير المسموحة، وأكدوا على أن حرية التعبير هي حق أساسي لكنه ليس مطلقاً ويجب أن يقيد بما لا يمس حقوق الآخرين.
وطالب الصحافيون والباحثون والنشطاء خلال جلسة نقاش بعنوان "حرية الإعلام طريق الوصول إلى العدالة" نظمها المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية في قاعة المعهد في مدينة غزة يوم الاحد الموافق 5/6/2016، ضمن أنشطة مشروع مشترك مع مركز الاعلام المجتمعي بعنوان "تعزيز دور الإعلام في دعم الوصول للعدالة في قطاع غزة"، بالشراكة مع البرنامج المشترك لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة: تعزيز سيادة القانون في الأرض الفلسطينية المحتلة- العدالة والأمن للشعب الفلسطيني- 2014-2017″، بتغيير قانون المطبوعات والنشر لعام 95 بحيث يتلاءم ويتماثل مع القوانين الدولية لصالح حرية العمل الصحافي.
وأشارت ذكرى عجور منسقة المشروع في المعهد في بداية الجلسة إلى عمل المعهد المتواصل على تعزيز مبدأ الوصول إلى العدالة وسيادة القانون، والتعاون بين الكل الفلسطيني من مؤسسات المجتمع المدني والحكومة والمواطنين لمناقشة وبلورة أفكار وتوصيات تساهم في تعزيز دور الإعلام في دعم الوصول إلى العدالة.
وأشارت عجور إلى حرص المعهد وسعيه لإنهاء حال الانقسام السياسي الذي لا يزال يعمق أزمات القضاء ويرسخ الانقسام في المنظومة القضائية.
ولفتت إلى أن المشروع يهدف إلى تمكين الإعلاميين وزيادة خبراتهم وتعزيز دورهم في مناصرة نظام قضائي موحد وتوثيق الانتهاكات نتيجة القضاء المزدوج في فلسطين.
وأكد فارس الغول عضو الجمعية العمومية في المعهد الفلسطيني الذي أدار الجلسة أنها تنظم في وقت شديد الحرج والحساسية لعمل الصحافيين في فلسطين، وبين أن السلطات الحاكمة سواء في الضفة أو في غزة تضع جملة من القيود لحرية العمل الصحافي، ما يؤدي إلى قمع الصحافيين وتحجيم دورهم في عرض الواقع الحالي وآثاره نتاج الحزبية واستمرار الانقسام الفلسطيني.
ونوه الغول إلى أن الواقع السيئ الذي يعيشه الصحافي الفلسطيني وغياب الحريات الأساسية يفرض عليه أن يمارس عمله بطريقة خاطئة تفتقر لأدنى مقومات العمل الصحافي والمهني وأخلاقيات المهنة.
وعرض حمدي شقورة منسق وحدة تطوير الديموقراطية في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان في مداخلته قراءة حقوقية لواقع حرية الإعلام الفلسطيني، معتبراً أن حرية التعبير حق أساس من الحقوق الإنسانية، وأن ممارسة الكثير من الحقوق الإنسانية الأخرى يشترط لإعمالها التمتع بحرية التعبير.
وشدد شقورة على أن العملية الديمقراطية تتطلب حرية التعبير عن الرأي وتبادل المعلومات ونشرها و حرية الحصول عليها.
ونوه شقورة بأن فلسطين من أكثر الدول نشاطاً لإحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة في آيار (مايو) من كل عام، بحيث تكثر الأنشطة التي تصور واقع العمل الصحافي في غزة والضفة وإصدار التقارير الخاصة بالصحافيين وعملهم.
وأوضح شقورة أن خلاصة التقارير الحقوقية الدورية تؤكد تراجع وسوء أحوال حرية العمل الصحافي في فلسطين، حيث بين أن الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين في تصاعد مستمر فلا يزال هناك اعتقال واعتداء مستمر على الصحافيين أثناء تغطيتهم الصحافية، ولا تزال قوات الاحتلال تستهدف المحطات الإعلامية وتدهم مقارها وتغلقها، و تمنع الصحافيين من الحركة الحرة من والى القطاع بسبب الحصار المفروض عليه.
ولفت شقورة إلى أن القوانين القائمة تستخدم بطريقة قانونية للجم حرية التعبير وقمع الصحافيين، معتبراً أن عدم القدرة على تعديل قانون المطبوعات والنشر وتغييره منذ 21 عاماً انتكاسة خطيرة في حماية حقوق الصحافيين وإعمال حرية التعبير.
وبين شقورة إلى أن الانقسام السياسي ساهم في تعميق الفجوة بين حرية التعبير والقوانين الموضوعة، بحيث أن طرفي الانقسام يستخدمان القوانين القائمة لفرض مزيد من القيود على الصحافيين.
وقال الكاتب الصحافي هاني حبيب إن حرية الإعلام مرتبطة بالقوانين المرتبطة بدورها بالبرلمان، وأن الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي وقع قانون المطبوعات والنشر لعام 95، كان أول من خرق هذا القانون.
وأوضح حبيب أنه اذا تم التخلي عن القانون من البداية وعدم احترامه أو إعماله ممن وضعه واقره، يصبح لا قيمة له، معتبراً أن عدم احترام القانون الفلسطيني ناتج عن استفراد القيادة الفلسطينية بالقرارات بشكل دائم.
وانتقد حبيب بشدة الانتهاكات في الضفة وغزة، داعياً المؤسسات الحقوقية والإعلاميين إلى عدم المساواة بين غزة والضفة فيما يتعلق بانتهاكات الصحافيين، بل الاشارة الى أن الانتهاك وقع في غزة في حالى وقوعه في غزة، والأمر نفسه في حال كان الانتهاك في الضفة.
وأضاف حبيب أن زيادة وتيرة دور الرقيب الذاتي للعمل الصحافي كان مطلوباً بشكل مختلف عما هو منتشر بين الصحافيين اليوم، فقد كان الرقيب الذاتي يعتمد على المسؤولية الاجتماعية بينما في الوضع الراهن أصبح الرقيب الخوف من الخطر من الجهات الحاكمة الأمر الذي يبعدنا عن تحقيق مبدأ العدالة.
وتميزت الجلسة بالنقاش البنّاء بين الضيوف والحضور، حيث خلص المشاركون الى جملة من التوصيات المهمة، أبرزها ضرورة تعزيز سيادة القانون واحترامه وتخصص عمل السلطات الثلاث التنفيذية والقضائية والتشريعية.
وأكد المشاركون على الحاجة الماسة لتشجيع العمل الصحافي الاستقصائي كونه من أرقى أشكال الأعمال الصحافية ويشكل تحدياً للصحافة الطبيعية الاجتماعية كونه يطرق باب الممنوع على كل الأصعدة الرسمية والشعبية.
وطالبوا بتفعيل دور الإعلام في الرقابة والمساءلة المجتمعية وتشكيل لوبي اعلامي ضاغط على أصحاب القرار لتعديل قانون النشر والمطبوعات كي يتوائم مع التشريعات والقوانين الدولية.
وأوصى المشاركون بتعزيز مبدأ وصول العدالة للجميع، وأن حرية العمل الصحافي وحرية التعبير عن الرأي حق أساس من حقوق الإنسان، والوصول الى العدالة المنشودة.
ودعوا الإعلاميين الى ضرورة كشف النقاب عن عواقب استمرار سن قوانين وتشريعات جديدة في ظل استمرار الانقسام في فلسطين، وتفعيل دور نقابة الصحافيين والغاء وزارة الإعلام وهي أداة من أدوات الدولة في قمع الصحافيين.