تاريخ النشر: 2018-10-29 | 09:53
تاريخ النشر: 2018-10-29 | 09:53
يخشى العثماني من سعي بنكيران لتقويض سلطاته؛ سواءً كرئيس للحكومة أم كأمين عام للحزب، في وقت يتصاعد التململ الشعبي جرّاء فشل الحكومة في مواجهة الكثير من الأزمات
باءت بالفشل حتى الآن، المحاولات التي قامت بها قيادات «العدالة والتنمية» المغربي لتطويق خلافاته الداخلية ومسلسل الأزمات المتناسلة داخل الحزب منذ نحو عامين.
وعلى رغم محاولة الأمين العام للحزب سعدالدين العثماني تحميل الأزمة الناشبة لأطراف خارجية، دون الاعتراف بأن الخلافات قديمة وعميقة، وأنها لا يمكن أن تنتهي بالتكتم، أو تغليب منطق الأخوة والتماسك التنظيمي، إلا أنه اضطر للاعتراف بأنّ «بعض أعضاء الحزب يعبرون عن مواقف مخالفة للحزب»، وذلك لدى افتتاحه أشغال الندوة الوطنية الثالثة للحوار الداخلي للحزب (20/10).
وكان تمّ اللجوء إلى هذه «الندوة» التي دُشنّت في نيسان/ أبريل الماضي، وخُصّصت للبحث في الخلافات والصراعات الدائرة بين قيادات العدالة والتنمية منذ إعفاء الملك المغربي لعبدالإله بنكيران بعد فشله في تشكيل الحكومة، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في تشرين الأول/ أكتوبر 2016، وتكليف سعدالدين العثماني بدلاً منه.
وانقسم الحزب منذ ذلك الحين إلى شقين؛ شق يدعم بنكيران، وشق آخر أطلق عليه اسم «تيار الاستوزار» يقوده العثماني، وذلك بعد أن شكل الأخير الحكومة بمشاركة أحزاب كان بنكيران يرفض مشاركتها، وحمّلها مسؤولية عدم تشكيله الحكومة. ثم تعمّق الانقسام أكثر بين مؤيد لحصول بنكيران على ولاية ثالثة على رأس الحزب، ومعارض لهذا التمديد، وفي النهاية فاز العثماني بمنصب الأمين العام للحزب.
ويراهن الآن العثماني وتياره على «الحوار الداخلي» لتجاوز الخلافات المطروحة وتبعات التصدّع التي لحقت بوحدة الحزب الداخلية، إلا أنّ الخلافات والتوترات، كما يبدو، ما زالت قوية بين قيادات الصف الأول، وهو ما يؤثر سلباً على تماسك العدالة والتنمية، حيث بات العثماني يخشى من سعي بنكيران لتقويض سلطاته؛ سواءً كرئيس للحكومة أم كأمين عام للحزب، في وقت يتصاعد فيه التململ الشعبي جرّاء فشل الحكومة التي يقودها في مواجهة الكثير من الأزمات.
تأجيج الخلافات
وكان بنكيران عاد وأجّج الخلافات أخيراً، من خلال معاودته الهجوم على ما يسمّى «تيار الإستوزار»، حيث اتهم في لقاء مع شبيبة الحزب بعض قيادييه بـ«البلطجة». لكنه اعتبر أن هناك «حالات قليلة تعاني من الفساد داخل العدالة والتنمية لا يتعدى عددها الستّ». وذلك بعد أن «بدأت نزعة المصالح تظهر عند مجموعة من الأشخاص الذين يوجدون في مواقع المسؤولية»، على حدّ قوله. والأشخاص المعنيون هم وزراء الحزب في حكومة العثماني.
ولم يكتف بنكيران بإحياء الخلافات الداخلية للحزب، بل عاد إلى نبش خلافات نشبت بين العدالة والتنمية وحزب التجمع الوطني للأحرار، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تطويقها.
واتهم بنكيران وزير الشباب والرياضة في الحكومة الحالية، والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، رشيد الطالبي العلمي، بالعمل لصالح أجندة تهدف إلى تخريب المغرب. ووصفه بعبارات غير لائقة، مشدداً على «أن الرد عليه كان يجب أن يكون أقوى ولو كلف ذلك سقوط الحكومة».
واعتبر مراقبون أنّ هذا الهجوم محاولة لتبديد جهود العثماني في تخفيف التوتر داخل فريقه الحكومي. وذهب هؤلاء إلى اعتبار أن بنكيران تعمّد «تسليط الضوء بشكل خاص على حزب التجمع الوطني للأحرار بسبب ما بات يشكله من تهديد انتخابي حقيقي على العدالة والتنمية»، خصوصاً بعد فوز أحد مرشحيه مؤخراً بفارق كبير في انتخابات جزئية في إحدى دوائر مدن الشمال.
«مجلس المستشارين»
وعادت إلى واجهة النقاش الطريقة التي تم بها انتخاب رئيس مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان المغربي)، حيث استغرب العثماني ما اعتبره «ردّ فعل بعض مكونات الأغلبية»؛ مشدداً على أن اللقاء الذي اجتمع فيه ائتلاف الأغلبية الحكومية «لم يخرج بقرار نهائي رغم أن البعض منهم طالب بالاكتفاء بمرشح المعارضة».
لكن، وحسب تصريحات للكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، فإن حزب العدالة والتنمية خالف اتفاقاً كان قد جرى بين الأحزاب المشكّلة للحكومة، يقضي بعدم تقديم مرشح لانتخابات رئاسة مجلس المستشارين. على أن يتم إصدار بلاغ يوضح أنه «من الأنسب أن يكون هذا المقعد موضع منافسة بين مكونات المعارضة فقط، لأن الأغلبية لا يمكن أن تُسيّر الحكومة والغرفة الأولى ثم الغرفة الثانية».
وقد فاز حكيم بن شماش، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، بمنصبه كرئيس لمجلس المستشارين، بعدما هزم منافسه عن حزب العدالة والتنمية نبيل شيخي (15/10). ولم تستوعب بعض أحزاب الائتلاف الحكومي تقديم العدالة والتنمية مرشحاً منتقدة هذا السلوك.
ولم يستبعد المراقبون أن يكون لتراجع العدالة والتنمية عن الاتفاق مع بقية أحزاب الائتلاف الحاكم، علاقة بالخلافات والانقسامات داخله.
«الفيدرالية الديمقراطية للشغل» تُحضّر لاحتجاجات قادمة
في سياق تحذيرها من إمكانية اللجوء إلى الاضرابات والاحتجاجات، عبّرت «الفيدرالية الديمقراطية للشغل» عن استيائها من حصيلة حكومة سعدالدين العثماني، مشددة على أن «الأوضاع الاجتماعية للشغيلة المغربية صارت مقلقة جراء السياسات العمومية الفاشلة، بالإضافة إلى عجز الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية عن تقديم بدائل للمعضلات الاجتماعية القائمة».
ويحذر مراقبون من انفجار اجتماعي محتمل في المغرب بسبب تنامي الإحباط. وتظاهر الآلاف من المغاربة أخيراً في الدار البيضاء للمطالبة بمحاربة الفساد والرشوة. ورفع المشاركون في المسيرة الاحتجاجية التي دعت إليها «الجمعية المغربية لحماية المال العام» (غير حكومية)، شعارات تطالب بمحاسبة المتورطين في قضايا الفساد.