ما يربك حركات الشعوب ويمنعها من تحقيق أهدافها غياب الرؤية والإستراتيجية ، وبالتالي تتخبط الحركات ،وتختل الأولويات ، فما يجب أن تفعله أولا تفعله عاشرا ،وما يجب أن تتفق عليه تختلف حوله ، وما يجب أن تتجنبه من أخطاء تعيد تكراره من جديد . ومن ابرز الأمثلة على ذلك ،هو مطالبة بعض الساسة والمفكرين أن يبقى ما يجري في بلادنا مقاومة شعبية ، وكأن المقاومة الشعبية سلاح خاص يستخدمه الشعب لانتزاع حقه . وينسى هؤلاء أن المقاومة الشعبية هي حركة الشعب الذي يتحرك لرفع الظلم عن نفسه ، وهذه الحركة لا يمكن أن تحقق أهدافها والقوى السياسية المحركة لها ، أو المستثمرة لها منقسمة على نفسها ، وينعكس هذا الانقسام في نظرة كل طرف إلى ما يريده من هذه الحركة الشعبية ، والى المدى الذي يمكن أن تصل إليه ، والى الوسائل التي يجب أن تستخدمها ، وأين ومتى؟ . يجب أن ندرس على الأقل وبدون مكابرة أو ادعاءات فارغة الأخطاء القاتلة التي أصابت الانتفاضة الأولى والثانية والتي كان مردودهم السياسي كارثيا على قضيتنا العادلة ، رغم التضحيات والبطولات الشعبية العظيمة ، والتي جعلت أمن الكيان في مهب الريح . وفي مقدمة هذه الأخطاء الاختلاف بين القوى السياسية على الهدف المرجو من الانتفاضتين ، ومحاولة كل طرف توظيفها لخدمة برنامجه الحزبي وأجندته الخاصة . أليس من المدهش والمثير جدا بعد أن امتلك شعبنا آلافا من المقاتلين و سلاحا ، ضرب أعماق العدو وتجمعاته الاستيطانية ، وأجهزة عسكرية وأمنية قوية ، نعود لاستخدام وسائل بدائية كالحجر والسكين و الدهس ! ألا يستدعي ذلك يا سادة كله المراجعة واستخلاص الدروس والعبر ، وألا يستحق هؤلاء الفتيان والفتيات البواسل الذين يخوضون المعركة بأكفهم العارية نيابة عن ما يملك السلاح والخبرة والأجهزة العسكرية والقدرة على المواجهة ، أن نتوحد ونتفق على الرؤية والهدف والبرنامج والوسائل التي تضعنا بحق على طريق التحرير والاستقلال والنصر "إِلا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ" صدق الله العظيم .