تاريخ النشر: 2018-11-26 | 10:22
تاريخ النشر: 2018-11-26 | 10:22
عملية خان يونس أثارت من جديد مصطلح كان قد صرح به لأول مرة "بوچي يعلون" رئيس هيئة الأركان في مواجهة انتفاضة الأقصى، وتبنى استراتيجية كي وعي الفلسطينيين من خلال القتل بالجملة بقصد ردع الفلسطينيين عن مواصلة المقاومة مقابل الثمن الغالي المدفوع، والترسيخ في وعيهم أن الاحتلال لا يرضخ بالقوة.
في ظل تولي عباس رئاسة السلطة وتبنيه لخطاب استسلامي سفّه المقاومة، واتهم انتفاضة الأقصى بأنها كارثة على الشعب الفلسطيني ومستقبله، وبدأ صدى صوته يتردد على ألسنة كُتاب ومحللين وقيادات من الحركة الوطنية ولا سيما من فتح، الأمر الذي مكّن استراتيجية بوجي يعلون من حرق وعي الشعب الفلسطيني، إضافة للراتب والتصريح الذي حل مكان الأرض والزراعة والصناعة اليدوية في الضفة الغربية .
فعزز آثار كيّ الوعي، وانعكس على سلوك الشعب الذي لا يُلام عندما وقع ضحية وهو يُقتَل لخطاب استسلامي من رئيس السلطة ومن حوله .
في المقابل المقاومة لم تيأس واستمرت في شق طريقها في الصخر، وطورت أدائها وأدواتها ، حتى وصلت الذروة عندما قصفت تل أبيب لأول مرة منذ بداية الصراع وما تمثله تل أبيب من رمزية اقتصادية وترفيهية وسياسية للعدو ، فكان من أول نتائجها على قلة آثارها المادية وخسائرها البشرية صادمة ، كوَت وعي الصهاينة ، وجعلت أن هذا العدو المغرور المتبختر الذي يُهدد ويُزبّد وفي قلبه ملجأ حامٍ مأمون قد قُصف بشكل مهين ومع إنذار مبكر وبلاغ مسبق ، فلم يعد الاحتلال قادر على منع المقاومة من أن تقصف كل أرجاء فلسطين ومدنها عندما يتمادى، وأضفى هذا الحدث بالغ الأثر والتأثير روحاً قتالية ومعنوية عالية لدى الفلسطينيين ، وبدأ يرمم في ثقة الفلسطيني وإيمانه بذاته ومقاومته وقدرته على مواجهة هذا الاحتلال، ليأتي أسر شاليط من الداخل وتُدار معركة الأدمغة في المواجهة الأمنية والعسكرية والسياسية والتفاوضية لتصل إلى إنجازٍ وطني كبير.
هذا التراكم تطور واستمر في التطور، واختُبر في محطات ومعارك عديدة ، وحروب طاحنة وطويلة لم يعهدها الصهاينة ولم يخضها العرب من قبل ، أثبت أن الردع موثوق والتهديد مسنود ، والكلمة واقع مشهود في ظل محاولة محمومة من كل الأطراف استخدمت كل الوسائل والأدوات في الضفة ربط الاقتصاد بالراتب والتصريح، وفي غزة ضربوا الحصار وشددوا الخناق، ومنعوا حرية الحركة والتنقل ذهاباً وإياباً، وقلصوا الخدمات من خلال منع دخول المال وشنوا حرباً نفسية شككت بقدرة المواطنين على الاستمرار في الحياة من خلال تضخيم الواقع الصعب أصلاً وتهويل ما ينتظرهم في قادم الأيام في مسعىً لوأد القضية وتدمير المشروع الوطني الفلسطيني ، لكن المقاومة الشعبية من خلال مسيرة العودة، وأداء المقاومة استمرت في كي وعي الصهاينة والانتصار في معركة الوعي على الجبهتين .
ومن آثار المواجهة الأخيرة" بالمرصاد" وعملية خان يونس التي أُفشلت تمكنت المقاومة من اكتساب الثقة بالرواية والمعلومة على الجبهتين، لدى العدو الذي خرج في مظاهرات غاضباً على تلقيه المعلومات الصحيحة من المصادر الفلسطينية، مشككاً بمصادر حكومته معتبراً أنها خضعت وهُزمت أمام المقاومة شر هزيمة.
في الجانب الفلسطني تعززت الثقة بالمقاومة وقدرتها على الانتصار وسيطرتها على المشهد، الأمر الذي انعكس من خلال تعاون الشعب التزاماً بتوجيهات المقاومة وتعليماتها، فعندما يصل عشرات آلاف الشباب الثائر إلى الحدود يوجهون بالإيماء ويقرؤون مزاج المقاومة وموقفها وتوجيهاتها في عيون مقاتليها على الحدود ، تكون قد انتصرت المقاومة في الوعي قبل أن تنتصر في المعركة على العدو .