الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الممر السعودي ـ التركي: بداية أفول الحلم الإسرائيلي بالهيمنة الجيوسياسية ..

الممر السعودي ـ التركي: بداية أفول الحلم الإسرائيلي بالهيمنة الجيوسياسية ..

تاريخ النشر: 2026-06-13 | 13:41

في خبر قد يبدو للوهلة الأولى اقتصادياً وتقنياً يتعلق بالممرات التجارية وطرق النقل، تبرز دلالات سياسية واستراتيجية عميقة تستحق التوقف عندها. فالحديث عن توجه سعودي ـ تركي لرسم طريق "سكة حديد " نحو أوروبا بعيداً عن إسرائيل ليس مجرد مشروع لوجستي جديد، بل قد يكون مؤشراً على تحولات أوسع في طبيعة التوازنات الإقليمية وإعادة تشكيل خرائط النفوذ والمصالح في الشرق الأوسط.

لقد سعت إسرائيل، منذ تأسيسها، إلى تجاوز محدودية الجغرافيا والديموغرافيا عبر تحويل موقعها إلى عنصر قوة استراتيجية، بحيث تصبح معبراً إجبارياً بين الشرق والغرب، وجسراً اقتصادياً وسياسياً لا يمكن تجاوزه. وخلال السنوات الأخيرة، وخاصة بعد موجة التطبيع العربي، تصاعد الحديث عن مشاريع إقليمية تجعل من إسرائيل مركزاً للتجارة والطاقة والنقل والتكنولوجيا، بما يمنحها مكانة تتجاوز حجمها الجغرافي والديموغرافي الحقيقي.

غير أن التطورات التي شهدتها المنطقة، وفي مقدمتها الحرب المدمرة على قطاع غزة، أعادت خلط الأوراق من جديد. فبدلاً من أن تتحول إسرائيل إلى مركز جذب واستقرار، باتت تواجه أزمة سياسية وأخلاقية متفاقمة نتيجة سياساتها العدوانية، وما ارتكبته من جرائم وانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، الأمر الذي ألقى بظلاله على كثير من التصورات التي كانت تراهن على دمج إسرائيل في المنطقة باعتبارها محوراً للتنمية والاستقرار.

في هذا السياق، تكتسب أي مبادرة سعودية ـ تركية بعداً يتجاوز الاقتصاد إلى السياسة والاستراتيجية. فالسعودية، التي تمضي بخطوات واسعة نحو تنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية، تدرك أهمية بناء ممرات مستقلة ومتعددة الاتجاهات تربط الخليج العربي بأوروبا والأسواق العالمية. كما أن تركيا، بحكم موقعها الجغرافي الفريد، لطالما اعتبرت نفسها البوابة الطبيعية بين آسيا وأوروبا، وتسعى باستمرار إلى تعزيز هذا الدور وتحويله إلى مصدر نفوذ اقتصادي وسياسي مستدام.

وعندما يلتقي الثقل الاقتصادي والمالي السعودي مع الموقع الاستراتيجي التركي، فإننا نكون أمام مشروع قادر على إنتاج بدائل حقيقية للمسارات التقليدية التي سعت إسرائيل إلى احتكارها أو تقديم نفسها بوصفها الخيار الوحيد لها.

والحقيقة أن الصراع في عالم اليوم لم يعد يقتصر على الحدود والجيوش، بل أصبح صراعاً على الممرات التجارية، وخطوط الطاقة، وشبكات النقل، وسلاسل الإمداد. فالدول التي تتحكم بهذه الممرات تمتلك أوراق قوة وتأثير قد تفوق في بعض الأحيان ما تمتلكه الجيوش والأسلحة.

من هنا، فإن الحديث عن طريق يربط الخليج العربي بأوروبا عبر تركيا يعكس اتجاهاً متنامياً نحو بناء منظومة مصالح إقليمية مستقلة، لا تجعل من إسرائيل مركزاً حتمياً للحركة الاقتصادية والسياسية في المنطقة. وهو ما يمثل، بصورة أو بأخرى، إعادة نظر في كثير من التصورات التي روجت خلال العقد الأخير حول شكل الشرق الأوسط الجديد.

غير أن القراءة الأعمق لهذا التحول تكشف أنه لا يتعلق فقط بالمنافسة على طرق التجارة، بل بالصراع على تعريف مستقبل المنطقة ذاته. فإسرائيل كانت تراهن على أن يؤدي التطبيع إلى دمجها في الجغرافيا العربية باعتبارها مركزاً لا غنى عنه، وأن تتحول من دولة احتلال إلى شريك اقتصادي تتقاطع عنده المصالح الإقليمية والدولية. لكن ما جرى في غزة أعاد التذكير بأن المشكلة الجوهرية ليست في غياب الممرات أو الشراكات الاقتصادية، بل في استمرار الاحتلال وإنكار الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

لقد حاولت إسرائيل، ومعها بعض القوى الدولية، نقل مركز الاهتمام من القضية الفلسطينية إلى ملفات أخرى كالصراع مع إيران أو الأمن الإقليمي أو مشاريع الربط الاقتصادي الكبرى. إلا أن الوقائع أثبتت مرة أخرى أن القضية الفلسطينية تظل حجر الزاوية في استقرار المنطقة أو اضطرابها، وأن أي مشروع إقليمي يتجاهلها أو يحاول القفز فوقها محكوم بالبقاء ناقصاً وعرضة للاهتزاز.

ومن المفارقات اللافتة أن البحث المتزايد اليوم عن بدائل تقلل من مركزية إسرائيل في المنطقة جاء، إلى حد كبير، نتيجة السياسات الإسرائيلية نفسها. فبدلاً من أن تصبح إسرائيل جسراً للتعاون والاستقرار، أسهمت ممارساتها الاحتلالية والعدوانية في تعزيز القناعة بأن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يقوم على الاحتلال أو على إنكار حقوق الشعوب.

إن الممر السعودي ـ التركي لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد مشروع اقتصادي أو تنافس على الأسواق، بل باعتباره مؤشراً على تحولات أوسع في موازين القوى الإقليمية. فهو يعبر عن إرادة متزايدة لدى قوى المنطقة لبناء شبكات مصالح مستقلة، وإعادة رسم خرائط الحركة والتجارة والنفوذ بعيداً عن الاحتكار الجيوسياسي الذي سعت إسرائيل إلى تكريسه طوال عقود.

وربما يكون من المبكر الحديث عن أفول كامل للحلم الإسرائيلي بالهيمنة الجيوسياسية، لكن من الواضح أن هذا الحلم يواجه اليوم تحديات متزايدة. فكل ممر جديد لا يمر عبر إسرائيل، وكل شراكة إقليمية لا تجعلها مركزاً إلزامياً، وكل مشروع اقتصادي ينجح في تجاوزها، يضعف أحد أهم رهاناتها الاستراتيجية التي عملت على بنائها منذ عقود.

وفي نهاية المطاف، ستبقى الحقيقة الأهم أن مستقبل الشرق الأوسط لا تصنعه الممرات التجارية وحدها، ولا التحالفات الاقتصادية فحسب، بل تصنعه العدالة أيضاً. وما لم يتم إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة، فإن المنطقة ستظل تعيش حالة من عدم الاستقرار مهما تعددت المشاريع والممرات والتحالفات.

فالتاريخ يعلمنا أن الجغرافيا قد تمنح الدول فرصاً استثنائية، لكن الشرعية والعدالة وحدهما ما يمنحانها الاستقرار والديمومة.

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط