الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المنظومة العربية ... والنهاية المأساوية

المنظومة العربية ... والنهاية المأساوية

تاريخ النشر: 2024-01-27 | 12:48

منذ فترة غير قصيرة، فقدت اهتمامي بأخبار جامعة الدول العربية وبياناتها، بما في ذلك تصريحات أمينها العام، لأنها برأيي تشكل مجرد مرآة عاكسة لمنظومة عربية، دخلت عليها تحولات كبرى، أصابتها بالعطب الشديد، وأوهنت قواها، ومزقت صفوفها، وصار كثيرة من فرقائها تالياً للشرح الأميركي في «دمج» إسرائيل في المنطقة العربية، وتعميم التطبيع فيها، وإعادة صياغة المعادلات، بحيث تصبح إسرائيل دولة حليفة للعرب، في مواجهة الخطر المزعوم، القادم على المنطقة من الجمهورية الإيرانية الإسلامية، وحلفائها في المنطقة، من فلسطين إلى العراق إلى اليمن إلى لبنان وإلى سوريا.
لكن فضولي دفعني هذه المرة، لأن اطلع على البيان الصادر عن الاجتماع الأخير لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين، وجدت فيه مادة غنية بالكلام الإنشائي عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وتضحياته، كلام صيغ بالقدر الزائد من النفاق والكذب، لينتهي إلى استجداء الولايات المتحدة والتذلل لها، طمعاً في كرمها لتضغط على دولة الإبادة الجماعية في إسرائيل، لتوقف عدوانها على قطاع غزة، حيث يموت (يستشهد) الفلسطينيون أطفالاً ونساءً ومسنين، يومياً بالمئات.
طبعاً، صيغ هذا البيان بحضور مندوب دولة فلسطين، التي تنوب عنها السلطة في رام الله، والمطبخ السياسي في مقر الرئاسة، ولا غرابة في انسجام الموقف الفلسطيني مع البيان، فالسلطة الفلسطينية، وكما قال عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، تحولت إلى جزء من النظام العربي الذي تسلل إلى صفوفه العطب والعفن، فضلاً عن أن بيان مجلس المندوبين يعبر بصدق، إلى حد كبير، وإلى حد التطابق، مع موقف وسياسة السلطة الفلسطينية ومطبخها السياسي، التي ما زالت تراهن على الوعود الأميركية، وعلى الدور الأميركي في حل القضية الفلسطينية، وعلى المشروع الأميركي الموعود (حتى إشعار آخر) المسمى «حل الدولتين»، كما أن السلطة وكما عبر عنها بوضوح شديد، وزير خارجيتها (المعلقة مهامها لصالح المطبخ السياسي) لا ترى إلا في ما يسمى «المقاومة السلمية» سبيلاً إلى الحل مع إسرائيل، في موقف يعبر عن سلبية السلطة الفلسطينية من الخيار الشعبي الطاغي لصالح المقاومة بكل أشكالها، بما في ذلك المقاومة المسلحة، والتي كما عودتنا السلطة في بياناتها الرسمية، هي «عنف إرهابي» تتعاون السلطة الفلسطينية مع دولة الاحتلال في قمعها في أنحاء الضفة الغربية.
نحن لا نلوم مندوبي الدول العربية في مجلس الجامعة، فهؤلاء مجرد موظفين، يحمل كل منهم رتبة سفير، بكل ما في هذه الرتبة من امتيازات، وبالتالي هم يأتمرون بعواصمهم التي تملي عليهم مواقفها.
لقد سبق وأن انعقدت في 11/11 من العام الماضي، قمة عربية إسلامية في الرياض، برئاسة العربية السعودية، واتخذت قرارات منها الوقف الفوري للحرب على القطاع، وإمداد سكانه بكل حاجاتهم الحياتية (طبعاً دون الإتيان على ذكر المقاومة) مع تحميل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مسؤولية ما لحق بالمدنيين من أذى، في مساواة (صمت عنها الوفد الفلسطيني وتواطؤا معها) بين القاتل والقتيل، والمجرم والضحية، في خلاصة تضع العملية البطولية «طوفان الأقصى» في خانة العنف والإرهاب، وعلى الدوام، وبما يتطابق مع جوهر سياسة السلطة الفلسطينية، أقصى ما أسفرت عنه «قمة الرياض» المشتركة، هو تشكيل لجنة من وزرائها من الطرفين العربي والإسلامي، قامت بجولة سياحية في العديد من العواصم، لم تسفر عن شيء ملموس، وعاد أفرادها كل إلى موقعه، بعضهم التزم الصمت، وبعضهم الآخر أكد وفاءه لمشروع تعميم التطبيع العربي – الإسرائيلي، متوقعاً من الجانب الأميركي وقف العدوان، في تبرئة للذات، وإعفاء النفس عن أي مجهود ذي مغزى وعمل ذي تأثير، لدعم الفلسطينيين وبلسمة جراحهم.
شكلت هذه المحطة الفارقة (القمة العربية الإسلامية في الرياض) صورة لما أصبحت عليه منظومة الدول العربية، والمؤسسة التي تجمعها.
كتلة، على رأسها العربية السعودية، بات التطبيع خياراً لها، انسجاماً مع المشروع الأميركي، وكتلة أخرى، تتخذ موقفاً سلبياً من التطبيع (بل وتجرمه أحياناً) لكنها تضطر إلى التأطير والتنسيق فيما بينها، خاصة وأن معظمها يعاني أوضاعاً داخلية غير مستقرة، فرضت عليها الانشغال عن الهم الإقليمي لصالح الهم المحلي.
وبالتالي، سقط الرهان على دور ما، مؤثر للمنظومة العربية، وقد وصلت بعضها في سلبيتها، إلى حد أنها امتنعت عن دعم شكوى دولة جنوب إفريقيا إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، حرصاً منها على حسن علاقاتها مع الولايات المتحدة، وحتى لا تقطع خيوطها وخطوطها الخلفية مع دولة الاحتلال.
بل، والأنكى من هذا، أن بعضها وقف إلى جانب إسرائيل، بعدما تأثرت أوضاعها الاقتصادية بقرار اليمن منع عبور السفن الإسرائيلية أو المتجهة إلى ميناء إيلات عبر البحر الأحمر، فقد أكدت الصحف الإسرائيلي أن إسرائيل استعاضت عن البحر الأحمر باللجوء إلى مينائي دبي وأبو ظبي، لاستيراد البضائع، تستوردها عبر البر، عن طريق جديد للشاحنات يمر عبر دولة الإمارات، والعربية السعودية، والأردن، فالأرض المحتلة، ومع أن بعض هذه الدول نفى خبر الممر البري، إلا أن صحف إسرائيل أعادت التأكيد عليه، مستندة لعدد الشاحنات التي مرت عبر هذا الطريق المستحدث، والذي أشرك العربية السعودية في التطبيع العملي، رغم ادعاءاتها واشتراطاتها المزعومة للانخراط في «تحالف أبراهام».
كخلاصة، يتوجب القول أننا بتنا أمام منظومة عربية، مقيدة بمعاهدات واتفاقات وتفاهمات مع إسرائيل، ومع الولايات المتحدة، أخرجتها من دائرة الدعم الفعلي للقضية الفلسطينية، بل أخرجتها من دائرة الحرص على الحقوق الفلسطينية، ولولا «طوفان الأقصى»، لخطت العربية السعودية خطوات كبرى في مسار تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، بما يسقط مبادرة السلام العربية كما تقدمت بها العربية السعودية نفسها، ويلقي بها في سلة المهملات، وبما يفتح في الوقت نفسه، الباب أمام تعميم تطبيع العلاقات العربية الإسرائيلية، ودمج دولة الاحتلال في الإقليم.
«طوفان الأقصى» والصمود الفلسطيني، أعاد صياغة المعادلات في الإقليم.
ولعل هذا ما يغيط العديد من زعماء العرب.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط