تاريخ النشر: 2020-06-27 | 14:36
تاريخ النشر: 2020-06-27 | 14:36
انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفصائلية:
يمثل أنهاء الانقسام مهمة اساسية واولى في مواجهة مشاريع الاحتلال والمؤامرات الامبريالية والرجعية .
الخلافات لم تكن بتلك الحدة ، والمفارقة ان في فلسطين اقطاب متعددة عبر تاريخها تبلورت بين الشيوعيين والقوميين والبرجوازيين وثم ظهور الحركات الاسلامية ، وربما رغم كل تلك الاختلافات الايدلوجية فقد كان الجميع متفق على جوهر الصراع مع العدو الصهيوني والاحتلال وخير مثال في هذا الطرح : هو تحالف الحزب الشيوعي الفلسطيني ( حزب الشعب لاحقاً ) مع حزب البعث العربي الاشتراكي في اسقاط الاحلاف الرجعية ( حلف بغداد ) .
المسألة اليوم اختلفت فأصبح الاختلاف بالرأي والفكر هو صراع وحرب في مستواها الاعلى وشتائم وتبادل اتهامات في مستواه الادنى ، وخاصة اننا شهدنا هذا التطور في العمل السياسي ونذكر عهد الانشقاقات والنكبة 2007، والتي مثلت بداية صعود التصعيد وفسح المجال امام السياسات الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية .
دعونا نطرح سؤال : لماذا الانقسام مستمر حتى اللحظة ؟
علينا قراءة ماهية التناقض الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، هل هو تناقض وصراع مع الحزب او الحركة او الجبهة كما يريدها المنقسمون ام هي صراع مع الاحتلال.. وبذلك على جهودنا ان تنصب في خيار المواجهة معه والخروج من الانقسام وتأويلاته ومخرجاته، كونه اوسع من ان يكون فلسطيني – فلسطيني بل هذا الانقسام مغمس بوحل الصهيونية ، وان الاصرار عليه هو اقرب نقطة للخيانة بغض النظر من كان يصر عليه وماهي صفته وماهو نهجه ، لأننا ننظر الى الانقسام بوظيفته التي تخدم الاحتلال الصهيوني. وهي فعلياً الممهد لصفقة القرن وورشة المنامة وتهويد القدس ومشروع الضم ..الخ، أي ان الانقسام اصل الشرور وان مُغذي الانقسام هم شياطين.
منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة واعادة الاعتبار للمنظمة : تمثل المنظمة والسلطة وضرورة التفريق بينهما المهمة الثانية.
اذ ان المنظمة لم تنشئ كما يعتقد البعض نتيجة مؤتمر او قرار سياسي ، بل اكتسبت احقيتها بالتمثيل وتأسيس هذا الكيان نتيجة تضحيات جسام ، وبذلك الشعب الفلسطيني يفهم جيداً ان م. ت ف هي الممثل الشرعي والوحيد وهي الكيان السياسي الاوسع من الكيان الجغرافي المتعذر وجوده في ظل الاحتلال.
وبذلك منظمة التحرير ليست جبهة عريضة او تجمع لفصائل او مجلس مشاورات بل هي اخذت دورها واساس وجودها باعتبارها المعبر عن الشعب الفلسطيني وبالتالي يجب اعادة الاعتبار للمنظمة التي فقدت جزء من كيانها بوجود السلطة، وحصر قيادة نضال الشعب الفلسطيني بها لإنجاز مهمة التحرر وهذا جزء من المهام المركزية .
وبالحديث عن السلطة الفلسطينية فأن الاتفاقات والمفاهيم التي بنيت عليها السلطة لم تكن صحيحة ، خاصة اننا في مرحلة تحرر وبذلك فأن عملية الانتقال من الاحتلال الى الاستقلال لا تتم من خلال السلطة، التي فرض وجودها العديد من القيود على شعبنا ، بالإضافة لذلك هل يمكن ان تكون لدينا سلطة في ظل الاحتلال غير متكاملة وغير مستقلة وتعنى حالياً بجزء من القضايا المعاشية ، لذلك ان الواقع يقول علينا الابتعاد عن وهم السلطة وتغليب دور منظمة التحرير عليها
الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية في المواجهة : اعادة الثقة بين الشعب وقيادته مهمة ضرورية ومحورية وهي المهمة الثالثة .
هناك علاقة تبادلية وجدلية بين القيادة الفلسطينية بشكلها الحالي وبين الشعب الفلسطيني وربما هذه العلاقة تتمحور بعدم الثقة بالآخر .
القيادة الفلسطينية لازالت تراهن على المؤسسات الدولية وضغط الدول وتراجع متخذي القرار في الكيان الصهيوني عن مشروع الضم برهان القيادة الفلسطينية الرسمية على اليسار الصهيوني ، في حين ان ما يُراهن عليه من قبل القيادة الفلسطينية هو مجرب سابقاُ ولا ينتج عنه ردع بل ينتج عنه اعتمادية القيادة الفلسطينية على المساومات التي تضعف من أي تحرك فعلي على الارض ، وبذلك تفتقد القيادة الفلسطينية الرهان على الشعب الفلسطيني بصفته المتضرر الاول من تلك المشاريع والمدافع الاول عن الارض.
بدوره الشعب الفلسطيني لم يعد ينظر الى القيادة الفلسطينية كشكل يلبي طموحه السياسي والوطني ، خاصة ان هناك قضايا عديدة لم يحدث بها تقدم كلاجئين والقدس وحصار غزة وبناء الدولة ، بذلك نشاهد عمليات بطولية فردية ، بشكل غير منظم وبقرار فردي، هذه العمليات لو تأطرت بشكل صحيح ضمن عملية التحرر لكان اثرها اطول وممتد ومستمر، والهدف الكفاحي المنظم منوط بالفصائل الفلسطينية واخذ دورها الحقيقي التي انشأت من اجله وهو التحرير ، والتحول من شكل الفرد البطل الى الشعب البطل، وهنا تكمن الية اعادة الثقة بين القيادة والشعب عبر استنهاض المهام النضالية، واضافة بند على الكفاح المسلح او المقاومة الشعبية على رأس جدول اعمال اجتماعات المكتب السياسي واللجنة المركزية في أي حزب او حركة او جبهة .
الجبهة الاجتماعية :
الحقوق المدنية والنضال الاجتماعي والديمقراطية لا ينفصلوا عن النضال الوطني. من خلال ذلك يمكن تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وبناء اقتصاد وطني مقاوم في مرحلة المواجهة او الانتفاضة.
اضافة ان من الضروري للسلطتين عدم انتهاك الحريات اذ لا يعقل ان يكون انتهاك للحريات وتراجع في مستوى الديمقراطية وانكفاء في كل مكونات العدالة الاجتماعية وبنفس الوقت نطور في عملية ادارة الصراع مع الاحتلال ، وبهذا نؤكد على ضمان الحقوق المدنية والاجتماعية.
محاربة التطبيع : كمهمة خامسة ذات اهمية في الصراع مع الاحتلال ومواجهة ادواته.
اذ ان التطبيع تطور بشكل متوالية هندسية خلال هذه الفترة واصبح ظاهر بشكل مستفز حيث ان التطبيع لم يعد يقتصر على دول ودهاليز السياسة الخانعة فقط بل اصبح يضم ايضاً الاشخاص والقنوات والمؤسسات والاحزاب وغيرها
فلقد رأينا المسلسلات والشخصيات الرسمية والغير رسمية و الاستضافات الرياضية والفنية والثقافية والتكنولوجية والعلمية والمهنية وغيرها.
والخطورة في التطبيع تكمن في وجهين، اولاً: إزالة الحواجز النفسية بين الاحتلال و الشعب العربي، ثانياً: تشويه القضية الفلسطينية وشيطنة الفلسطيني وضرب روايته.
ومن المهم هنا ان لانتهم الشعوب العربية وخاصة في الدول المطبعة اذ اننا نعول عليهم اكثر من قبل في تغيير مسار الخنوع والذل والخيانة الى المسار الطبيعي في دعم القضية الفلسطينية، اذ يجب ان تدرك الشعوب مأساته بما تفعله حكومة التطبيع فهل يعقل قيام المطبع : بخدمة امريكا والدفع لأمريكا والتنازل سياسياً دون ادنى مقابل ، بذلك مهم اجراء مراجعة موضوعية وطنية قومية من قبل الشعوب لقياداتها وتوجيه تهم الخيانة العظمى لهم.
ختاماَ: من الواضح ان هذا المنعطف الاخطر حالياً، ومهمة اسرائيل وامريكا هي تصفية القضية وحقها في تقرير المصير وعودة اللاجئين وبناء الدولة الفلسطينية، وعلى الفلسطينيين البحث عن بديهيات الحل واعادة الصراع الى جوهره التاريخي ، حيث ان الحركة الصهيونية برفضها انهاء الاحتلال ورفضها عودة اللاجئين ورفضها وقف الاستيطان ورفع الحصار ، اعادتنا الى بدايات وجوهر الصراع، فيما هم وبعد اكثر 27 عاماً توسعوا وتوغلوا اكثر ونحن وضعنا في مأزق حقيقي ، استطاع فيه الصهيوني جعل الفلسطيني مجموعات لها هموم محددة ( الضفة المقسمة فعلياً : تنشغل في مهمة بناء الدولة ، غزة : في حصارها ، الشتات في عودته ، القدس في تهويدها ، الاراضي المحتلة عام 1948 : في صراع التمييز العنصري والحقوق المدنية) هذا التقسيم وتبنيه يشوه نضالنا ، لذا على حركة التحرر توحيد الجهود واغناء الشعب الفلسطيني في جوانب قضيته كافة وتبني تلك القضايا مجمعة دون تميز واحدة عن الاخرى ، واستنهاض الكفاح الفلسطيني في جميع اماكن وجوده وحسب امكانية كل مكان في مواجهة الاحتلال .
واقصاء المفاوضات ومقاومة الصالونات وانتهج المقاومة الحقيقة التي تجعل العدو غير امن في أي نقطة وغير مرتاح في كل وقت .