الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الموت الموجع

الموت الموجع

تاريخ النشر: 2021-07-13 | 20:46

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

لا خلاف، ولا إعتراض على حكمة وقضاء الله جل جلاله، لكن لعنة وقساوة الموت تدفع الإنسان عند الفقد لغالي من الاصحاب، او حتى لمجرد سماع خبر وفاة مؤلم لذات الإنسان او لذويه، أو حدوث مأساة لمجموعة من بني البشر، حتى لو لم تعرفهم، او تلتقيهم، وبغض النظر عن مكان اقامتهم وهويتهم القومية يهز كيان الإنسان الحي. وكثير من الاحيان عندما نشاهد فيلما او مسلسلا تحتوي مشاهد مؤثرة او حدثا تراجيديا يهزنا، ويأخذنا إلى دوامة الحزن والبكاء. رغم اننا جميعا منذ لحظة إبصارنا ووعينا لحقائق الحياة، نعلم ان الحياة والموت حقيقتان مطلقتان، لا يملك الإنسان فيها القدرة على تجاوزهما، او إسقاطهما من الحساب الذاتي والإجتماعي.

كتبت بالامس بوستات تعزية لفقيدين، الأول للصديق الراحل حنا عيسى، والثاني للراحلة الشابة سهى جرار، التي لا اعرفها، ولم التقيها، ولكني اعرف والديها المناضلة خالدة وزوجها غسان جرار، ومع ذلك شعرت بالحاجة للكتابة عنهما، لإن للكتابة وقع آخر، والمساحة اكبر للوقوف على وقع الموت الكريه على النفس، وتكريما لهما، وللألم الذي تركاه بغيابهما، مع كلاهما مات بالجلطة، وهو موت طبيعي  

فالصديق حنا عبدالله عيسى هيلانة، رحل عن 64 عام، بيد انه مازال في ريعان الشباب، ولديه ملكات فكرية فلسفية ولاهوتية وقانونية وإجتماعية وتاريخية وسياسية متميزة. مسكون بالوطنية عموما والقدس العاصمة خصوصا والقومية العربية وبالإنسانية، دائم الدعوة للتسامح والتكامل والمحبة والعطاء. احيانا كثيرة قبل ان تسأله عن تاريخ محدد، ينثر امامك كما من المحطات التاريخية عن حدث ما، وتحديدا عن العاصمة، يعرف في تاريخ وتطور الأديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلامية، وهو من اتباع الديانة المسيحية الطائفة الأرثوذكس. يحفظ القرآن، وفي احد المرات أم في المصلين المسلمين، وذات يوم همست في أكثر من إذن من القادة بتوليه وزارة الأوقاف، لكن لظروف مختلفة لم يتم ذلك. وحنا لا يخفي اتباعه للديانة المسيحية، ولهذا تولى عدة مهام دينية لكفاءته، فكان وكيلا مساعدا في وزارة الأوقاف، ثم امينا عاما للهيئة الإسلامية المسيحية، وقبل ذلك تولى مسؤولية مدير عام وزارة العدل. لا سيما وانه حاصل على الدكتوراة في القانون الدولي، والف كتابين في مجال القانون، الاول "الشرق الاوسط والقانون الدولي" والثاني "القانون الإداري"، وله العديد من الدراسات والمقالات والبوستات في الفلسفة والجمال والفكر والإدارة والسياسية والديمقراطية، وهو ايضا عضو المجلسين الوطني لمنظمة التحرير والثوري لحركة فتح.

من مفارقات رحيل الصديق والرفيق والاخ حنا عيسى ابن قرية عين عريك البطلة، انه ولد في ال 17 من يوليو/ تموز 1957، ورحل تقريبا في عيد ميلاده في ال12 من تموز/ يوليو 2021، حيث اكمل عامه ال64. كما ان حنا عمل في سفارة فلسطين في موسكو منذ سنولت السبعينيات، وعمل مع عدد من السفراء، منهم: رامي الشاعر، وسعيد ابو عمارة، ونبيل عمرو. وكان متفوقا في دراسته وعمله، وربطته علاقات وطيدة مع كل من عمل معه. لا يحب الصدام والمناكفات، ولكنه يدافع عن موقفه بهدوء، او يصمت تحفظا وإعتراضا على رأي ما لا يتفق معه.

ربطتني بالصديق حنا معرفة ومودة قبل ان نعمل سويا في حقل النضال القومي، حيث مثلنا مع اخوات واخوة ورفاق من اتجاهات ومشارب مختلفة فلسطين في المؤتمر الشعبي العربي، وتم اختيارنا في الأمانة العامة للمؤتمر، وهذة الشراكة عمقت العلاقة مع الصديق الراحل ابو عيسى، ووطدت الاواصر المشتركة بيننا، وربطتنا بعلاقات وطيدة مع الأشقاء العرب. وتميز حنا كونه عنوانا للمحبة والتآخي، وجامعا للكل بدماثته وحسن اخلاقه وحيويته. لم يمت حنا، وسيبقى خالدا ابدا بانتاجه المعرفي، وبمواقع النضال، التي تبوأها.

اما الراحلة سهى غسان جرار، ابنة المناضلين خالدة جرار، عضو المجلس التشريعي المنحل، وعضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ورفيقها المناضل غسان، مأساة رحيلها تكمن في بعدين، الأول، انها فارقت الحياة عن عمر لا يزيد عن 31 عاما، وموتها وحيدة دون ان يعرف بموتها احد لساعات طوال، ولم تتمكن من بناء اسرة خاصة بها، والبعد الثاني، وهو الأكثر إيلاما ووجعا، انها فارقت الحياة ووالدتها تقبع في زنازين باستيلات الإستعمار الإسرائيلي. ولم تسمح سلطات السجون بوداع ابنتها وفلذة كبدها، وحتى إقتراح هيئة الأسرى والمحررين المتمثل بنقل جثمان الراحلة سهى إلى سجن والدتها لتلقي عليها نظرة الوداع، رفضتة تلك القوى الفاشية، المجردة من الانسانية، والعنصرية الفاشية.

لا اعرف الكثير عن سهى، ولكني عشت كفلسطيني مأساتها، ولعنة موتها، وهي ابنة اسرة مناضلة، نذرت نفسها للدفاع عن حقوق وثوابت الشعب، وبالتأكيد تمثلت ورضعت من حليب والدتها حب الوطن، والإنتماء للقضية الوطنية، والدفاع عن الإنسان الفلسطيني.

جنازتان مؤثرتان في يوم واحد وفي ساعتين متقاربتين، وفي مقبرتين لا تبعدان كثيرا عن بعضهما البعض في ذات المحافظة (رام الله البيرة). تعددت الأسباب والموت واحد، والألم واحد، والوجع واحد، والفقد واحد. رحمة الله عليهما، وتولاهما المولى بواسع رحمته، واسكنهما فسيح جنانه، كل منهما سيبقى خالدا بين اهله وذويه واحبائه بما قدمه للوطن والشعب.

×
أخبار
ترامب ونتنياهو لن يلتقيا في نيويورك..جدول حافل للرئيس الأميركي فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط