أينما تجولت ببصرك في مخيم اليرموك الذي يقطنه أبناء شعبنا الفلسطيني فإنك ترى الدمار و الخراب ، ورائحة الموت تنتشر في كل مكان في أرجاء المخيم المُحاصر بفعل الحرب الملعونة والدائرة هناك بين طرفي الرحى وهما النظام السوري المتهالك وما يسمى بقوى المقاومة المزعومة والمشبوهة التي تعمل وفقا لأجندات دول استعمارية مختلفة .
أما اّذانك فلن تسمع سوى لغة الموت من قصف و انفجارات وأزيز الرصاص وستسمع ما يقـُطِع القلوب ويُدميها حينما تسمع صرخات الأطفال و النساء الثكالى ، ويزداد وجعك و ألمك و أنت تستمع لصرخات الاستغاثة من الطفل الذي يبكي أمه او أبية او أخية أو جارة الذي كان يلعب معه في صغره وغيرها من الأمور التي تـُدمي القلوب قبل العقول .
وإن شاهدت النساء تستغيث فإنك لن تتمالك نفسك و أنت تقف عاجزاً عن مساعدتها سوى أن تلعن و تلعن وذلك بعد أن تجفف عيونك التي تغرغر منها الدمع الحزين، ثم ستسأل نفسك لماذا هذه النكبات تحل علينا تِـباعا أبناء فلسطين دون غيرنا من البشر ؟.
هذا السؤال دوما يلازمنا في الوطن والشتات ومهما كانت الأجوبة فلن تجد سوى الإجابة الشافية وهي تصفية الفلسطيني أينما حل و رحل ،والقضاء على حق العودة للاجئين وستعلم بأنها مؤامرة على وجودك أيها الفلسطيني البطل سواء كنت صامداً على أرضك أو كنت لاجئا في المهجر و ترفض التوطين ومتمسكاً بحق العودة ، نعم إنها مـؤامـرة .
صرخات الأطفال والنساء واّنين المرضى و الجرحى والشيوخ و العُجز الذين خرجت عظامهم من أجسادهم الهزيلة بسبب الجوع القاتل و الناتج عن الحصار الفتاك ،وتلك الصرخات وصل صداها إلى كل مكان في المعمورة إلا القابعين هناك في مجلس اللمم أو ما يسمى مجلس الأمم وهيئاته المتحدة وكأن الموت و الدمار للبشر لا يعنيه ولا يعيره أدنى اهتمام ،وهو بسكوته القاتل يغض الطرف ليوحي بالإشارة لمرتكبي الجرائم ضد أهلنا الأبرياء هناك بالاستمرار في القتل و الحصار حتى الموت المحقق سواء جوعا او تقتيلا .
أعضاء مجلس اللمم لا يحركون ساكناً وأكثر ما فعلوه على استحياء خجلا من أنفسهم و شعوبهم التي تنادي بحقوق الانسان هو الشجب و الاستنكار و الإدانة دون الضغط الحقيقي على الاطراف المتنازعة ولو لإدخال الغذاء للمحاصرين ، ربما يفعلون ذلك لأن الضحية هو الفلسطيني .
اليهودي الاسرائيلي عندما يُشاك بشوكةٍ (وهو محتل لأرضنا و مقدساتنا ويستخدم الأسلحة المحرمة دولياً ضد أصحاب الأرض الذين يطالبون بحقوقهم وفقا لقرارات مجلس اللمم ذاك ) فإن الدنيا كلها تقوم و لا تقعد من أجل حماية إسرائيل ،ولو استدعت الضرورة دخول أمريكا و أعوانها للدخول في حرب عالمية ثالثة و رابعة و عاشرة من أجل إسرائيل فلن تتوانى عن ذلك.
أما عندما تهدم المساجد و الكنائس والبيوت على رأس الفلسطيني فلن تسمع سوى الإدانة و الشجب و الاستنكار ،ولذلك سحقا لك يا مجلس اللمم الملعون لأن معايرك ظالمة دوما لأنك تقف مع القوي ضد الأطفال و النساء والأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني الذي سيبقى صامدا و شامخا مهما فعل الأعداء حتى تتحقق دولتنا المستقلة و عاصمتها القدس الشريف .
الموت في اليرموك يحدث وفقا لمؤامرة مرسومة لتصفية الوجود الفلسطيني وعدم عودته لوطنه لاحقاً ،وتلك المؤامرة لا تكتمل خيوطها إلا عندما يغض مجلس اللمم اللعين بصرة عن جرائم الموت هناك في اليرموك، وإلا بماذا نسمي تلك المؤامرة ؟
تلك المؤامرة تعتبر خيانة كبرى ومؤامرة خسيسة ومنفذيها أطراف عربية باعت أنفسها للشيطان القاتل من النظام الحاكم والمتهالك إلى قوى المقاومة المزعومة التي تعمل أساسا وفقا لأجندات دول استعمارية تدعمها بالمال و السلاح تحت غطاءٍ وهمي و هو الربيع العربي المشئوم الذي جلب معه الخراب و الدمار على جميع الدول العربية التي حل بأرضها ، والجميع يشاهد ما يحدث في تلك الدول من موتٍ ونهبٍ لخيرات تلك الدول لتصب في النهاية في خزائن أمريكا الراعي الأول للإرهاب العالمي ضد الشعوب المغلوب على أمرها .
مجلس اللمم الذي يعمل تحت أمر الإدارة الأمريكية يستطيع ايقاف الموت في اليرموك لو أراد ذلك وهو قادر على إيقاف الحرب و فقا لما يلي :-
1) أمريكا كانت تهدد و تتوعد النظام السوري بالحرب المباشرة ضدة بحجة استخدامه للسلاح الكيماوي في الحرب ، وعندما قام ذلك النظام بتسليم السلاح الكيماوي و تفكيكه وفقا لإرادة امريكا واسرائيل ،أصبحت امريكا تُشيد بالنظام لإنهاء الحرب ، فسبحان مُغير الأحوال ، والحقيقة التي لا تخفى على أحد أن النظام أصبح بدون انياب حقيقية ولا يجرؤ أو يستطيع تهديد أمن إسرائيل ربيبة أمريكا ،وكأن المطلوب أساسا من هذه الحرب أو ذلك الربيع الأسود هو حماية اسرائيل فقط ولتموت شعوب المنطقة جميعا مادام توفرت الحماية و الأمن لإسرائيل .
2) قوى المعارضة المزعومة هناك ... من يدفع لها الأموال ويجلب لها الأسلحة الفتاكة و يقوم بإدخالها إليهم هناك ؟ أليس من يدعمها يستطيع الضغط لإيقاف الحرب القذرة الدائرة هناك وأقل القليل تحييد مخيم اليرموك عن الصراع وإدخال الغذاء إلى أطفاله الذين يموتون جوعاً.
3) أليست أمريكا هي الراعي و الداعم الرئيسي لهم بمساعدة حلفاؤها ، فلماذا تغض أمريكا و مجلس اللمم أبصارهم خصوصاً عندما تكون الضحية هي الفلسطيني التي تفتت حجارة الأرض من صرخاته و أنينه ... ولكن لأن الضحية هي الفلسطيني دوماً ، فإن خيوط المؤامرة بيد أمريكا تُحيكها إسرائيل لتكون النهاية مأساوية كما نشهدها اليوم في اليرموك و بالأمس في غزة و قبله في الضفة وهكذا هي المؤامرة القذرة .
4) يعتبر لذلك مجلس اللمم أو الأمن الدولي وبصمته الرهيب والقاتل مشاركاً في المؤامرة ضد أبناء شعبنا البطل في مخيم اليرموك ، كما يفعل دوما عندما تتعرض غزة للدمار و الحصار وتـُستباح المقدسات وتدمر البيوت وتصادر الأرض في الضفة من طرف العدو الاسرائيلي ،ولكن ذلك المجلس شعاره لا حياة لمن تنادي لأن القدم الأمريكية تدوس على رؤوس أعضائه جميعا.
الخزي و العار سيبقى ملاحقا لجميع أطراف الحرب الملعونة هناك لمشاركتهم في قتل الفلسطينيين أبناء مخيم اليرموك الصامد ،وللأسف الشديد تلك الأطراف عربية وباعت نفسها للشيطان لتحصد أرواح الأبرياء و الأطفال و النساء ،ومصير أولئك المتآمرون هو حتماً مزبلة التاريخ.
أبناء شعبنا الفلسطيني البطل و الصامد يجب أن تتحد أيدينا جميعا لمواجهة الظلم الذي يقع علينا لأننا أبناء فـلـسـطـين وكفانا تشرذما وفُـرقة ،وبوحدتنا نستطيع إسقاط جميع المؤامرات مهما كانت ،وعندئذٍ سنرفع علم فلسطين فوق مساجد وكناّئس بيت المقدس وسوف يرى أسرانا نور الحرية و يعود لاجئينا ويتنفسون هواء الوطن الحبيب ،وبالـوحـدة الوطنية الحقيقية تسقط جميع المؤامرات والمُصالحة هي أولى خطوات الـوحـدة الحقيقية .