تاريخ النشر: 2018-11-22 | 12:08
تاريخ النشر: 2018-11-22 | 12:08
بين الانتصار الكبير المرجو، وما حدث في الانتخابات، مال البعض إلى وصف نتائجها بـ«الانتصار المتواضع» الذي تسبّب بـ«خسارة مقلقة» للرئيس ترامب وحزبه الجمهوري!
أكدت نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي فوز الديمقراطيين على الجمهوريين في مجلس النواب، بحصولهم على 219 مقعداً، (قد ترتفع إلى 222)، مقابل حصول الجمهوريين على 193 مقعداً، قابلة للزيادة أيضاً، علماً أنّ أي حزب يحتاج إلى 218 مقعداً من أصل 435 مقعداً لضمان الأغلبية في المجلس، بينما يحتاج 51 مقعداً لنيل أغلبية مجلس الشيوخ، (هناك بعض المقاعد لم تحسم نتائجها بعد في المجلسين). وفي المقابل، احتفظ حزب ترامب الجمهوري بسيطرته على مجلس الشيوخ، بحصوله على 52 مقعداً، مقابل 45 للحزب الديمقراطي.
ووفق هذه النتائج، لم تتمكن «الموجة الزرقاء» (الديمقراطية) من إلحاق هزيمة كاملة بالرئيس دونالد ترامب، مما دفعه إلى القول إنه حقق «نجاحاً هائلاً». لكن، وبعيداً عن هذا التقييم الذاتي، تمكن الحزب الديمقراطي (لأول مرة منذ 8 سنوات) من انتزاع الأكثرية في مجلس النواب، على غرار استحقاقات سابقة مماثلة، منهياً بذلك أيضاً حقبة سنتين من السيطرة المطلقة للجمهوريين على السلطتين التنفيذية والتشريعية. لكن تحسين الجمهوريين لأكثريتهم داخل مجلس الشيوخ وبين حكام الولايات، والصلاحيات الواسعة لسيد البيت الأبيض في النظام الرئاسي، أتاح لترامب تلطيف خسارته في الانتخابات، وخصوصاً أنها تحولت إلى ما يشبه الاستفتاء على شخصه ونهجه.
بين الانتصار الكبير والخسارة المقلقة؟
وقد استعاد الديمقراطيون أغلبيتهم في مجلس النواب، على رغم بعض التوقعات التي استبعدت ذلك نظراً لحاجة الحزب للفوز بولايات صوتت لصالح ترامب والجمهوريين مثل انديانا وفيرجينيا الغربية ومونتانا وداكوتا الشمالية. ومن هنا فقد اعتبر البعض أن فوزهم هذا هو «تاريخي بكل المقاييس». وعزت صحف أميركية خسارة ترامب لولايات كانت مؤيدة له وللحزب الجمهوري، إلى «اللغة العنصرية» التي استخدمها ضد خصومه، وآرائه «العنصرية» تجاه مسائل شائكة، مثل قضايا الهجرة والاقتصاد.
ووصف فوز الديمقراطيين بأنه «مخرز» في خاصرة ترامب، سيعيق بشكل قوي عدداً كبيراً من سياساته اليمينية وقوانينه التي يسعى إلى تمريرها. في حين أن هذا الانتصار لم يكن كما توقعه الديمقراطيون، ولذلك فقد وصفه بعضهم بـ«انتصار بطعم الهزيمة». وبين الانتصار الكبير المرجو وما حدث، مال البعض إلى وصف النتائج بـ«الانتصار المتواضع» الذي تسبب بـ«خسارة مقلقة» للرئيس ترامب وحزبه الجمهوري!.
وفي هذا الصدد، لفت مراقبون الانتباه إلى تحول الحزب الجمهوري إلى ما يشبه «الحزب الترامبي»، بعد أن ظهر جلياً سقوط رهان البعض على أن ظاهرة ترامب، الآتي من خارج السياق المعتاد للنخب الحاكمة، هي مجرد ظاهرة عابرة!.
استقطاب وانقسام حاد
وتبين قراءة هادئة لنتائج الانتخابات أن الولايات المتحدة الأميركية منقسمة إلى نصفين أكثر من أي وقت مضى. كما أشارت الانتخابات إلى زيادة نسبة المشاركة بسبب إقبال النساء والشباب والأقليات الملونة (114 مليون مشارك مقابل 83 مليون شخص في انتخابات 2014)، وهذا يدلّل على استقطاب كبير من جهة، وكذلك على ثقة بالعملية الديمقراطية وما يمكن أن تفرزه، من جهة أخرى.
ومن الاستخلاصات الأخرى التي يجب التوقف عنها، التحول في الحزب الديمقراطي مع وصول جيل جديد من المنتخبين بينهم نسبة كبيرة من النساء لا سابق لها، ومجموعة من ممثلي الأقليات بينهم مسلمتان.
ويشار هنا، إلى أنّ سياسات ترامب ساهمت في تحفَّيز جيلٍ جديد على الانخراط في عملية الانتخابات، أطلق عليه البعض تسمية «المقاومة الليبرالية» التي بادر إليها نساء وأشخاص ينتمون للأقليات. فلأول مرة في تاريخ الكونغرس الأمريكي تفوز 100 امرأة في مجلس النواب، تنتمي 84 منهن إلى الحزب الديمقراطي.
فحشدُ الأقليات الرافضة لسياسات ترامب، والنساء اللواتي أدركن نظرته المتدنية للمرأة، وكبار السن المنزعجين من السياسات الجمهورية للرعاية الصحية، والمواطنين المعترضين على سياسات حمل السلاح والإضرار بالبيئة، كلّ ذلك ساعد الحزب الديمقراطي على تحقيق الأغلبية في مجلس النواب.
وإذا استطاع الحزب الديمقراطي من الحفاظ على هذا التحالف الواسع وتنوّعه، فإنّ ذلك قد يساعده على الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2020، مثلما فعل في هذه الانتخابات.
إضعاف ترامب
وعلى العموم، فإنّ خسارة الجمهوريين لمجلس النواب ستجعل ترامب في وضع أضعف، بعدما كان يبدو غير قابل للهزيمة. لو تمكن الجمهوريون من الفوز بالمجلسين، لكان ذلك دلالة على أن قوة ترامب لم تُستنفَد بعد، وأنه سيخوض انتخابات الرئاسة عام 2020 بقوة أكبر.
وقد اعتبرت صحيفة «واشنطن بوست» أنّ مصدر القلق الأكبر للرئيس، هو أن مجلس النواب يمكنه فعلياً أن يلوّح بـ«ورقة العزل». فمن ضمن ما ينصّ عليه الدستور الأمريكي هو أنّ صلاحيات مجلس النواب تتضمن التصويت على الميزانية، وإقرار مشاريع القوانين، وتوجيه الاتهامات إلى الرئيس وقضاة المحكمة العليا والتحقيق معهم، والتي يمكن أن تصل إلى العزل من مناصبهم.
في المقابل، يبدو أن الرئيس ترامب استعد لمثل هذا السيناريو جيداً، إذ استغل الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ لإعادة تشكيل المَحاكم، وعيَّن أكثر من مئة قاضٍ من القضاة المخلصين له ولحزبه الجمهوري، وعيَّن كذلك ما لا يقل عن 60 قاضياً في محاكم المقاطعات الاتحادية والاستئناف والمحكمة العليا.
ومع الأغلبية الجمهورية داخل مجلس الشيوخ، من المرجح أن يجري ترامب تعيينات إضافية لقضاة، ما قد يعني أن الأغلبية الديمقراطية داخل مجلس النواب قد لا تقدم ولا تؤخر في ما ترنو إليه من تشريعات.
وعلى رغم هذا كلّه، فإنّ فوز الديمقراطيين في مجلس النواب سيضمن لهم كرسيّاً على طاولة صنع القرار، وينتهي وضعهم كمعارضة مكتوفة الأيدي أمام رئيس متحفز لتنفيذ كل مخططاته!.
إذن، الشيء المختلف الذي خلقته هذه الانتخابات، أنها وضعت أسلحة تشريعية في يد الديمقراطيين ليواجهوا بها خصومهم ليكون الصراع أكثر توازناً. لكن الصراع نفسه لم يُحسَم بعد؟!.
تقدميون شباب وممثلو أقليات.. وجوه جديدة في الكونغرس الأمريكي
أسفرت نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية عن دخول وجوه جديدة (معظمها عن الحزب الديمقراطي) للمرة الأولى إلى الكونغرس، بينها تقدميون شباب وممثلو أقليات، إضافة إلى اللاجئة الصومالية الشابة إلهان عمر، ورشيدة طليب (الأميركية من أصل فلسطيني 42 عاماً). وهذه نبذة عن بعض تلك الوجوه.
- أكلتندريا أوكازيو كورتيز: أصغر نائبة في الكونغرس
تبلغ من العمر 29 عاماً، وتتحدر من أمريكا اللاتينية. وقد دخلت الساحة السياسية الوطنية بقوة، بعد أن أصبحت أصغر نائبة في مجلس النواب. محققة الفوز عن دائرتها الشعبية في نيويورك، بفضل برنامجها اليساري القوي، بعد أن عملت في حملة برني ساندرز الانتخابية عام 2016، علماً أنها كانت تعمل في السابق نادلة ومعلمة.
- أيانا بريسلي: أول امرأة سوداء تمثل ولاية ماساتشوستس
هذه النائبة الديمقراطية عن بوسطن (44 عاماً) ستكون أول امرأة سوداء تمثل ماساتشوستس في الكونغرس. تعتبر من بين الأشد يسارية في الولايات المتحدة. وحين فازت في الانتخابات التمهيدية ندّدت بالرئيس الأميركي دونالد ترامب واصفة إياه بأنه «عنصري ويكره النساء».
- شاريس ديفيدز وديب هالاند أول نائبتين من السكان الأصليين
انتخبت هاتان الديمقراطيتان لعضوية مجلس النواب عن ولايتي كنساس ونيومكسيكو على التوالي، لتصبحا أول امرأتين من السكان الأصليين تدخلان الكونغرس. وكان عشرات النواب من السكان الأصليين انتخبوا سابقاً في الكونغرس، لكنها المرة الأولى التي تفوز فيها امرأتان.
شاريس ديفيدز: مثلية الجنس، تهوى الفنون القتالية وتبلغ من العمر 38 عاماً، فازت في معقل المحافظين أمام الجمهوري كيفن يودر. حائزة إجازة من معهد التدريب العام، وقد عملت لسنة في إدارة باراك أوباما السابقة.
أما ديب هالاند (57 عاماً)، فهي أم عزباء تتحدر من قبيلة لاغونا بويبلو، وتمكنت من كسب معركة التوقف عن تعاطي الكحول. وقالت خلال حملتها إنها «امرأة وليست بيضاء»، مضيفة «يجب أن يصل مثل هذا النوع من الأشخاص إلى السلطة حالية لإحراز تقدم في المسائل المهمة».