السابع عشر من اذار كان موعد توقيع الاتفاق لانهاء ازمة مخيم اليرموك ، الذي يشتعل وسط نيران الازمة السورية ، والمؤامرة الدولية التي تهدف لاسقاط الدولة فقد بات رأس بشار الأسد مطلوبا ، توالت الصيحات والصرخات الفلسطينية ، قبل "غزوة داعش " التي باتت بين ليلية وضحاها تسيطر على المخيم ، بعد صفقة مع النصرة ، فبدأت بقطع الرؤوس ، حتى اللحظة هذا أمر عادي في ظل الأزمة السورية التي تشارك بها كافة قوى العالم امدادا بالسلاح وانتهاء بتهريب المقاتلين .
كان د. مجدلاني أول من دق ناقوس الخطر كاشفا عن المجموعات المسلحة والتي تتبع حركة حماس ، والتي يتزعمها "محمد زغموت" الشهير بـ "أبو أحمد المشير" الذي عمل مرافقا لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إلى جانب "نضال أبو العلا" الشهير بـ "أبو همام" والذي عمل مرافقا أيضا لنائب رئيس المكتب السياسي السابق موسى أبو مرزوق أثناء وجوده في سويا، يضاف إليهما بهاء صقر الذي كان يعمل في مرافقة مشعل أيضا ثم انفصل عن كتائب "أكناف بيت المقدس " ، كان الرد من حماس نافيا قاطعا أية صلة بالاكناف التي سرعان ما انكشف امرها ، فهي جزء من قوى التحالف التي تمدها قطر بالمال وتسهل لها تركيا دخول الرجال .
كما هو الحال بغزة التي اضحت رهينة بيد حماس ومراهقتها السياسية تارة نحو الانفصال وتارة نحو هدنة طويلة الأمد ، كان يخطط ايضا لليرموك ليصبح رهينة بيدها ، فتلك الحركات الاسلامية التي رهنت نفسها لمعادلات دولية لن تكون بوصلتها فلسطين ، بل تتخذ منها معبرا نحو تحقيق اجندات "الممولين " ، فقد خسرت طهران مؤخرا وحزب الله وسوريا ، فبدأت تعمل مقاولا لدى تركيا وقطر .
لم ينته أحد من القادة العظام لمنظمة التحرير وفصائلها لتلك المعادلة الصعبة التي يمر بها الفلسطيني في سوريا ، والتي ربما ينتقل حماها إلى مخيمات لبنان ، فقد انشغلت بعض فصائلها ممن يطلقوا على أنفسهم "اليسار " كما هو حال غزة ، فالموقف " المايع " على طاولة التنفيذية هم "مع شرعية الرئيس " خوفا على تلك "الحوالة المالية " اخر الشهر التي تأتي من الصندوق القومي ، حتى يتدبروا أمرهم ، وفي غزة "فهم مع حماس " ، بل يحرصوا على حضور اجتماعاتها التي تكون فقط للبحث في مظلة لادارة القطاع ، هو الحال نفسه "المايع " في اليرموك تراهم تارة يريدون خلية أزمة ، وتارة أخرى يجب أن يمثلوا في وفد المنظمة تعلمون لماذا؟ انها المناكفة اليسارية انا أعارض انا موجود التي عفى عليها الزمن .
في مكتبه المكيف وبدلته الانيقة مع ربطة العنق وبدالة التليفون الدولية التي يدق جرسها ليل نهار ، أصدر بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لتؤكــد «رفضها الانجرار إلى أي عمل عسكري مهما كان نوعه أو غطاؤه، وتدعو إلى اللجوء إلى وسائل أخرى حقناً لدماء شعبنا ومنعاً للمزيد من الخراب والتهجير لأبناء مخيم اليرموك»، خلافا لمن كان في سوريا مطلعا على الأمر وهو من بعثته اللجنة التنفيذية ، ليس غريبا الموقف لمن يعرف المعادلات الدولية ، خمسون دولة تقود تحالفا دوليا ضد داعش ، بينما يحرم على الفلسطيني أن يدافع عن نفسه ضد داعش ، انه الاحتجاج الامريكي السعودي ياسادة !!!!!!.
الان انخرط الفلسطيني بالازمة السورية علنا ورغم انف منظمة التحرير وبعض فصائلها ، السبب واضح وصريح ، لن تسمح سوريا لداعش أن يتمدد فاليرموك يبعد عن قصر بشار الاسد 7 كم متر ، هل تسمح سوريا بذلك ؟ لقد انقلبت المعادلة " أكناف بيت المقدس الحمساوية " الان تمدها القوات النظامية بالسلاح ، القيادة العامة منخرطة بالقتال ، أين أشاوس اليسار ؟؟.
لعل درس اليرموك يكون فاتحة الشهية لبعض المتخاذلين الذين يبحثون دور ضائع تجار الازمات ، سماسرة النصرة وداعش ، ايها السادة اصحاب الفخامة والسمو ، ليس قدر الفلسطيني أن يبقى لاجئا ضعيفا مسكينا ينتظر تبرعات الاونروا ، الفلسطيني سيبقى شامخا مدافعا ، من في اليرموك لا تهمه حساباتك الاقليمية ولا الدولية ، همه الوحيد حياة كريمة ومأوى وحليب لاطفاله ، على حركة فتح عامود الثورة الفقري أن تتحرك فتكون بداية لتصحيح مسار لعل ما تحدث به اعضاء مركزيتها هو بداية الصحوة فالمخيم اصل البداية ومقبرة الغزاة من اين نوع كانت جنسيتهم..
وعلى الهامش حتى اللحظة لم تستطع منظمة التحرير التي اصدرت بيانها اليتيم ولا قوى اليسار التي تباكت على المخيم ان تعقد اجتماعا لها ، على ما يبدوا أنهم يجهزوا قوى الصاعقة وراجمات الدبابات والصواريخ لانقاذ اليرموك .
حسنا ما فعله المجدلاني بمؤتمره الاخير وبما تحدث به فإنه استفز البعض ليسمعنا صوته عبر بيانات صادرة من قلب العاصمة دمشق حتى اللحظة لا نعرف لمن مصلحة الانقسام داخل منظمة التحرير ، وجيد ما فعلته حماس التي تستغل ضعفكم وهوانكم.
ملاحظة : من لم يستطيع اخذ موقف جدي من انقلاب حماس ويتمسك بالموقف "المايع " لن يستطع اخذ موقف باليرموك فالمعادلة اصعب يا ديمقراطييين ، وركاب باصات قطر تركيا الم تعلموا أن ما دفعته قطر من اموال في سوريا لدمارها بإمكانه أن يشتري كافة "المستوطنات الاسرائيلية " و"بيطلع كمان للمساسرة مبلغ جيد" .