تاريخ النشر: 2017-05-23 | 11:19
تاريخ النشر: 2017-05-23 | 11:19
أمد / غزة: أصدر مركز الميزان لحقوق الانسان بيانا استعرض فيه مجمل الأوضاع الانسانية في قطاع غزة، وحذر من كارثة محدقة بسبب تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
وطالب المركز، المجتمع الدولي بالتدخل، كما السلطات الفلسطينية بتحمل مسؤولياتها ومعالجة الأزمات التي تعصف بالقطاع بشكل ٍعاجل، ولاسيما تلك التي تستهدف الخدمات الأساسية، خاصة ونحن على مشارف الامتحانات النهائية للثانوية العامة وغيرها من المراحل التعليمية وشهر رمضان المبارك.
وأشار المركز، إلى توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة كليّاً عن توليد الطاقة منذ منتصف إبريل/نيسان الماضي، ومع الأعطال شبه اليومية في خطوط التغذية المصرية والإسرائيلية، فقد تقلصت ساعات التزويد إلى ما دون الساعات الأربع يومياً.
وجاء في بيان الميزان، أن أزمة التيار الكهربائي ظلت تراوح مكانها دون بوادر للحل، ودون الاكتراث من جانب السلطات الحكومية بالآثار الكارثية التي تسببها للسكان والتي تحول دون تهيئة ظروف من شأنها تأمين الخدمات والعناية الطبية للمرضى وتسهيل حياتهم اليومية، ولاسيما سكان الأبنية متعددة الطبقات، التي تحوّلَت حياتهم إلى جحيم في ظل انقطاع التيار الكهربائي المتواصل الذي يرتبط بوصوله وصول المياه، وتشغيل المصاعد.
ومن جهة أخرى انتقد الميزان، مواصلة حكومة الوفاق الوطني إجراءاتها الإدارية والمالية التي اتخذتها، والقائمة على التمييز الجغرافي ودفع ثمنها الموظفين المدنيين والعسكريين التابعين لها في قطاع غزة. وذلك عبر تقليص قيمة الرواتب بنسب متفاوتة تصل إلى 60٪ في بعض الأحيان، بالاضافة إلى قطع رواتب عشرات الموظفين والمتقاعدين، وسط تداول أخبار تشير إلى إمكانية إحالة النسبة الأكبر من الموظفين إلى التقاعد المبكر، الأمر الذي يفضي إلى تداعيات بالغة الخطورة على المستويات المعيشية لسكان قطاع غزة المتردية أصلاً. وفي هذا الصدد يشير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فقد بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة للعام 2016، (41.7%) في حين بلغت نسبة الفقر بين الأفراد وفقاً لأنماط الاستهلاك الشهري للعام 2011 بـ (38.8%)، في حين بلغت نسبة الفقر المدقع للعام نفسه )21.1(% ، وتشير الوقائع إلى أن نسب البطالة والفقر ستتضاعف في ظل الواقع الراهن.
وأشار الميزان الى أن الحسومات على الرواتب تسببت في مشكلات خاصة لآلاف الموظفين ممن كان عليهم استحقاقات مالية لقروض مصرفية، واقتطعتها المصارف ولم يتبقى لهم من رواتبهم شيء يذكر، الأمر الذي قوّض من قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم تجاه أسرهم، بالإضافة للأثر العام الذي سبقت الإشارة إليه. ومن جهة أخرى تتواصل التصريحات بمزيد من الإجراءات التي ستمس بالأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.
وقال الميزان أن كل هذه الأزمات تتزامن مع اشتداد الحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على القطاع، الذي طال السكان عامةً ولم يستثن أضعف الفئات من المدنيين وهم المرضى، التي تشهد أوضاعهم تدهوراً خطيراً جراء القيود المفروضة على حريتهم في الوصول إلى المستشفيات خارج قطاع غزة. ووفقاً لدائرة التنسيق والارتباط بوزارة الصحة الفلسطينية بلغ عدد طلبات المرضى المقدمة للسلطات الإسرائيلية منذ مطلع عام 2017م حتى 6 مايو 2017م)، (10.162) طلباً سجلت فيها نسبة الرفض والمماطلة (46%)، مما أدى إلى فقدان العديد من المرضى حياتهم وتدهور أوضاعهم الصحية وهم ينتظرون الحصول على موافقة السلطات الإسرائيلية، والسماح لهم باجتياز معبر بيت حانون (إيرز) للوصول إلى المستشفيات، هذا في ظل تدهور أوضاع الخدمات الصحية والتهديد الجدي بنفاذ مخزونات وزارة الصحة في قطاع غزة من الأدوية.
واعتبر الميزان، الأزمات القصدية والمركبة أدت إلى تردي الأوضاع المعيشية وانخفاض إنتاجية القطاعات الاقتصادية عامةً والقطاع الصناعي خاصةً، بعدما توقفت خطوط الإنتاج في العديد منها مما دفع أرباب العمل إلى تسريح العمال. وعلى صعيد قطاع الخدمات انحسرت خدمات مياه الشرب فانخفضت حصة الفرد اليومية من المياه، كما تأثر عمل محطات معالجة مياه الصرف الصحي، وقدرتها على تجميع وضخ المياه.
وقال الميزان، أن هذه التطورات الدراماتيكية تأتي مع حلول موعد الاختبارات النهائية للتلاميذ والطلاب في المدراس والجامعات لاسيما امتحانات الثانوية العامة بعدما شارف العام الدراسي على الانتهاء، ومن المنتظر حلول شهر رمضان المبارك الذي يحين موعده في فصل الصيف وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة، ولاسيما في ظل عدم قدرة عموم المواطنين على توفير بدائل لمصادر التيار الكهربائي. لتشهد هذه المناسبات الدينية وغيرها ظروفاً لم يشهدها القطاع من قبل.
ونوف الميزان، الى أنه وحسب وزارة التربية والتعليم العالي، فقد بلغ عدد الطلبة المتقدمين لامتحانات العام الدراسي هذا العام (523.880) طالب وطالبة،. فيما يبلغ عدد طلبة الثانوية العامة "توجيهي" منهم (28.826) طالب وطالبة في مختلف مدارس قطاع غزة.
وعبر الميزان، عن استنكاره لاستمرار تجاهل الأوضاع الإنسانية الكارثية التي تطال كافة شرائح المجتمع. والمركز إذ يجدد تأكيده على مسؤولية سلطات الاحتلال الأساسية عن حياة السكان في قطاع ورفع الحصار فوراً وتمكين عجلة التنمية من الدوران، فإنه يشدد على مسؤولية السلطات المحلية بضرورة وقف المناكفات السياسية، وإيجاد حلول عملية لأزمة التيار الكهربائي، وتجنيب القطاعات الحيوية كافة الخلافات السياسية.
وطالب الميزان، بالعمل لتفادي وقوع أزمة إنسانية عميقة الأثر في قطاع غزة، جراء توقف المحطة عن توليد الطاقة الكهربائية وتراجع مستوى الخدمات في مجالي معالجة المياه والصرف الصحي، الأمر الذي يستلزم وقفة جادة وتدخل فعّال للحد من تدهور هذه الأوضاع في قطاع غزة، ووضع الخطط الاستراتيجية لمعالجة أزمة النظام السياسي الفلسطيني، وإعادة الاعتبار للمؤسسات التمثيلية.