بسسب أننا دولة مستقلة, لا نعاني بأي شكل من الاشكال من أي احتلال, أو مشاكل حزبيّة سياسية, بل دولتنا دولة ديموقراطيّة, و الجميع راضٍ و الجميع سواسية, لدينا كتابان سائدان, لا يحتويان على حروفٍ او جمل كباقي الكتب بل يحتويان على نقاط كثيرة,منها كبير غامق, منها صغير فاتح, و منها من يقع على الهامش أو خارج الكتاب, تصارع نفسها, الواقع, المنطق للوصول لكتاب لها وحدها, كتاب حقٍ و حياة, كتاب واحد للجميع, كتاب يعطي الجميع حقه بغض النظر من أي فصيل او قطيع او حجم النقطة.
أحد الكتب انقلب على الآخر و قام بافتعال المشاكل, و السيطرة على نقاطه بالعنف, بالقتل, باخفاء لونها و جعلها لا مرئية ولا مسموعة, بس أيضاً بسلب مكان عملها, فكان منهم قائد النقاط, حارس الأمن, الطبيب, الصحفي, المدير, جميع هؤلاء كانوا من النقاط الكبيرة الغاقمة, و أصبحوا الان تحت الهامش, والنقاط الصغيرة الفاتحة لم يتعرضوا لأكثر من ضرب و شتم و نهب واهانة هذا كان أقل ما يمكن أن يقدمه كتاب يحمل الدين شعاراً و ينشد النشيد الوطني بعد كل جريمة و يكبر باسم الله و يسرق باسم الله, ويقتل باسمه, و يخون باسم الله والوطن.
بعد أن اتفق الكتابان, ووصلا الى كتاب مشترك بينهم, كتاب ثالث, أصبحت المشكلة الآن من سيقوم بدفع رواتب الكتاب الاول و الثاني أسيدفع الأول للثاني أم الثاني للأول ؟ أم سيدفع الثالث للأول و الثاني لنفسه؟ أم كلٌ سيدفع لنفسه؟ أو لا ستغلق البنوك, وتعيش النقاط بدون مال, سنرجع للبدائية, ما بهم على الأقل لم تكن هناك مصالح بين الكتب وقتها, او لم يكن هناك كتب من الاساس.
رسالة مني للكتاب الأول: تركت مكانك و تخليّت عن نقاطك, بعت الوطن بمفوضات فاشلة و شعارات باهتة, اترك لنا الباقي و اذهب, سندير نحن الشؤون و نحوّل الوطن الى قطعة من الجنة, فقط ارحل و أعدك لن يقوم أحد باختراق أرصدتك و حسابات بنوكك في سويسرا !
رسالة مني للكتاب الثاني: انقلبت على اخوانك, قتلتهم, أهنتهم, و أخذت الدين ستار, و بعت الوطن في سبيل المال و الطعام, و الكرسي كاد أن يحرق تحتك, ارحل, احرق نفسك في سبيل تدفئة الوطن, او في سبيل التغيير و الاصلاح, ارحل, وارجع الى ما اعتدت عليه و ارفع سلاحك في وجه عدونا لا في وجه من أتى من نفس ذرات التراب التي أتيّت منها و اترك الدين و الوطن, و أعدك انت أيضاً لا أحد سيقوم باختراق أرصدتك و حسابات بنوكك في سويسرا!
رسالة مني للكتاب الثالث: عزيزي أيها الكتاب, ما أنت بفاعل؟ ما هذا الهراء؟ أتظن انك تتحلى بالذكاء السياسي حسناً انت منطقياً ذكي, اختر الحياد, واعمل للوطن, و للشعب و تحمل المسؤولية كاملة بدون أي تردد, و الا سيكون حالك من حال السفهاء فهذه المرة لن تسكت النقاط, و ستصبح حروفاً ومن الحروف ستصنع جملاً و من الجمل ستعيد بناء الوطن, و تدهس فوق رقاب جميع من يحاول سلب حقوقها فالنقاط تعلن الاستنفار!