تاريخ النشر: 2024-08-18 | 15:20
تاريخ النشر: 2024-08-18 | 15:20
أمريكا تقوم بحملة إعلامية كبيرة وكأن الصفقة تحصيل حاصل وتحاول إيهام الجميع بذكرها تفاصيل تبادل الاسرى خاصة ذكر الإفراج عن الاسرى لدى حماس منغستو والسيد مقابل اسرى شاليط، لانها تريد القول أن الصفقة قاب قوسين او ادنى، بل يقولون لا تنتبهوا لما تقوله حماس في العلن، ففي الغرف المغلقة الامور مختلفة، محاولة مقصودة وتهدف إلى التشكيك بموقف حركة حماس من جهة، ومن الجهة الأخرى أن لا خيار امام حماس سوى الموافقة بسبب هول الكارثة الإنسانية
ماذا حدث
أمريكا تراجعت بشكل كامل عن اتفاق الثاني من تموز/يوليو
أمريكا اخذت بكل المتطلبات الإسرائيلية وفقا لشروط نتنياهو وحدودها الدنيا ولكن حتى هذا لا يعجب نتنياهو
أمريكا إشترطت مسائل الإعمار وفك الحصار بموافقة حماس على اتفاقية في المرحلة الثانية وفق سقف محدد بما يشمل الإشتراطات الإسرائيلية
أمريكا تريد إبقاء ادوات الضغط قائمة وحاضرة وفاعلة على حركة حماس حتى يتم تحقيق أهداف الحرب
أمريكا لا تريد إنهاء الحرب وتريد فقط المرحلة الاولى من الصفقة بما يؤدي للإفراج عن ذوي الجنسية المزدوجة وبالتالي تحقيق انجاز لدعم حملة كاملا هاريس
إجمالا، امريكا تتعامل مع حماس على انها هزمت، لذلك تفاوض المنتصر "إسرائيل" وعلى حماس ان تقبل ولا يحق لها ان تضع اي شرط، فما يأتي به الأمريكي مع الوسطاء من المنتصر يعتبر إنجاز كبير لحماس المهزومة
ينجح الامريكي مرة اخرى في شراء الوقت وفي منع الردود من قبل ايران وحزب الله لأن اي رد يعني تخريب للصفقة الوهمية، لكن هذا الوهم في حقيقة الأمر يصبح واقع إفتراضي، يبدو ان أمريكا إستعانت مرة اخرى بالذكاء الإصطناعي وطرحت على اساس توصياته ما أسمته "الإتفاق المحسن" والذي بمجمله هو وثيقة استسلام، ومع ذلك لا زال نتنياهو يدرس هل المطروح يعتبر نصر مؤكد له، ليكتشف أن النصر يتطلب الحصول على ورقة تعهد امريكية مكتوبة وموقعة بالحق في استئناف القتال بعد المرحلة الاولى في حالة عدم موافقة حماس على الشروط التي سيتم طرحها في مفاوضات المرحلة الثانية التي ستبدأ في اليوم السادس عشر من المرحلة الاولى، ولكي يستطيع نتنياهو تقديم هذه الورقة او التعهد كضمانة للسادة سموتريتش وبن غفير بان لا وقف للحرب على قطاع غزة
الوهم يحوله الامريكي الى واقع عبر الكم الهائل من الضخ في وسائل الإعلام وتحت بافطة التسريب الإعلامي، او كما قال مسؤول اسرائيلي "المزيد من الهراء، وكومة كبيرة من الهراء" وهذه هي سياسة امريكية بإمتياز توحي بأن كل شيء جاهز ولتأكيد ذلك تقوم بتشكيل اربع مجموعات عمل لكي تعطي للهراء والوهم واقعية، "مجموعة عمل حول محور فلادفيا مكون من مصريين واسرائيلببن، مجموعة عمل معبر رفح ومكون من مصريين وفلسطينيين من فتح وحماس، فريق الثالث مع المساعدات والرابع مع المفاوضات" وكل من يقرأ عن ذلك بعتقد بأن هناك فعلا تقدم والاتفاق اصبح وكأنه تحصيل حاصل
أمريكا تخدع الجمهور وتكذب وتعمل على تصديق كذبتها حتى تجد المبررات لإتهام حماس والمقاومة بانها السبب في إفشال الصفقة، وايضا لاطالة امد المفاوضات بما يؤدي لتبريد الجبهات وتفريغ الردود على عمليات الإغتيال من مضمونها وحتى الحديث بوقاحة في ان الصفقة ستحصل وكانها بذلك تحاول تجاوز التورط في حرب اقليمية في المنطقة لا تريدها وتعلم ان نتنياهو يريد جرها بالقوة وتوريطها فالحرب ضد إيران ومحورها هي حرب كل محور الإعتدال ضد محور الشر، وليس فقط حرب إسرائيل التي يعتبر نتنياهو انها هي رأس الحربة في مواجهة الشر القادم من الشرق من بلاد "فارس"
لا صفقة لأن ما يحدث بحاجة لموافقة إثنان، الاول "نتنياهو" وهو الآن يضع خطط للتخريب حتى على ما هو لصالح دولته وجيشه وامنه، فالقضية الآن "نتنياهو ضد دولة إسرائيل، وليس العكس كما كان في التهم الموجه له"، والثاني هو "يحيى السنوار" الذي لا يمكن ان يوافق على الهراء الأمريكي وسيكتشف أن المرونة التي أبدتها حركة "حماس" كانت خطأ كبير لأن الأمريكي فهما بطريقة خاطئة، في حين الإسرائيلي فهمها رضوخ بسبب الضغط العسكري
المنطقة تذهب لمنحنى التصعيد وليس لمنحنى الهدوء والصفقة، والمفاوضات ستطول بعض الشيء، وكل ذلك جاء حتى يستطيع الأمريكي والإسرائيلي التجهيز جيدا للمعركة القادمة وقد نجحوا في ذلك ، لأن اي رد الآن سوف يكون في باب التخريب على الصفقة الوهمية والموجودة في وسائل الإعلام وتحت يافطة تسريبات إعلامية