الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الواقع المشوّه بنظر بوتين

الواقع المشوّه بنظر بوتين

تاريخ النشر: 2014-03-25 | 09:40

حتى أوباما لم يعد موثوقاً به أكثر من أسلافه: هذا الرئيس التقدمي الحيوي الذي وصل إلى سدة الرئاسة مع وعود بـ«إعادة ضبط» العلاقات الثنائية تنكّر للعبة الحرب الباردة وسعى إلى عقد معاهدات حول الأسلحة النووية وأحبط خطة الدفاع الصاروخي في أوروبا الشرقية وتواصل مع إيران.
يلتزم ضباط الاستخبارات بعقيدة قديمة: عند بروز أبسط الشكوك، لا تعترفوا بشيء بل أنكروا كل شيء وأطلقوا اتهامات مضادة.
من هذا المنطلق وبهذه العقلية تحديداً خاطب فلاديمير بوتين، العميل السابق في الاستخبارات السوفياتية وحاكم روسيا الراهن، بلده والعالم يوم الثلاثاء الماضي وتطرق إلى ضم شبه جزيرة القرم.
بدأ الخطاب بكذبة فاضحة ("حصل استفتاء في شبه جزيرة القرم في 16 مارس بما يتوافق مع الإجراءات الديمقراطية والمعايير الدولية") ثم استمر على هذا النحو لأكثر من 40 دقيقة مطولة.
طرح بوتين حجة قانونية وتاريخية واهية ومعقدة من الناحية المنطقية (وقد كانت نافرة بالنسبة إلى الجميع باستثناء القوميين الروس كأولئك الذين تجمعوا في الكرملين للتصفيق له) لدرجة أن الخطاب بدا وكأنه لا يهدف إلى دحض الحجج المضادة بل إلى دفنها تحت سيل من العبارات البلاغية.
اعترف بوتين بأن التتار في شبه جزيرة القرم "عومِلوا بطريقة غير منصفة" في حقبة الاتحاد السوفياتي، لكن كان هذا التعبير هينا وهشاً لوصف حملات الطرد الجماعي التي قادها ستالين ضد التتار نحو آسيا الوسطى. لكن قال بوتين إن الجميع واجهوا المعاناة في تلك السنوات "وعلى رأسهم الروس"، لذا يتعاطف بوتين مع ألم التتار ويمكن أن يثقوا به حين يقول إن حقوقهم أصبحت آمنة الآن.
بعد بضع عبارات لاحقة، تأسف بوتين بسبب انهيار هذه الإمبراطورية وادعى أن الروس عانوا أكثر من أي شعب آخر بما أن ذلك الانهيار جعلهم "من أكبر، لا بل أكبر، الجماعات الإثنية التي تفصل بينها الحدود في العالم".
ثم توجه إلى الأوكرانيين قائلاً: "لا تصدقوا الأشخاص الذين يريدونكم أن تخافوا من الروس على اعتبار أن مناطق أخرى ستحذو حذو شبه جزيرة القرم وتنضم إلى روسيا".
لكنه ألمح أيضاً إلى أن "الضم القسري" للروس وفق مزاعم الدولة الأوكرانية بعد الحقبة السوفياتية شكك في شرعية الحدود الأوكرانية لأن البلاشفة رسموها من دون مراعاة السكان الروس في المناطق الشرقية، كما ذكر أن "سلامة الأراضي الأوكرانية تتعلق بحرص كييف على حماية كامل حقوق السكان الروس".
صرّح بوتين بأنه يتعاطف مع المحتجين في ساحة "ميدان" في كييف ويتفهم استياءهم من الفساد والفقر، لكنه يغفل بذلك عن حملته الخاصة لقمع الروس الذين يجرؤون على الاحتجاج على حكمه الفاسد.
جاهر بوتين بحق "سكان شبه جزيرة القرم بتقرير مصيرهم" كما يذكر الأميركيون في وثيقة إعلان استقلالهم لعام 1776 وكما انفصلت أوكرانيا عن الاتحاد السوفياتي في عام 1991. لكن سيؤدي تطبيق هذا المبدأ على جميع الحالات إلى انفصال جمهوريتين روسيتين على الأقل (الشيشان وداغستان) بعد أن سحق بوتين طموحاتهما الوطنية من دون تردد.
اعتبر بوتين أنه لم يصدّق بأن عاصمة أوروبية مثل بلغراد في صربيا الموالية لروسيا يمكن أن تتعرض لهجوم صاروخي من حلف الأطلسي خلال بضعة أسابيع من عام 1999. لكن يبدو أنه أغفل الأحداث التي مهدت لما حصل ولم يعتبرها غريبة بالقدر نفسه: عمد نظام بلغراد إلى قصف عاصمة أخرى ومحاصرتها، وهي سراييفو، بدعم ضمني من روسيا قبل سبع سنوات.
لكن كان المنطق الفاضح الذي استعمله بوتين بشأن ألمانيا الأسوأ على الإطلاق. قال بوتين إن الألمان، من بين جميع الشعوب، "سيفهمونه أيضاً". على عكس بريطانيا وفرنسا، دعم الاتحاد السوفياتي في عهد ميخائيل غورباتشيف إعادة توحيد ألمانيا سريعاً بعد سقوط جدار برلين. لذا قال إن "المواطنين الألمان سيدعمون طموحات الروس باستعادة روسيا التاريخية لإعادة توحيد البلد".
لا شك أن الاتحاد السوفياتي كان مسؤولاً بنسبة كبيرة عن تقسيم ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية وعن نشوء ذلك الجدار المشين الذي جعل المستشارة الراهنة أنجيلا ميركل عالقة في ألمانيا الشرقية خلال معظم فترات حياتها.
أكبر مشكلة في هذه القصة هي أنّ بوتين ربما يصدّق ما يقوله فعلاً.
حملت الظروف المحيطة بذلك الخطاب دلالات كثيرة، وكان الموقع أشبه بصالة أوبرا: إنها قاعة سانت جورج الضخمة والمطلية بالذهب في الكرملين. كان أداء بوتين قوياً لكن بدا في بعض اللحظات وكأنّ شيئاً كان عالقاً في حلقه.
بعد فترة قصيرة من التوجه إلى كبار الشخصيات في الكرملين، وقف بوتين أمام حشد أكبر في الساحة الحمراء حيث اختتم ملاحظاته القصيرة بصرخة "تحيا روسيا!".
اعتبر بوتين يوم الثلاثاء أن جميع الرؤساء الأميركيين، من جمهوريين وديمقراطيين، هم ورثة سياسة غربية قديمة (تعود إلى القرن الثامن عشر) وهي تهدف في الأساس إلى "إزاحتنا من الطريق لأننا نتمسك بموقف مستقل".
حتى باراك أوباما لم يعد موثوقاً به أكثر من أسلافه: هذا الرئيس التقدمي الحيوي الذي وصل إلى سدة الرئاسة مع وعود بـ"إعادة ضبط" العلاقات الثنائية تنكّر للعبة الحرب الباردة وسعى إلى عقد معاهدات حول الأسلحة النووية، وأحبط خطة الدفاع الصاروخي في أوروبا الشرقية وتواصل مع إيران.
يمكن أن يلقي أوباما المحاضرات على مسامع بوتين كونه على "الجانب الخاطئ من التاريخ"، لكنّ بوتين لا يهتم بذلك ولن يفعل يوماً، فهو يملك تفسيره الخاص عن الماضي وهو يشعر بظلم قوي بما يكفي لتحويل خارطة أوروبا.

عن واشنطن بوست

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط