تاريخ النشر: 2018-02-19 | 17:16
تاريخ النشر: 2018-02-19 | 17:16
أمد/ موسكو: طالب نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري السابق، بضرورة إحترام السيادة الوطنية للدول العربية في المشرق، والحقوق الوطنية المشروعة لشعوبها، محذراً وبشدة من مغبة التقسيم الرسمي أو الضمني للأراضي السورية في سياق وقف الإشتباكات بين الأطراف المتنازعة، أو محاولات طمس حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته علي الأرض التي احتلتها إسرائيل عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، مستغلة إنشغال المنطقة بأزمات وصراعات متعددة.
تحدث نبيل فهمي فى الجلسة الرئيسية الأولي لمؤتمر الشرق الأوسط الذي ينظمه مركز فالداي الروسي بموسكو يومي 19 و 20 الجاري وذلك فى الجلسة الإفتتاحية الرئيسية التي شارك فيها وزير خارجية روسيا سيرجي لافروف، ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، وبثينة حداد مستشارة الرئيس السوري، وحذر نبيل فهمي من أن إنهيار منظومة الدولة الوطنية في المشرق، وتفكيك النسيج الإجتماعي يهدد أمن وإستقرار المنطقة بأكملها لتعدد الطوائف والجاليات وتنوعها في مختلف دول المنطقة وعبر حدودها.
كما حذر الدول الكبري والإقليمية من تكرار أخطاء الماضي في فيتنام وافغانستان في محاولة فرض مواقفها علي الشعوب الوطنية، أو بإستغلال الدين والإيديوليجيات العقائدية تحقيقاً في معارك جيوبوليتيكية وصراع المصالح والهيمنة بينهما، لأغراض قصيرة الأجل، في غياب منظور إستراتيجي معمق وحكيم، وهي أخطاء دفع ثمنها المجتمع الدولي بأكمله، ثمناً غالياً مع تفشي التطرف والإرهاب، الذي إستثمر إحباط المجتمعات والشعوب من إزدواجية المعايير، وعدم إحترام حقوق الإنسان، وفرض حكم القوي علي الضعيف.
وثمن فهمي إستعادة روسيا نشاطها وتنامي دورها السياسي والدبلوماسي دولياً وفي الشرق الأوسط، وناشدها التمسك بنظرة وسياسات إستراتيجية داعمة للإستقرار بالمنطقة وحقوق وشعوب الشرق الأوسط، وهما أمران ضروريان لمكافحة التطرف والإرهاب وحماية المصالح الشرق أوسطية ومصالح الدول المجاورة بما فيها روسيا.
وأكد فهمي أن الأحداث والتطورات بسوريا أثبتت فشل اي طرف في فرض رأيه أو حسم الأمور بمفرده سياسياً أو عسكرياً، وأنه قد آن الآوان لجهد ومسيرة جادة، تشمل الأطراف الدولية الرئيسية، خاصة روسيا والولايات المتحدة وغيرها من الدول الدائمة بمجلس الأمن الدولي، وتضم الأطراف الشرق أوسطية العربية؛ مصر والسعودية والعراق والأردن، وغير العربية؛ إيران وتركيا، فضلاً عن ممثلين الحكومة السورية والمعارضة، تحت غطاء الآلية التفاوضية بالأمم المتحدة ومن خلال:
أ) حوار سوري / سوري حول مستقبل سوريا،
ب) حوار إستراتيجي للدول الداعمة لهذا الجهد حول سبل دعم هذا الحوار دون التدخل في الخيار الوطني السوري،
ت) حوار عربي / عربي يعقبه مباشرة حوار عربي مع كل من تركيا وإيران حول علاقات حسن الجوار بالمنطقة، وآلية حل المنازعات والخلافات بينهم.
وانتقد فهمي بشدة محاولات بعض الدول غير العربية إستغلال إضطراب الحالة السورية لإعادة إنتشار قواتها عبر الحدود مثلما فعلت تركيا، كما أنتقد محاولات إيران إستغلال الفضاء العربي لنشر نفوذها وفرض هينمتها بما يتناقض مع القانون الدولي.
وختم نبيل فهمي ملاحظاته بالتأكيد علي أنه بقدر ما التعاون والتنسيق الدولي والإقليمي مطلوب بل ضروري، فمن الخطورة بمكان محاولة الدخول في صفقات سياسية تتعارض مع القانون الدولي أو تمس الحقوق المشروعة للشعوب، وحذر تحذيراً شديداً من خطورة التفكير في صفقات كبري وأكد رفضه الكامل لمحاولات البعض الوصول إلي مواءمات أو مقايضة في الساحة السورية، مقابل تأجيل أو إغفال كامل للحق الفلسطيني في إقامة دولته، مؤكداً أن طمس الحق المشروع للشعوب يولد بركان من الغضب. وأن تجاهل المطالب الفلسطينية وإستمرار إسرائيل في توسعها الإستيطاني، وفي فرض قوانينها علي الأراضي الفلسطينية المحتلة تأكيداً علي سيادتها لها، سيتحول لصراع من شعبين فى دول مستقلة إلي صراع حول الهوية داخل الدولة الواحدة يؤدي حتماً إلي مزيد من العنف وعدم الإستقرار.