تاريخ النشر: 2021-07-18 | 14:09
تاريخ النشر: 2021-07-18 | 14:09
انقطعت عن الكتابة منذ اسبوعين , حيث غيب الموت رفيقة العمر زوجتى رحمها الله . ورغم الحزن الذى غمرنى وغمر اسرتى , لكن الوطن والاهل والعدوان لم يغب عنى بل لازمنى , تابعت مقاومة اهلنا فى جبل اصبيح وطردهم لعصابات المستوطنين فى مواجهات بطولية باساليب مبتكرة امتدت ليلا ونهارا . وتابعت العدوان على اهلنا فى الاغوار والخليل وسلوان والشيخ جراح , والاقتحامات المستمرة للمسجد الاقصى بتشجيع من بينت ولابيد واعضاء الحكومة العنصرية واعضاء الكنيست . واقتحام المستوطنين لتل الفارعه الاثرى بترتيب من القيادات الصهيونية .
هذه الاعتداءات والاقتحامات لارضنا وتهجيرهم وتهويد اراضيهم يؤكد من جديد ان الوطن يتعرض للاحتلال والاخلاء من سكانه الاصليين ليقطنه قطعان الصهاينه الوافدين من مختلف الانحاء . امام صمت عربى وداسلامى ودولى , حتى ان الدول التى تعلن انها مع الحق الفلسطينى وتدين العدوان والاستيطان المخالف لقرارات الشرعيىة الدولية وقرارات الامم المتحده ومجلس الامن , كانها تبيعنا الكلام والمواقف العبثية الامر الذى يصعد فيه العدو الصهيونى عدوانه وضمه وتهويده.
ليوم وعيد الاضحى يطل على شعبنا وبعض الحجاج فى يوم الترويه والاستعداد للصعود على عرفات والمسلمون فى شنى انحاء العالم يحضرون الاضاحى للاحتفال بالعيد , وشعبنا الفلسطينى يستقبل العيد بجراحه واحزانه غزة المهدمة واسر الشهداء والاسرى والحصار المفروض عليهم والبؤس الذى يخيم على اهلنا وهم يواجهون اوضاعا اجتماعية صعبه , واهلنا فى القدس والاقصى تم اقتحامه بما يزيد عن الف مستوطن تدعمهم قوات الاحتلال يغلقون الحرم المروانى ويعتدون على المرابطين من نساء وشيوخ واطفال وشباب والامة والانظمة فى العالم الاسلامى والعربى لا موقف لها . شعب يواجه العدوان وامة تتفرج , وعالم لا يقيم وزنا لحقوق الانسان فى العيش والكرامة وحرية الاديان .
واتساءل : اين نحن من كل ذلك ؟ واقصد بنحن فصائلنا واخص فصائل المقاومة وغير المقاومة والرموز الوطنية والشعب . اين كل هؤلاء مما يدور فى هذا الوطن ؟ الا يرى هؤلاء اى عدوان يواجه شعبنا واى خطر يحيق بقضيتنا ؟ كل ما طالب به الشعب منذ عشرات السنين ان توحدوا جهودكم وفاء لارواح الشهداء والاف الاسرى بعد ان ضرب لكم مثلا عمليا يوم وحد جهوده فى كل مناطق الوطن قانتصر فى معركة القدس وكانه يريد ان يريكم ان الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام هى ما يدعم صمود شعبنا ومقاومتنا بكل شعبنا لتعزز صموده ومقاومته .
يبدو يا اخوتى لم تفهموا اشارة الشعب وكان فشلكم فى لقاء القاهره دليل انكم اثرتم المصالح على مصلحة الوطن وحرصتم على التمسك بمواقعكم ومكاسبكم وفصائلكم على قضايا الوطن وما يحيطه من مخاطر . فصيل فى غزه يريد ثمنا فى مشاركته فى معركة القدس ويصر على بقاء الحكم فى قطاع غزه لا يتنازل حتى لو كان فى هذا التنازل الخبلر والقوة لهذا الشعب وهذا الوطن .
وفصيل فى رام الله تتنازعه المواقف ففريق ما زال يعلق الامال على الوعود الامريكية والصهيونية ولا ارى فى هذه الوعود جدوى امام حكومة صهيونية اعلنت بكل صراحة ان هذا ليس وقت الدولة الفلسطينية , وهى الحكومة العنصرية التى لا تقل غدوانا عن حكومة نتنياهو وهى التى تقف مع المستوطنين لاستكمال المخطط التاريخى للحركة الصهيونية فى تهويد كل فلسطين بكل احرف الابجدية التى وضعها اتفاق اوسلو . لقد مللت تكرار رؤيتى فى الملف الفلسطينى : انهاء الانقسام واقامة حكومة ائتلاف وطنى لها سلطة الحكم على شطرى الوطن , تشرف على انتخابات للمجلس الوطنى وصولا الى قيادة فلسطينية وفق برنامج وطنى على اساس المقاومة وحتى يتم ذلك يتم تشكيل مجلس تاسيسى بالتكافل الوطنى ليشمل الكل الفلسطينى لمدة سنه , يشرف على امور الوطن ويحضر لدستور الدولة الفلسطينية عضوا كامل العضوية فى الامم المتحده حسب قرار 2012 .
هذا هو الحل العملى الذى ينهى حالة الانقسام والتشرذم والردح الفصائلى . اما البقاء فى هذا الجمود والموت السريرى لقضيتنا فهو جريمة فى حق الشعب والقضية . لا تنتظروا ان يمنحكم العدو الصهيونى او الامريكى او الاوروبى حقوقا او انهاء للاحتلال : وحدتكم ومقاومتكم مقاومة كل الشعب هى من ينتزع هذه الحقوق , وهى من يحرر الاسرى من ظلام سجون الاحتلال .
ان العالم لن يقيم لنا وزنا او احتراما ونحن بهذا التشرذم والانقسام , اضعتم من عمر القضية عشرات السنين وما زلتم فى اماكن البحث عن مصالحكم , الا تدركون ان الوطن لم يبق منه الا فتات لن تفيدكم ارحمونا واتقوا الله فى هذا الوطن وفى ارواح الشهداء والاسرى .
كل عام وشعبنا بخير , والرحمة لشهدائنا واسرانا الابطال .