تاريخ النشر: 2025-05-21 | 08:37
تاريخ النشر: 2025-05-21 | 08:37
ليس أخطر على الاستبداد من شعب يعرف ما يريد، ويفهم أين يقف، ويدرك ما يُحاك له من فوق الطاولة وتحتها. فالوعي السياسي، في أنظمة القمع، ليس فضيلة تُشاد بها المجتمعات، بل "تهمة" تُصنّف على أنها خطر على الأمن العام.
في عالم تتزين فيه الديكتاتوريات برداء الوطنية، يصبح طرح الأسئلة جريمة، والتفكير بصوت عالٍ تهديدًا. المواطن الواعي يُراقَب، ويُنبذ، ويُشوَّه، لا لأنه ارتكب خطأ، بل لأنه لم يُصفّق، ولم يهتف، ولم ينحنِ لرمزٍ أو رايةٍ مفروضة.
في أوطان كثيرة، يتحول مصطلح "الأمن القومي" إلى سيفٍ مسلط على رقاب الصحفيين والمثقفين والمعارضين وكل من يُحاول أن يشارك في صياغة مستقبل بلاده. يُعتقل المغرّدون، ويُحاصَر الكُتاب، وتُكمم أفواه الشباب الحالم بالتغيير، فقط لأنهم قالوا: "نريد أن نفهم… نريد أن نختار".
إن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالقمع، بل بالعدل. ولا تُبنى الدول على الخوف، بل على المشاركة. الشعوب لا تخشى من يعرف حقوقه، بل الحكومات هي التي تخافه، لأنها اعتادت على شعوب تُقاد لا تُشارك.
حين تتحول كلمات مثل "الكرامة" و"الحرية" و"المحاسبة" إلى محظورات، فاعلم أنك في بلدٍ يُجرّم الوعي… ويكافئ الجهل.
في مثل هذه البيئات، قد يُتهم المواطن بأنه "عميل" أو "خائن" فقط لأنه تساءل: أين تذهب ثروات بلدي؟ لماذا تكمم الصحف؟ لماذا يُمنع فلان من الترشح؟ أين الحقيقة؟ وحين تُصبح الأسئلة محظورة، فاعلم أن الكارثة ليست في الناس… بل في النظام الذي يخاف من وعيهم.
نعم، ليس كل وعي تهديد، بل هو في الحقيقة ضمان للاستقرار الحقيقي. فالشعب الواعي لا يثور عبثًا، ولا يُخرب، بل يُصلح. والشعوب المستيقظة لا تُقاد بالمزاعم، بل تُقنع بالحجج.
والأخطر من الطغاة، هو أولئك الذين يُبررون لهم، ويدافعون عن انتهاكاتهم تحت شعار: "كفاكم تسييسًا… دعونا نعيش"! وهم لا يعلمون أن الحياة بلا حرية، ما هي إلا شكل آخر من الموت البطيء.
ختامًا، من حق الشعوب أن تفهم، وأن تسأل، وأن تشارك، ومن واجب الأنظمة أن تحترم هذا الحق، لا أن تُجرّم أصحابه.
فليس عيبًا أن تستيقظ… العيب أن تُعاقَب على استيقاظك.