تاريخ النشر: 2020-10-05 | 08:25
تاريخ النشر: 2020-10-05 | 08:25
فخامة الرئيس محمود عباس،
أكتب إليكم بصفتي الشخصية كمواطن فلسطينيّ، حلم بوطن حر، وبحياة تشبه الحياة، يعطي من أجل أن يساهم في بناء وطنه بالقدر الذي تسمح له الظروف بذلك، لا أريد تنميق الكلمات ولا زركشت العبارات، أو التودد بجميل الكلام، فأنا أخاطب الأب قبل الرئيس، الإنسان قبل القائد، أحمل شهادة البكالوريس بالاقتصاد من جامعة بيرزيت التي نعتز بها، وكذلك الماجستير بالدراسات الأمريكية من جامعة القدس التي نشتم منها رائحة عاصمة فلسطين الأبية، بالإضافة للدكتوراه في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وقد كنت موظفاً في ديوان الرئاسة منذ عام 1998، حتى العام 2017 الذي قررتم فيه إحالتنا للتقاعد دون معرفة للأسباب أو الإستماع لمبرر ذلك أو إعلامنا عبر القنوات الرسمية، ومنحنا فرصة حق الدفاع عن أنفسنا كما تنص عليه كل القوانيين، وكل ما رأيناه أننا وجدنا أسمائنا على صفحات الإنترنت، بأن التالية أسمائهم تم إحالتهم للتقاعد بناءً على القرار بقانون رقم 7 للعام 2017.
فقط بتوقيع من السيدة "انتصار أبو عمارة" بتاريخ 4/11/2017، ومصادقة مجلس الوزراء، وتنفيذ ديوان الموظفين العام، بتاريخ 7/11/2017، تم رمينا وفي غضون 3 أيام كسلعة بالية أو كعظمة لم يعد لها قيمة، وكأن ما يقارب 20 عاماً من العطاء والتفاني بالعمل ليل نهار لا قيمة لها في ميزان ديوان الرئاسة أو في ميزان الحقوق التي نصت عليها كل القوانيين المعمول بها في السلطة الفلسطينية، والتي أخشى أنها لم تعد فلسطينية الكل، وقد رفضنا خلال هذه السنوات الطويلة الكثير من الفرص الداخلية والخارجية من اجل البقاء في ديوان الرئاسة، لنكرم بالإحالة للتقاعد شباباً أيها الحكيم.
فخامة السيد الرئيس: كان وقع المفأجاة كبير، نعم كيف لا ونحن عملنا سنوات طويلة في ديوان الرئاسة ليس كموظفين تقليديين ينتهي يومهم بإنتهاء فترات الدوام، وإنما عملنا ليل نهار كمناضلين في الميدان، لا نعرف إجازة أو عيد او مناسبة إلا وكنا فيها على رأس عملنا، والتي يبدو أن السيدة انتصار أبو عمارة لم تجهد نفسها بما فيه الكفاية للتأكد من صوابية قرارها وتداعياته والتي منها الإنسانية، وكل ما قامت به استثناء مجموعة كيف ولماذا لا نعرف سوى توصية مديح لجاهل من هنا أو هناك. لقد اجتهدنا بكل الطرق للوصول إلى سيادتكم، لأنكم الحكيم في زمن كثر فيه الظالمين، فأرسلنا كل أنواع الرسائل والمناشدات لسيادتكم ، تواصلنا مع كل من ظننا انه قائد وطني فلسطيني ، تواصلنا مع كل من ظننا انه قريب من سيادتكم، ومع السيدة انتصار أبو عمارة دون رد أو محاولة الاستماع إلينا، تواصلنا مع مجلس الوزراء وديوان الموظفين ومع كل من له صلة قريبة أو بعيدة للتدخل دون رد أيضاً.
السيد الرئيس: لماذا هذا الظلم والإجحاف، لماذا هذا القهر والتلذذ على آهاتنا وآهات أولادنا، لماذا هذا القتل المتعمد لمستقبلنا، لماذا ونحن بسنوات الشباب والعطاء يتم التعامل معنا وكأننا خارج سياق العطاء، لماذا هذا الحكم بأنتهاء صلاحيتنا مع الوظيفة ونحن نحمل كل شروط البقاء فيها من شهادات علمية وخبرة عملية ومسؤولية وحضور مميز.
نحن لم نخلق إلا أحراراً ولم تلدنا أمهاتنا عبيداً، نحن نبحث عن العدالة المفقودة منذ مئات السنيين وأنت الجندي الأول في الميدان، والمقاتل الأول في معركة التحرير، والسياسي والمفكر الأول في قاموس السياسة الفلسطينية، فكيف نطلب عدالة وفرصة وتحرير وحقوق، بينما تمارس علينا كل أنواع الظلم من ديوان سيادتكم من الموظف الأول في مكتب سيادتكم، والتي لم تكلف نفسها تشكيل لجنة لدراسة الحال وكل ما كان منها سوى أتهامنا بأننا عبارة عن سواقين وعمال خدمات وهذا كان قمة الجهل والظلم والذي بشأنه سنتحتسبها عند الله. ندرك تماماً الظروف الإستثناية التي نعيشها والصعوبات والتحديات والمصاعب والضغوط التي تمارس على سيادتكم، ولكن كل ذلك لا يمنع عدالة أو تصويب موقف أو إعادة النظر في قرار، فكل موقف أو قرار فقد أنسنته يصبح بالياً لا قيمة له أمام ضمائرنا الحية وإنسانيتنا التي تشكل إرثنا في مواجهة الأعداء والأصدقاء.
السيد الرئيس تحمل رسالتي هذه آمال كبيرة ، وأنا أدرك أنكم رجل حكمة إستثنائية تسعى بكل أمانة وجد للحفاظ على الهوية الفلسطينية من السقوط والإندثار، وإرجاع الحقوق إلى أهلها، فالتاريخ يحكم على الأفعال المرئية وليس على النوايا.