الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اليسار في فلسطين ضرورة وطنية واجتماعية

اليسار في فلسطين ضرورة وطنية واجتماعية

تاريخ النشر: 2021-02-28 | 11:29

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

يتوقع بعض المراقبين، ومعهم بعض الشامتين، بأن تختفي قوى اليسار نهائيا عن المشهد السياسي الذي ستفرزه الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في شهر أيار المقبل، وثمة من هم أكثر تفاؤلا فيتوقعون نجاح اليسار في اجتياز عتبة الحسم (1.5 %)، ولكن بشكل عسير، ومع تأثير جدّ محدود على المعادلة السياسية التي ستترتب على نتائج الانتخابات.

وقبل الخوض في موضوعنا ينبغي التمييز بوضوح بين فصائل وقوى وأحزاب وتشكيلات اليسار التي نعرفها، وبين اليسار كظاهرة طبيعية وصحية وضرورية في جميع التشكيلات الاجتماعية – الاقتصادية التي تنقسم فيها المجتمعات إلى طبقات، ويختلف فيها الناس وتختلف فيها مصالحهم حول سبل إدارة المجتمع والدولة، فاليسار هو باختصار الانحياز الواضح لمصالح الفئات الكادحة والفقيرة والمهمشة، وكذلك الجرأة في تبني أفكار التجديد والتغيير وحقوق الإنسان وسائر الحقوق المدنية الفردية والجماعية، ومساواة المرأة الكاملة بالرجل. وعلى صعيد السياسات الخارجية يتجسد اليسار في نبذ التعصب القومي والوطني، ورفض الأفكار والمبادئ العنصرية والشوفينية العرقية، والإيمان بأخوة الشعوب ووحدة مصير البشر.

اليسار إذن مفهوم اجتماعي تاريخي نسبي، متغير ومتحرك، ولا يخلو منه مجتمع من المجتمعات، وما قد يبدو يساريا في وقت ما وبالنسبة لظاهرة ما قد ينقلب إلى يميني في وقت آخر، وتجاه ظاهرة أخرى. ولا تحمل لفظة "اليسار" بأية حال من الأحوال أي قدر من الطهرانية الثورية، فكثير من جرائم الاستعمار الأوروبي الوحشية جرى تنفيذها على أيدي قوى وأحزاب تدعي أنها يسارية، مثل حزب العمال البريطاني، والحزب الاشتراكي الفرنسي، ونحن أدرى بما فعله حزب العمل الإسرائيلي (مباي) ذو اليافطات اليسارية الفاقعة، من جرائم ومجازر إبادة جماعية وتطهير عرقي واستيطان واحتلال تجاهنا كفلسطينيين.

والحقيقة أن هذه المعزوفة ليست جديدة على مجتمعنا الفلسطيني ولا مرتبطة بالانتخابات المرتقبة، بل هي في واقعنا الفلسطيني ابنة عقود من الزمن. وبدأت تنتشر في صفوف النخب والمجالس وفي ما يكتب، ارتباطا بعاملين متزامنين هما انهيار الاتحاد السوفييتي، ونشوء عالم القطب الواحد بزعامة الولايات المتحدة الأميركية وما رافق ذلك من نظريات. وبدء مسيرة مدريد – أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية، ثم مغادرة مئات الكوادر والمثقفين لمواقعهم النضالية في أحزاب اليسار والتحاقهم إما بأجهزة  السلطة ومؤسساتها، أو بالمؤسسات غير الحكومية الممولة من الدول المانحة.

صحيح أن التنبؤات السلبية اتكأت على أزمات اليسار البنيوية والبرنامجية، وعلى انقساماته وتشظّي قواه، وتكلّس هياكله التنظيمية، وغياب التجديد الحقيقي عن برامجه ووسائل عمله، كما عن هيئاته القيادية التي ظل بعضها عصيا على التغيير لأكثر من نصف قرن، وظل الأفراد الذين أسسوا هذا اليسار وقادوه حين كانوا في العشرينات من أعمارهم، يقودونه حتى الآن وهم بين نهايات العقد الثامن وأواسط التاسع. 

ثمة إذن أسباب ذاتية وموضوعية تفسر تراجع دور اليسار، وفي هذا السياق ينبغي عدم إغفال ما تعرض له هذا اليسار جماعات وأفرادا، من تهميش وتمييز، ومضايقات وقمع أحيانا، وحرمان من الحقوق الطبيعية للمواطنين في إشغال الوظائف والترقيات وحرية العمل السياسي والنقابي وغيرها.

من الإنصاف الإشارة للدور التاريخي المهم، والحاسم أحيانا، لقوى اليسار العالمي، سواء على مستوى العلاقات الدولية بانحيازها لحركات التحرر ولدول وشعوب الجنوب، أو على المستوى الوطني داخل كل دولة من خلال الإنجازات التي حققها اليسار أو كان أول من طالب فيها، في تطوير التشريعات العمالية والنقابية، وتحقيق المساواة للمرأة ولكل القطاعات المهمشة، وتحديث القوانين والدساتير، ومواجهة مخاطر الحروب وبخاصة الحرب النووية، والدفاع عن البيئة والأشخاص ذوي الإعاقة، وفي انتزاع منظومات الحقوق المدنية، ومحاربة العنصرية وخطاب الكراهية، وترسيخ قيم المواطنة.

في تاريخنا الفلسطيني البعيد والقريب على السواء، ساهم اليسار الفلسطيني في تطوير الخطاب السياسي للثورة الفلسطينية، وتقديم برنامج الإجماع الوطني، وإكساب الثورة مضامين اجتماعية غنية ومرتبطة بهموم الناس اليومية، وربط النضال الاجتماعي بالمطلبي، واكتساب أنصار جدد من حركات التحرر والقوى الديمقراطية والتقدمية على امتداد العالم، فضلا عن تضحياته الغالية والجسيمة والهائلة، ومشاركته في جميع معارك الدفاع عن الشعب والثورة، إلى تمسكه الدائم بوحدة العمل الوطني، ودفاعه عن الشرعية وعن الصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ومن المؤكد أن أحد أهم أسباب استمرار الانقسام وطول عهده، ضعف القوى التي كان يمكن لها أن تشكل قطبا أو ضلعا ثالثا في المعادلة الفلسطينية، بديلا لحالة التنافس التناحري والاستقطاب الثنائي الحاد. وهكذا فإن تمثيلا منصفا ووازنا لليسار الفلسطيني من شانه أن يكسر حدة الاستقطاب، ويعيد التوازن للحياة السياسية الفلسطينية، وأن يمثل حليفا ثابتا لكل دعاة الوحدة الوطنية، وتغليب المصالح العليا على الحسابات الفئوية، وكسبا صافيا لكل من ينحاز للفئات الاجتماعية الفقيرة والضعيفة، وللمرأة والشباب، والحريات العامة والحقوق المدنية وقيم الحداثة والمعاصرة والتقدم والديمقراطية.

لكن هذا التمثيل المستحق والمحترم لقوى اليسار، لن يأتي على طبق من فضة، ولا منّة أو منحة من أحد، بل ينبغي لقوى اليسار الأساسية أن تسارع دون أي إبطاء لتوحيد صفوفها، وتجاوز كل حساباتها الذاتية والشخصية الصغيرة، وأن تبادر في أسرع وقت ممكن لتشكيل قطب ثالث مقنع، من القوى والأحزاب والشخصيات والحراكات القطاعية والمجتمعية، من الشباب والمرأة، وقادة النضال الميداني ممن يتحلون بالكفاءة ونظافة اليد والسيرة الحسنة، ومن غير ذلك سيمنى اليسار للأسف بخسارة مؤكدة هي في الحقيقية خسارة للشعب الفلسطيني برمته ولقضيته الوطنية.

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط