تاريخ النشر: 2017-07-05 | 19:17
تاريخ النشر: 2017-07-05 | 19:17
أصدرت منظمة اليونسكو منذ عام 1956 وحتى عام 2017 نحو عشرة قرارات متعلقة بالوضع التاريخي والثقافي في القدس الشرقية، وجميعها جاءت متوافقة مع عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والرافضة لاحتلال القدس الشرقية أو لتغيير معالمها التاريخية والقانونية والدينية والحضارية.
وأكدت جميع قرارات اليونسكو على حماية الممتلكات الثقافية في القدس، ودعوة إسرائيل بالامتناع عن الحفريات أو تغيير معالم القدس، ووقف الإجراءات الإسرائيلية التي تحول دون تمتع سكان القدس من الفلسطينيين العرب بحقوقهم في التعليم والحياة الثقافية، وإدانة إسرائيل لتغييرها معالم القدس التاريخية والثقافية، والتأكيد على وضع القدس على لائحة التراث العالمي المعرضة للخطر، ومطالبة إسرائيل بتقديم تفسيرات حول حفرياتها في البلدة القديمة بالقدس.
وقد كان القرار الصادر عن اليونسكو في عام 2016 من أهم القرارات، من حيث أنه يؤكد الرفض الدولي لسيطرة إسرائيل على المسجد الأقصى وحائط البراق، واعتبارهما أراض محتلة وأماكن إسلامية خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، ويطالب إسرائيل بالعودة لما كانت عليه الأوضاع بالنسبة للاماكن المقدسة في القدس الشرقية لما قبل عام 2000م.
وجددت منظمة اليونسكو هذه العام 2017 قرارها السابق (بأغلبية 22 صوتا، ومعارضة 10 أصوات) باعتبار القدس مدينة محتلة، وبالتالي رفض السيادة الإسرائيلية عليها، ورفضها لقانون توحيد القدس الذي أصدره الكنيست الإسرائيلي، واعتبار كل ما تقوم به إسرائيل من إجراءات وممارسات هي باطلة سواء على مستوى الحفريات تحت المسجد الأقصى أو العمل على تهويد الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، أو تغيير الوضع القائم في القدس قبل احتلالها عام 1967، ويؤكد على بطلان جميع انتهاكات وإجراءات الاحتلال منذ عام 1967 قانونيا ويعتبرها لاغية، وطالب القرار بالمحافظة على اعتماد تسمية المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف كمترادفين، وعدم استخدام أية تسمية خاطئة، واعتبر القرار أن الحائط الغربي جزءا لا يتجزأ من المسجد الأقصى، وكذلك تلة وباب المغاربة.
ويأتي قرار اليونسكو الجديد في يوليو 2017 تأكيدا لما سبق من قرارات بأغلبية عشر دول، ومعارضة ثلاث دول، حيث تبنت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو في دورتها الحادية والأربعين، المنعقدة بمدينة كراكوف في بولندا، قرار "بلدة القدس القديمة وأسوارها" المعد من قبل الأردن وفلسطين والمقدم من المجموعة العربية. والذي أكد اعتماد 12 قرارا سابقا للمجلس التنفيذي لليونسكو و7 قرارات سابقة للجنة التراث العالمي، وجميعها تنص على أن تعريف الوضع التاريخي القائم في القدس هو ما كان عليه تراث المدينة المقدسة قبل احتلال القدس عام 1967. وقد جاء هذا القرار رغم الضغوط الهائلة التي مارستها إسرائيل على الدول الأعضاء و"اليونسكو" لإفشال القرار.
ومن أهم البنود التي أعاد القرار التأكيد عليها: عدم شرعية أي تغيير أحدثه الاحتلال الإسرائيلي في بلدة القدس القديمة ومحيطها بعد احتلال القدس عام 1967 خاصة بطلان الانتهاكات والنصوص القانونية التي بنيت على ما يسمى "القانون الأساس" الذي أقره الكنيست الإسرائيلي "لتوحيد القدس كعاصمة دولة إسرائيل" عام 1980 باعتبار أن جميع هذه الإجراءات باطلة ولاغية وأن إسرائيل مطالبة بإلغائها وملزمة بالتراجع عنها حسب قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة وخصوصا قرار مجلس الأمن الأخير 2334 (2016).
وأدان القرار اقتحامات المتطرفين وقوات الاحتلال وتدنيس قداسة المسجد الأقصى/ الحرم الشريف باعتباره مكان عبادة للمسلمين فقط، وأن إدارته من حق الأوقاف الإسلامية الأردنية حسب تعريف الوضع التاريخي القائم منذ قبل احتلال عام 1967.
وطالب القرار سلطات الاحتلال بالوقف الفوري لجميع أعمال الحفريات غير القانونية، باعتبارها تدخلات صارخة ضد تراث القدس والأماكن المقدسة. والعمل على تسهيل تنفيذ مشاريع الإعمار الهاشمي في المسجد الأقصى/الحرم الشريف مع التشديد على وقف التدخل في مبنى باب الرحمة، باعتباره جزءا لا يتجزأ من المسجد الأقصى. والسماح غير المشروط لوصول السلطة المعنية والمتمثلة بخبراء الأوقاف الأردنية من أجل المحافظة على بلدة القدس القديمة وأسوارها من الداخل والخارج، بما في ذلك حق الوصول وترميم طريق باب المغاربة الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من المسجد الأقصى. ووقف جميع مشاريع التهويد وإزالة آثار الدمار الناجم عن هذه المشاريع. وإعادة الآثار المسروقة، وتزويد مركز التراث العالمي في "اليونسكو" بتوثيق واضح لما تمت إزالته أو تزوير تاريخه من آثار في بلدة القدس القديمة ومحيطها. والإبقاء على "بلدة القدس القديمة وأسوارها" على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر كموقع مسجل من قبل الأردن عام 1981.
وقد أثار قرار منظمة اليونسكو ارتياحا وبهجة لدى الفلسطينيين، مما يؤكد على نجاح القيادة والدبلوماسية الفلسطينية المدعومة عربياً، فيما يتعلق بمدينة القدس، وعلى أهمية انضمام فلسطين إلى الاتفاقيات والمنظمات الدولية. وقد جاء هذا القرار مؤكدا على الشرعية الأممية فيما يتعلق بالقدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، ويعزز مبدأ حل الدولتين المتوافق عليه دوليا وإقليميا، ويدعم المطالب الفلسطينية لدى المجتمع الدولي في الحقوق التاريخية والقانونية والسياسية والحضارية والثقافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.
إن قرار اليونسكو والقرارات الدولية تؤكد على الحق التاريخي للعرب الفلسطينيين في مدينة القدس، وفي حماية مقدساتها الإسلامية والمسيحية، كما تؤكد رفضها لكل الإجراءات: من حفريات وأشغال متواصلة في القدس الشرقية، ومنع المسلمون من حق العبادة ومن وصولهم إلى المسجد الأقصى، واقتحام المتطرفين وقوات الجيش المتكرر لساحات المسجد الأقصى، والاعتقالات المتواصلة للمصلين والحراس من داخل المسجد الأقصى، الاعتداءات التي أضرت بالأماكن التاريخية في داخل القدس الشرقية والمسجد الأقصى، ومنع أعمال الترميم والصيانة للاماكن المقدسة، وعمليات الهدم للآثار الإسلامية الأموية والعثمانية والمملوكية.
وبرفض القرار لكل الإجراءات والمشاريع التي تنفذها سلطات الاحتلال في القدس الشرقية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه الأراضي الفلسطينية عامة والقدس خاصة في الحماية الدولية، والعمل على وقف الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل بحق الأماكن المقدسة، ووقف المحاولات الإسرائيلية لتهويد القدس وتغيير معالمها العربية الإسلامية. إن المجتمع الدولي والأمم المتحدة مطالبان بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني لحماية القدس وأهلها من الممارسات العدوانية الإسرائيلية.