تاريخ النشر: 2017-03-21 | 12:16
تاريخ النشر: 2017-03-21 | 12:16
أمد/ غزة - خاص: آمال البطش، نائب رئيس اتحاد الموظفين العرب في الاونروا، من مخيم خان يونس، ترعرعت في عائلة بسيطة ميسورة الحال، تمتلك جبروت وثقة عالية لا يضاهى، البيئة التي انبتت بها كان لها الدور الأكبر في نجاحها وارتقائها، فالجو الأسري منحها ثقة عالية بالنفس، وقدرة من تطوير شخصيتها وتنميتها ، وهي امرأة استثنائية، شعارها في الحياة" "ما استحق أن يحيا من عاش لنفسه".
البطش لها من الإخوة سبعة ومن الشقيقات اثنتين،اكتسبت قوة شخصيتها من والدها، الذي اعتبرته الدافع والداعم والسند، على الرغم من ترتيبها الخامس بين أشقائها.
وتقول البطش لـ"أمــــــــــــد " : " تخرجت من الثانوية العامة، وكانت أمنيتي دراسة الطب البشري، وليس الأسنان ولكن لأسباب في التنسيق تم اختيار طب الأسنان، ورفضت التحويل، والآن غير مقتنعة بتخصص الأسنان، وبقيت أمنيتي في دراسة الطب البشري موجودة ، خاصة بعد أن أيقنت أن طب الاسنان لم يتح لي إمكانية التقدم أو التطور على الصعيد المهني".
وتضيف البطش :" عملت كطبيبة في عيادة خان يونس التابعة للانروا جنوب قطاع غزة، بعد تخريجي من طب أسنان جامعة الإسكندرية، وحصولي على شهادة الماجستير في الصحة العامة عام 2000، ومارست المهنة من يوم التخرج، وعملت في العديد من المؤسسات وسافرت وعملت في التدريس برام الله لمدة عامين .
وتتابع البطش: عدت إلى مدينة خان يونس وقمت بفتح عيادة خاصة لطب الأسنان،كنت أول طبيبة قامت بافتتاح عيادة خاصة بها في خان يونس في تلك الفترة ، وكان عدد طبيبات الأسنان في ذالك الوقت قليل جدا، والإقبال كان كبير نظرا لعادات المجتمع ورغبته معالجة المرأة عند المرأة".
وتقول :" تقدمت للتوظيف في الاونروا عام 88 ومستمرة في وظيفتي حتى اليوم ،ولصعوبة الأوضاع، اثناء الانتفاضة الأولى ، تركت عيادتي الخاصة، نظرا لقوانين الاونروا عدم العمل في أكثر من مكان، وحصلت على منصب نائب رئيس اتحاد الموظفين العرب في الاونروا ، والذي طور قدراتي في العمل النقابي ووجودي في الإتحاد جعلني أتحمل مسئولية حوالي13 ألف موظف، والذي هو عبارة عن نقابة تتولى أمور وشئون الموظفين وتولي كل الحوارات مع الإدارة التي يتم من خلالها إنصاف الموظفين وإعطائهم حقوقهم، وهذه الدورة الثالثة التي تواجدت خلالها في اتحاد الموظفين العرب، وحاولت أكثر من مرة ترشيح نفسي عضو اتحاد وفشلت في المرة الأولى والثانية، ولكن مع إصراري نجحت في المرة الثالثة، لامتلاكي القدرة والإمكانيات العالية للوصول ولتولي منصب هام".
واعتبرت البطش وجودها كامرأة مع 26 رجل، بحد ذاته تحد كبير، وواجهت الكثير من الصعوبات في تعاملهم معها كسيدة ، و محاولاتهم الكثيرة التقليل من شأنها كامرأة، والتي بنظرهم لا تملك أفقا أو إمكانيات أو أي قدرة للتعامل مع المنصب، لكنها تقول :" أجبرتهم على التعامل معي بحكم خبرتي، وما حدث الآن انه لا يمكن أن يكون اتحاد دون جود "دكتورة أمال البطش" لأدائي المهني والنقابي،فأنا لا أخلط بين الأمور الخاصة وخدمة الموظف بأي شكل من الأشكال".
البطش مثلت فلسطين في جنيف بمشاركة 29 دولة مشاركة عن الاونروا وفلسطين، وبحضور قيادات ودول عليا لا يعرفون عن فلسطين ولا حق العودة شيئا، استطاعت إيصال القضية الفلسطينية لأوجها، وتوضيح صورة الفلسطينيين وحصلت من خلال مشاركتها بالمؤتمر على جائزة جنيف أفضل مشاركة، وتقلدت مناصب كثيرة، شاركت في الكثير من المؤتمرات، سواء على المستوي المهني أو المرأة أو الجندر والمؤتمرات التي تتعلق بمشاكل المجتمع على الصعيد المحلي .
وحول وضع المرأة الفلسطينية في غزة قالت البطش: إن وضع المرأة سيء جدا، لسببين هناك حالات بسيطة لا تعد على أصابع اليد أخذت فرصتها وأخذت كامل حقوقها.
والسبب الثاني يعود للمجتمع وقيوده بسبب العادات والتقاليد ، والتي تحمل المسئولية للمرأة لأنها من تنأى عن نفسها وتحمل مسئولية العمل العام والمشاركة فهي تبعد كل البعد عن المشاركة الفاعلة والمهمة في المجتمع كالانتخابات مثلا.
وتضيف البطش :" في مجتمعنا الفلسطيني ،هناك المطلقة والأرملة ومن لم يحالفها الحظ بالزواج، هذه فئات مهمشة لابد من أخذ دورها من قبل مؤسسات المجتمع المحلي ،وإعطائها فرصة لإثبات نفسها، وإعطائها المجال لإبراز قدراتها ومواهبها لأنها تحتاج إلى دعم نفسي وهناك نماذج لأرامل ومطلقات ،أخذن بزمام الأمور وتتولين مهمة الارتقاء بأنفسهن، ،ولكن نتحدث عن أعداد قليلة .
وأشارت إلى أن المجتمع الفلسطيني لا يمنح المرأة فرصتها ولا يعطيها دور كامل سواء على صعيد العمل التطوعي، أو أن تكون صاحبة قرار لان مجتمعنا لا يعطي المرأة الفرصة لان تكون صاحبة قرار وأن تكون تابع وليس نابع للقرار، هناك سيدات تستحق أن تكون في مراكز قرار، وشددت على أن المرأة يجب ألا تسيء استغلال الحرية الممنوحة لها، ويجب أن لا تتخطي حدودها وتحترمها ولا يعتبر اختراق لكينونة المرأة ولا تفقد ثقة الآخرين لها".
وتبعث البطش برسالة الى سيدات قطاع غزة تقول فيها : " أنت تستطيعين عمل الكثير، تستطيعين أن تصلي لمرحلة لتكوني صاحبة قرار في حياتك ، متمنية أن يرفع الظلم عن المرأة، وأن يكون لها مجالات تستطيع من خلالها ممارسة هواياتها وإبداعاتها، وتكون في مراكز القرار وتستحق المنصب فأنا ضد التصنيفات أو الكوت".
وعرجت البطش على سبب نجاحها الأول والأخير في حياتها فتقول :" وقوف زوجها الدكتور جمال بجانبها، والتي ما زالت تشكل له مصدر فخر ،لأن وراء كل امرأة عظيمة رجل، فقد تحمل غيابي عن البيت ،وكان متفهماً لوضعي وطبيعة عملي فنجاحي بحياتي هو زوجي".