تاريخ النشر: 2018-02-28 | 12:14
تاريخ النشر: 2018-02-28 | 12:14
أمد/ جنيف: أكد وزير خارجية دولة فلسطين د. رياض المالكي أن السلام وحقوق الانسان يسيران جنباً إلى جنب، وأن انتهاك أي منهما هو انتهاك للآخر، وحماية أحدهما هو حماية للسلام.
وأضاف خلال كلمة فلسطين اليوم أمام مجلس حقوق الانسان، وفي جلسته رفيعة المستوى – الدورة 37،:"في الوقت الذي يحتفي فيه العالم بمرور سبعين عاماً على اعتماد الاعلان العالمي لحقوق الانسان، فان شعبنا يتعرض ومنذ سبعين عاماً مظلمة إلى الاضطهاد، والتشرد واللجوء، و نكبة الشعب الفلسطيني منذ العام 1948، وخمسون عاماً على الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين".
وقال المالكي: " تتعرض القدس اليوم إلى أبشع أشكال التهويد، في محاولات نزع الهوية العربية الفلسطينية عن المدينة المقدسة، وانتهاك وحرمان المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين، أصحاب الأرض الأصليين من حقوقهم، وتضييق الخناق عليهم، من خلال تغيير ممنهج لهوية القدس وطابعها التاريخي والديمغرافي، وبما في ذلك زيادة المستعمرات الاستيطانية، والتضييق على أهلها بمختلف الوسائل بهدف إخراجهم وترحيلهم قسريا منها."
وأضاف: "من هنا فاننا نعبر عن ادانة ما قامت به إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بفرض ضرائب على الكنائس وأملاكها في القدس، في سابقة خطيرة، ومخالفة جسيمة للقانون الدولي وانتهاك للـ Status Quo، ولحرمة هذه الكنائس، ونعتبر هذا استكمالاً لسياساتها الاستعمارية في أرض دولة فلسطين المحتلة، والقائمة على إلغاء الوجود الفلسطيني من خلال الترحيل القسري، والابعاد، وإلغاء وسحب الهويات، وتدمير المنازل.
كما وتمارس الاضطهاد ضد أبناء شعبنا من مسيحيين لتقويض وجودهم في فلسطين، وخاصة في مدينة القدس، وذلك لتمرير مخططها لتحويل الصراع إلى صراع ديني بين المسلمين واليهود، بعد إبعاد مسيحي فلسطين من أرضهم ووطنهم المقدس، وهو ما سنواجهة بقوة".
وأشار المالكي إلى انتهاكات إسرائيل، لحقوق شعبنا غير القابلة للتصرف، ووجه سؤاله إلى الدول: من منكم لم يشهد اعتقال الطفلة عهد التميمي، واعدام أبو ثريا من قطاع غزة بدم بارد، وغيرهم من أبناء شعبنا الصامدين!؟، مشدداً على استهداف إسرائيل، وإدواتها الاستعمارية لأطفال فلسطين الممنهج وواسع النطاق.
وأضاف المالكي: "ان حقوق الانسان والسلام يسيران جنباً إلى جنب، وأن حماية أحدهم هي حماية لكليهما، فحماية حقوق الانسان، هي حماية للسلام، وحماية السلام وثقافته هي ترسيخ لحقوق الانسان ومبادئه.
وتابع:"شعبنا الفلسطيني حرم على مدار سبعين عاماً من حقوقه الأساسية، ومن السلام بفعل منظومة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي، فالسلام والاستعمار لا يلتقيان، وقد آن الآوان للمجتمع الدولي بأن يفرض رؤيته للسلام القائمة على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين وانجاز الاستقلال والحرية للشعب الفلسطيني".
وشدد المالكي على أنه من غير المقبول أن يكتفي المجتمع الدولي بالحديث عن حل الدولتين، دون اتخاذ اجراءات وخطوات عملية للدفاع عنه. وقال: "على العالم الخروج من نطاق طرح الخيارات، الى تقديم الالتزامات، لضمان العدالة والانتصاف للشعب الفلسطيني، لان غياب العدالة في فلسطين، هو غياب العدالة في كل العالم. ففلسطين وشعبها ليسوا استثناءً وحماية حقوقهم هو واجب دولي، وحقوق الشعوب غير قابلة للتفاوض بما فيها حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير."
وطالب المالكي مجلس حقوق الإنسان قائلاً: "نطالب مجلسكم الموقر هذا بضرورة العمل على الزام إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، باحترام قراراتكم وقواعد القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة بما فيها قرار مجلس الامن الاخير 2334. فقد تنكرت الى جميع قرارات الامم المتحدة، وكما جاء في تقرير المفوض السامي لحقوق الانسان ان اسرائيل لم تنفذ اكثر من 551 توصية لمجلس حقوق الانسان."
وأكد وزير الخارجية على واجبات الدول، فرادى وجماعات، واجب احترام وضمان احترام القانون الدولي. ويضع مسؤولية على الدول الاطراف الثالثة بمحاسبة سلطة الاحتلال، وحثها على مقاطعة منظومة الاستعمار الاستيطاني بما فيها مقاطعة بضائع المستوطنات، ومقاطعة الشركات والافراد، ورجال الاعمال وعدم قيامهم بعمل بشكل مباشر أو غير مباشر، مع منظومة الاحتلال، بالإضافة الى منع دخول المستوطنين غير الشرعيين الى دول العالم.
وبين المالكي أنَّ الحالة الفريدة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على أرض دولة فلسطين المحتلة، بما فيها القدس الشرقيَّة، يعزز من ضرورة نقاش "حالة حقوق الإنسان في فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى"، تحت بند ثابت وهو البند السابع على أجندة أعمال مجلس حقوق الانسان حتى زوال الاحتلال، وطالب بعدم الانجرار خلف المحاولات لتقويض هذا البند.
وختم د.المالكي بأن نضال الشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة في الحرية والكرامة والعودة، سيبقى مستمرا من خلال السبل السلمية، وسيبقى بندا دائما على جدول أعمال الأمم المتحدة، واختباراً حقيقياً لصدق نوايا ومبادئ دول المجتمع الدولي حتى انهاء الاحتلال الاسرائيلي وتجسيد دولة فلسطين على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس والعودة للاجئين بناء على القرار 194.