تاريخ النشر: 2014-07-09 | 02:38
تاريخ النشر: 2014-07-09 | 02:38
أمد / رام الله - فادي أبو سعدي : قد يكون الأمر أنه من سوء حظ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن يتزامن خطابه مسجلا في مؤتمر إسرائيل للسلام الذي تنظمه صحيفة «هآرتس» العبرية في تل ابيب، مع حالة الغضب الشديد التي يعيشها الشارع الفلسطيني منذ استشهاد الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير من مخيم شعفاط في القدس المحتلة حرقا على ايدي مستوطنين، وكذلك تزامن مع المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة، الذي يتعرض لعدوان إسرائيل شامل.
لقد جاء هذا الخطاب ليزيد من غضب الشارع الفلسطيني الغاضب أصلاً من الصمت الرسمي الفلسطيني ازاء الاحداث، وعدم التحدث إلى الشارع في ظل ما يجري على الأرض.
ورغم أن مشاركة الرئيس عباس في المؤتمر لم تكن بشخصه بل عبر كلمة مسجلة أذيعت على الحضور، إلا أن فحوى الكلمة لم يتضمن ولو حتى التلويح بالذهاب لمزيد من المنظمات الدولية لمواجهة إسرائيل وردعها عن عدوانها ليس على غزة فحسب بل فلسطينيي القدس والضفة الغربية حتى في مدينة رام الله التي يقع فيها مقره الرئاسي، وشهدت حملات اعتقال شملت العشرات.
ويقول عيسى رشماوي لـ «القدس العربي» «إذا فرضنا أن الرئيس عبّاس يضع في الحسبان «الدبلوماسية» في خطاباته، ويحاول أن يُري العالم وجهاً مسالماً للفلسطينيين، فلا ضير في ذلك، ولكن عليه أن يُقابل هذا الخطاب «غير الشعبي» بخطاب شعبي داخلي، أو أفعال داخلية، تُبدي تقرّبه من شعبه وإحساسه بمعاناته».
ويضيف «واستخداماً لنفس الفرضية، كان من القوّة لو استخدم الرئيس في خطابه تهديدات واضحة حول التوجه لمحكمة الجنايات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، أي أن يتكلم من موقع قوّة، ألا وهي أفعال المستوطنين الشنيعة في المنطقة، لكنه لم يفعل».
وتوجهت «القدس العربي» بالسؤال لعدد من المواطنين، ولأن الأمر يتعلق بالرئيس فضل العديد عنهم إما عدم الكلام، أو التعليق على الأمر بدون ذكر اسماءهم، وهو الأمر الذي يلفت الانتباه حول كيفية تعاطي المواطنين مع ما يتعلق بالرئيس عباس، اذ قال أحدهم «في الحقيقة منذ مدة طويلة لم أستمع للرئيس، واليوم قرأت خطابه، ومما قرأت، لا يوجد جديد بالمطلق، هو ذات الكلام، لكن الأهم بالنسبة لي، هو أن
الرئيس بعيد عنا، «عن الناس»، ولهذا ابتعدت انا كذلك.
أما الكاتب مجدي الشوملي فقال أن الرئيس عباس ومنذ عام 1968 وهو يدعو للتفاوض من أجل الوصول إلى حل، وأتيحت له الفرصة أكثر وأكثر، غير أنه في المقابل وصل الى قناعة أن الفلسطينين بوضعهم الراهن لا يمكنهم فرض شروطهم على اسرائيل.
واضاف أن الرئيس عباس لم يسع إلى تقوية اوضاعه الذاتية والاقليمية والدولية من أجل فرض شروطه في عملية التفاوض وخاصة موضوع المحكمة الدولية، ولا زال يكرر بشكل ممل أنه مع التفاوض بدون شروط وهذا بحد ذاته نصر لإسرائيل.
ويعتقد الشوملي أن الحصول على دولة يحتاج الى تجنيد مقدرات الفلسطينيين كافة في الداخل والخارج من أجل تمتين الوضع الفلسطيني، وقد سعى عباس مؤخرا وتحت ضغط شعبي لتشكيل حكومة شكلية موحدة مع غزة فجاءه الرد الاسرائيلي كي يفهم أن ينسى أن له أي علاقة بغزة.
عن القدس العربي