تاريخ النشر: 2017-04-13 | 23:48
تاريخ النشر: 2017-04-13 | 23:48
أمد/خاص– ترنيم خاطر: لم تعد تداعيات أزمة خصم 30% من رواتب موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية على الموظفين وعائلاتهم فحسب، بل أن هذه الأزمة ألقت بظلالها على كافة المجالات الحيوية في قطاع غزة، فشهدت الأسواق والمحلات التجارية حالة من الركود وانخفاض معدلات البيع.
يقول البائع محمد مسعود(30 عاماً)، والذي أنهكه التعب من كثرة التجول في السوق وهو يجر عربته الممتلئة بالحلي والإكسسوار لـ (أمد)" حجم المشتريات ضعيف جداً ولا يتجاوز 20% عن مثيله من كل شهر".
وأوضح أنه وغيره من الباعة ينتظرون بفارغ الصبر فترة نزول رواتب موظفي السلطة فخلالها يزداد البيع والشراء، أما باقي أيام الشهر فالبيع يكاد لا يذكر، لكن مع خصم 30% من رواتب الموظفين أصبح رواد السوق محدودين ويبدون تردداً واضحاً في الشراء، والقليل منهم يقرر الشراء مع ارهاقه في عملية المفاصلة في السعر".
وشكى أبو عمر(40عاماً) صاحب محل بيع أحذية نسائية من ضعف الحركة الشرائية، يقول لـ (أمد): "الشلل ضرب السوق ويبدو أنه لن يتحسن، فمع نزول الرواتب وخصم 30% منها، ومعظم الزبائن الذين ينتشرون بالأسواق هم متجولون فقط، وبعضهم يأتي لمشاهدة ما هو معروض دون شراء شيء".
وأرجع ابو عمر ذلك إلى سوء الوضع المادي لدى الكثير، وعدم تقاضي الموظفين رواتبهم كاملة كون الراتب هو أساس الحركة الشرائية في أسواق قطاع غزة".
وأكد أحد الشبان وهو صاحب محل لبيع الخضار والمستلزمات المنزلية في سوق الشيخ رضوان بغزة، أنهم بالعادة يعولون كثيراً على الجمعة الأولى من كل شهر، لبيع كمية أكبر من سلعهم التجارية، موضحاً أن حركة البيع عقب قرار الخصم ضعيفة جداً، ولم تتعد ما نسبته 10% مما كانت عليه".
ولا يختلف حال إسماعيل صالح الذي يملك محل لبيع ملابس شبابية عن حال أبو عمر ومسعود، فهو الآخر علل حالة الركود وضعف الحركة الشرائية بقوله "فش فلوس" وضعف الوضع المادي للناس، فعادة في اليوم الأول لنزول الرواتب نشهد حركة ملحوظة في البيع، لكن مع خصم رواتب موظفي السلطة لم يقبل على محلي أي زبون، منوهاً إلى أن استمرار الوضع على هذا الحال، سينعكس سلباً على إيراد أسرته التي تعتمد على دخل هذا المحل لتدبير أمور حياتها".
وأوضح الخبير الاقتصادي ماهر الطباع لـ (أمد): "أن القرار المفاجئ بخصم حوالي 30% من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في المحافظات الجنوبية فقط تحت ذريعة الحصار المالي الخانق الذي يُفرض على السلطة, هو قرار يعزز ويفاقم الانقسام ويسارع إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية".
وأشار إلى أن هذا القرار سيؤدي إلى تداعيات خطيرة وكارثية على كافة مناحي الحياة في قطاع غزة , فالجزء الأكبر من الموظفين مديون للبنوك ومجمل ما يتقاضاه شهرياً لا يتجاوز 40% من إجمالي الراتب في أحسن الأحوال وبعد خصم قيمة 30% من الراتب لن يتبقى الموظف شيء ليعتاش منه ويسدد التزاماته وديونه، بدءً من البقالة حتى إيجار المسكن, بالإضافة إلى عدم التزامه في سداد فواتير الخدمات الخاصة بالكهرباء والمياه والاتصالات".
ونوه الطباع إلى أن هذا سوف يتسبب في خلل كبير في حركة دوران السيولة النقدية ونقصها من الأسواق، مما يفاقم الأوضاع الاقتصادية ويتسبب في المزيد من الركود التجاري، وارتفاع معدلات البطالة المرتفعة أصلاً والأعلى عالمياً في قطاع غزة والتي تجاوزت 200 الف شخص عاطل عن العمل بنسبة 41%, أضافة إلى ارتفاع معدلات والفقر والفقر المدقع والتي تجاوزت 65%, كما ستعمل على زيادة كبيرة في الشيكات الراجعة وعدم الالتزام بتسديد الأقساط، والعديد من المشاكل الاجتماعية".
من جهته قال الخبير الاقتصادي معين رجب لـ "أمد": أن خصم جزء من راتب موظفي السلطة له تأثير سلبي ليس فقط على حياة الموظفين وأسرهم فقط، بل أنه أثر وبشكل كبير على كل أفراد المجتمع، كأصحاب المحلات التجارية والمساكن وغيرهم ".
وأوضح أن هذا الخصم سيلحق ضرراً كبيراً على فئة الموظفين وذلك من خلال عدم توفر السيولة النقدية لديهم الذي لا يمكنهم من سداد ديونهم والتزاماتهم المالية، إضافة إلى عدم قدرتهم على سداد فواتير بعض الخدمات كالماء والكهرباء والغاز".
ونوه رجب إلى أن خصم 30% من رواتب الموظفين سيؤثر أيضاً على الحركة الانتاجية، وهذا سيؤثر على معدلات النمو، ومستوى الناتج الاقتصادي، ويجعل الاقتصاد الفلسطيني في حالة ركود بشكل متفاقم وأكثر سوءاً".
وطالب كافة الأجهزة الرسمية والوزارات المختصة إضافة إلى البنوك بتحمل مسؤولياتها للتخفيف من أثار هذه الخطوة وتنشيط الاقتصاد، وتشجيع أي فرص للاستثمار والاكتفاء الذاتي، وبحث سبل تدوير عجلة الانتاج من خلال وضع شروط مخففة، وتقديم التمويل لمن يرغب في إقامة مشروعه الخاص، وهذا سينعكس ايجاباً على المجتمع بأكمله سواء ممن هم من المتضررين أو غيرهم".