تاريخ النشر: 2016-12-11 | 12:50
تاريخ النشر: 2016-12-11 | 12:50
أمد/ غزة – أنسام القطاع : في مشغل بسيط لا يتجاوز مساحة غرفة صغيرة؛ يزاول محمد المدهون "40عامًا" مهنة تصميم وحياكة الملابس وحقائب اليد تماشيًا مع أحدث الموديلات والماركات العالمية ليعمل بذلك على تلبية حاجة زبائنه من الجنسين في قطاع غزة.
يعمل محمد المدهون في مجال تصميم وحياكة الملابس منذ الصغر ، إذ ورث المهنة أبًا عن جد، وبدأ بتصميم وخياطة ملابسه الشخصية، إلا أنه عمل في السنوات الأخيرة على تطوير عمله بحيث يضم تصميم وحياكة حقائب اليد، وهي مهنة لم تكن منتشرة في قطاع غزّة، نظرًا للاعتماد الكبير على البضائع المستوردة.
في مقابلة مع (أمد) يقول المصمم محمّد المدهون، إن فكرة تصميم وحياكة حقائب اليد راودته بعد ملاحظته تذمّر طالبات الجامعات من ارتفاع أسعار الحقائب المستوردة، والتي لا تراعي الظروف الاقتصادية لأغلب الأسر في قطاع غزة ، فقرر خوض التجربة تصميمًا وحياكة وتسويق بضاعته محليًا.
ويبدو محمّد الذي تحدّث إلى (أمد) -بينما يقوم بحياكة قطعة من السيتان المطرّز على حقيبة يد- فخورًا بالعمل الذي أنجزه خاصة بعد أن تمكّن من تشغيل سبعة شباب من بينهم فتاتين إلى جانبه في هذه المهنة الممتعة، خمسة مهمتهم بيع وتسويق الحقائب فيما تقوم الفتيات بالخياطة والحياكة .
يكمل المدهون لـ (أمد) " بدأت بتصميم وخياطة موديلات متواضعة من الحقائب بمشغلي الخاص ، كتجربة أولى ، لاقت رواجاً بين طالبات الجامعات ،وأصبح هناك إقبال كبير منهن لشراء الحقائب المصنعة محلياً ، خاصة أنها عالية الجودة ورخيصة الثمن مقارنة بغيرها مما يتم استيراده من الخارج ".
في مشغل المدهون لا صوت سوى أصوات المكن، ففي الغرفة المتواضعة توجد ماكنتين للخياطة واحدة يجلس عليها محمد المدهون وبيده قطعة جلد يدرزها إلى الخلف عدة درزات ثم إلى الأمام حتى نهاية الدرزة وبجانبه على المكنة الأخرى امرأة تضع اللمسات الأخيرة على الحقيبة التي شارفت على إنهائها، وتقابلهم فتاة في منتصف العشرينات أخذت من الإبرة والخيوط الملونة مهنة لها .
رغم محدودية الامكانيات التي يعمل بها المدهون والمتاحة في قطاع غزّة من الجلد والاكسسوارات والكلفة الخاصة بالحقائب ، إضافة إلى عدم امتلاكه للمكن الخاص الذي يجعله ينافس ما يتم استيراده ، إلا أنه يطمح بأنّ تصل منتجاته إلى كافة قطاع غزّة .
ويوضح المدهون الفرق بين إنتاجه وبين ما يتم استيراده يقول :" الذي يميز ما يتم استيراده هي الإضافات التي يضعونها بكثّرة من كلفة واكسسوارات وهذه تكلفتها مرتفعة بقطاع غزّة ، لو قمت بوضعها على الحقائب التي أنتجها سيرتفع سعرها ، وبالتالي سيكون الاقبال على الشراء قليل ".
وتقول رشا الكردية إحدى العاملات في المشغل (25عامًا) والتي تقضّي يومها تحيك بعض قطع المطرزات على السيتان لوضعها على الحقائب، فتعلمت التطريز من خلال متابعتها لمواقع "الانترنت" وأضافت لمساتها الخاصة عليهم "قررت تحدي نفسي فتعلمت فن التطريز على السيتان وفن الخرز وطرق تشكيله في فترة وجيزة ".
تتابع رشا والتي درست بكالوريوس تعليم أساسي " كثرة عدد الخرجين وقلة فرص العمل المتاحة هي التي دفعتني لتعلم فن التطريز على السيتان ، فلم تعد البطالة تقف عائقًا أمام تحقيق ذاتي، وحصولي على فرصة عمل ".
تكمل رشا "إنّ بادئ الأمر كان غاية في الصعوبة، خاصة أنّ التطريز على الجلد مهنة غير منتشرة في قطاع غزة ، وحياكتها ليس بالأمر السهل، ولكّن بعد فترة أصبحت أجد متعة كبيرة، وأقضّي يومي بتطريز قطع السيتان ، بعد أن أقوم باختيار التصميم المناسب للموديل المطلوب ".
ومن جهتها أم أحمد (40عاما ) إحدى مرتادات المشغل والتي عبرت عن إعجابها الشديد بالفكرة تقول "أنا مع تشجيع ودعم أي منتّج محلي لأن في ذلك دعمًا للاقتصاد الوطني ، والحقائب التي يتم انتاجها في مشغل راما جميلة الشكل وجيدة الجودة ، ويجب أن نشارك جميعا بدعمهم ".
ويذكر أن نحو 500 منشأة اقتصادية، تم تدميرها خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تجاوزت الـ3 مليارات دولار أمريكي.
وبحسب إحصائيات فلسطينية، فقد تجاوزت الخسائر الاقتصادية الإجمالية المباشرة وغير المباشرة في المباني والبنية التحتية وخسائر الاقتصاد بكافة قطاعاته في قطاع غزة، 5 مليار دولار تقريبا