الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"أمد" ينشر المقال الذي كان ثمنه أن يصبح د. محمد الحاج قاسم رئيسا للمحكمة الدستورية والخاص بحصانة النائب دحلان

محمود عباس، أثناء لقاء رئيس المحكمة الدستورية محمد الحاج قاسم

تاريخ النشر: 2016-11-06 | 19:51

محمود عباس، أثناء لقاء رئيس المحكمة الدستورية محمد الحاج قاسم

أمد/ الرباط: في 28/3/2013 نشر د. محمد الحاج قاسم مقالا كان هو الباب الواسع لأن يصبح بعدها "رئيس المحكمة الدستورية" في فلسطين، دون ان يكون عاملا في أي مؤسسة قانونية، ولم يكن يوما عضوا في أي محكمة قضائية أو مجلس قانوني، وكل ما يملك هو أنه استاذ في جامعة الرباط، لكن مقالا واحدا كان كافيا لينال "الجائزة الضهبية" بمرسوم عباس كرئيس للمحكمة الدستورية..

ومن أجل الاطلاع على ثمن المكافأة نعيد نشر المقال :

لقد اضطلعت متأخرا حول النقاش الساخن الذي اثير حول حصانة النائب دحلان هل يجوز للرئيس ان يرفع الحصانة عنه ، هل مازال المجلس التشريعي في فلسطين قائما ، وهل يحق للنيابة العامة ان تأمر بمحاكمة النائب دحلان .

فيما يتعلق بالنقطة الاولى / هل يجوز للرئيس محمود عباس ان يرفع الحصانة عن نائب في المجلس التشريعي ، انطلاقا من نص المادة 43من القانون الاساسي الفلسطيني .

انا كأستاذ متخصص بالدراسات الدستورية (النظرية العامة ، الانظمة الدستورية المعاصرة ، القانون البرلماني ، التخصص الدقيق " القضاء الدستوري") اجزم انه من حق الرئيس القيام بذلك .وذلك للأسباب التالية .-

- حق الرئيس الفلسطيني طبقا للمادة 43 من القانون الاساسي ، والتي تعد تنظيما دستوريا لحالة الضرورة ، وقت غياب المجلس التشريعي صاحب الاختصاص الاصيل ، وتخول لرئيس السلطة الفلسطينية سلطة اتخاذ قرارات لها قوة القانون لمواجهة ما قد يحدث من ضرورة توجب الاسراع في اتخاذ تدابير( تشريعية وادارية) لا تحتمل التأخير حفاظا على كيان الدولة ، وعلى الحقوق والحريات وقت الازمات .

- حالة الضرورة تمنح رئيس السلطة صلاحيات شبه مطلقة، فله ان يتخذ الاجراءات السريعة لمواجهة الخطر وسواء كانت تدابير تشريعية او تدابير ادارية في حالة غياب المجلس التشريعي ، وماقام به الرئيس هو تدبير اداري ، نابع من حقه المنصوص عليه في المادة 43، وبالتالي فأن صلاحيات حالة الضرورة لا تمثل خرقا كليا لمبدأ المشروعية ( التي يتحجج بها اعضاء المجلس التشريعي بأنه لاحق للرئيس اتخاذ موقف كهذا، او تتناقض مع مبدأ فصل السلط كما يقول البعض الاخر)، حيث تحل الشرعية الاستثنائية محل الشرعية العادية ، ومعنى ذلك ان فكرة الشرعية تبقى قائمة .... ولكن يتغير مداها فقط بسبب الظروف الاستثنائية وبقصد مواجهتها ، فالضرورة يحكمها مبدآن كبيران هما/ الضرورة تبيح المحرمات والضرورة تقدر بقدرها. وبالتالي حالة الضرورة تعد استثناءا على مبدأ فصل السلطات .

- رفع الحصانة علن النائب دحلان من طرف الرئيس جاء بناء على طلب النائب العام من اجل محاكمته عما ارتكبه من جرائم وصلت الى حد القتل ، واخذ الاموال عن طريق الخوات وغيرها كان يقوم بها اعضاء محسوبين عليه الى غير ذلك من الجرائم ( حسب مستندات النيابة العامة)، هل هذا لا يستدعي رفع الحصانة عنه من اجل المصلحة العامة ، ومن اجل تكريس حقوق الانسان ، الا يعتبر من ارتكب بحقهم من جرائم يستدعي رفع الحصانة ، ومحاكمته، مطلوب من الرئيس ان يرفعها حتى ولم يقم بذلك ، لأنه هو المسؤول الاول والاخير عن حقوق الناس ، فاذا كان اعضاء المجلس التشريعي جميعا يمثلون الشعب فإن الرئيس المنتخب من قبل الشعب هو اقوى تمثيلا من اعضاء المجلس التشريعي كاملا ، هذا اذا كان هؤلاء الاعضاء يمارسون ولايتهم التشريعية ، فكيف اذا كان لا يوجد الان هذا المجلس التشريعي ، الذي انقضت مدته من فترة، واصلا هو لم يقم بعقد الا جلسة واحدة بعد انتخابه . وبالتالي قرار الرئيس برفع الحصانة برأيي يعد قرارا كاشفا وليس منشئا لعدم وجود الحصانة اصلا التي يتمتع بها السيد دحلان ولا غيره من اعضاء المجلس التشريعي انطلاقا من حقه المخول له بالمادة 43.

 

- لو اخذنا تطبيقات هذه الحالة في القانون المصري (تطبيقات دستورية لنظرية الضرورة) ، الذي اخذ عنه القانون الفلسطيني لرأينا الحالات التالية/- دعوة مجلس الشعب لدورة غير عادية ، دعوة مجلس الشعب للأنعقاد في غير مقره الرسمي. – الاعتراف لرئيس الجمهورية بسلطة تقصير المواعيد الخاصة بإجراءات الاعداد لإنتخابات مجلس الشعب وذلك في الظروف الاستثنائية ، او في تمديد عضوية اعضاء مجلس الشورى الذين انتهت مدتهم .

 

اما فيما يتعلق بالنقاش الدائر حول وجود او عدم وجود المجلس : اؤكد ان المجلس غير موجود اولا: لإنتهاء مدته المقررة دستوريا ، اضافة الى انه من شروط وجود المجلس هو في عقد جلساته ، فلا وجود لهذه الجلسات ومنذ انتخابه ، اما من يقول بوجود هذا المجلس انطلاقا من نص المادة 47 مكرر ،" تنتهي مدة ولاية المجلس التشريعي القائم عند اداء اعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستوري" فهذا نص يطبق في الحالات العادية التي مارس فيها المجلس السابق ولايته كاملة ، وتم انتخاب اعضاء جدد للمجلس سيخلفون المجلس السابق، ( من يتحجج بنص المادة 47 فهو بعيد كل البعد عن الحياة البرلمانية و الدستورية ).وبالتالي اعضاء المجلس التشريعي لم يعودوا اعضاء منذ الأنقسام ، وبالتالي اصبح المجلس بحكم العدم.

وهناك ملاحظة مهمة يجب اثارتها من قبل جمعيات حقوق الانسان والمحامين ، تتعلق فيما اذا كان اعضاء المجلس التشريعي يتقاضون رواتب ام لا ، فاذا كانوا يتقاضون رواتبهم الى الان ، فهذا عمل غير مشروع يتعلق بالكسب الغير المشروع ، وبالتالي الأثراء بلا سبب ، ويتناقض مع ابسط حقوق الانسان ، المتمثلة بالتعدي على اموال الشعب .هذا ما يستدعي رفع الشكاوي لهيئة مكافحة الفساد التي يجب ان تتحرك وبشكل سريع من اجل استرداد هذه الاموال التي صرفت بغير وجه حق.او رفع دعاوي امام المحاكم الفلسطينية.

اما فيما يتعلق بحق النيابة العامة من رفع الحصانة من اجل محاكمة السيد دحلان فهذا من حقها بأعتبارها اولا المدافعة عن سلطة الدولة وكيانها ، وثانيا هي الموكول لها بحماية حقوق المواطنين والدفاع عنهم ، من قبل من ارتكب جرائم مادية ومالية ، تستدعي محاكمته اما اثبات ذلك او تبرئته ، وبالتالي فأنا من المؤيدين لذلك ، وكل الدفوعات التي تقدمت بها النيابة العامة هي سليمة وصحيحة تستدعي من المحكمة ان تؤيدها جملة وتفصيلة .

واخيرا / اقول من خلال ما قرأته حول النقاش الطويل حول احقية او عدم احقية رفع الحصانة عن السيد دحلان ، استخلصت من مجمل ما قيل ان من يدافع عن السيد دحلان ، وان قرار الرئيس خاطئ بشأن رفع الحصانة عنه هم فقط اعضاء المجلس التشريعي لا غير ، ولا يوجد لرأي متخصص في هذا المجال ، او حتى من ادلى برأيه من المتخصصين كانت دفوعاته واهيه وضعيفة ولا تستند الى اية حجة .

هذا ما يستدعي مناقشة دستورية او عدم دستورية القانون الاساسي ، الذي تم وضعه من طرف اعضاء المجلس التشريعي ، واطلقوا عليه قانون اساسي ليحكم السلطة خلال الفترة الانتقالية ، لم يتم وضعه من طرف جمعية تأسيسية ، او تم عرضه عن طريق ما يسمى بالاستفتاء الدستوري ، كما توضع الدساتير بالطرق الديمقراطية ، بل هو قانون عادي لا أكثر ، لا فرق بينه وبين قانون عادي اخر ( وبالتالي لا يسمو على غيره من قوانين لا من حيث الوضع او التعديل ) اما من يتحجج بأن هذا القانون الاساسي لا يمكن تعديله الا بعد موافقة ثلثي اعضاء المجلس التشريعي فهناك الكثير من قوانين الدول العادية لا تعدل الا بالثلين ، وبالتالي لا يكتسب هاله وقوة الدساتير الموضوعة بالطرق الديمقراطية .

اضافة الى ذلك لو كان هناك محكمة دستورية وتم عرض هذا القانون عليها لمطابقته مع المبادئ الدستورية العامة المطبقة في أغلب دول العالم لرفضت هذا القانون جملة وتفصيلا ، لتناقض الكثير من مواده مع المبادئ الدستورية المنصوص عليها عالميا ، خاصة فيما يتعلق بنقطة الحصانة المنصوص عليها في هذا القانون فهي فصلت لأعضاء المجلس الذين وضعوا هذا القانون ، لأنه لا يجوز لا بالعدالة او بالمنطق ان تعطى الحصانة لنائب الى الأبد كما ينص القانون الاساسي على ذلك ، الحصانة تعطى من اجل الوظيفة ، اما وان انتهت مدة اعضاء المجلس فلا حصانة لهم جميعا. هذا المجلس اصلا الغير موجود لعدم الانعقاد .

الحصانة اليوم للنائب البرلماني في الدول المتقدمة والديمقراطية اصبحت لاغية لا وجود لها ، الا فقط اثناء المناقشات لا غير ، اما عدا ذلك فهي غير موجودة وهذا ما اخذ به الدستور المغربي للعام 2011 حيث الغى الحصانة كليا الا فيما عدا اثناء انعقاد المجلس وداخله، الرئيس في فرنسا اصبح لا وجود للحصانة لديه الا فقط اثناء ممارسة رئاستة لا غير ، مجرد انتهاء الرئاسة تصبح الحصانة لاغية ويجوز محاكمته عما ارتكبه من جنايات وجنح سابقا ، كما حصل بالنسبة للرئيس شيراك الذي تم محاكمته بعد انتهاء ولايته الرئاسية حول اتهامه بالفساد عندما كان رئيسا لبلدية باريس في منتصف السبعينات من القرن الماضي.

*استاذ الدراسات الدستورية / كلية الحقوق ، جامعة الحسن الثاني / الدار البيضاء.(المغرب).

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط