تاريخ النشر: 2022-07-01 | 07:21
تاريخ النشر: 2022-07-01 | 07:21
تونس: نشر الرئيس التونسي قيس سعيّد، في الجريدة الرسمية يوم الخميس، مشروع دستور جديد سيُطرح على استفتاء عام في 25 تموز/ يوليو المقبل.
وتركز مسودة الدستور المقترح، معظم السلطات السياسية في قبضة سعيد، وتمنحه سلطة مطلقة على الحكومة والقضاء.
وينص مشروع الدستور على أن ”رئيس الجمهورية يمارس الوظيفة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة“ يعينه الرئيس.
وهذه الحكومة ”مسؤولة عن تصرفاتها أمام رئيس الجمهورية“ وليست بحاجة لأن تحصل على ثقة البرلمان لتزاول مهامها.
كما يمكن للرئيس أن ينهي مهام الحكومة أو مهام أي عضو منها تلقائيا، ما يعني أن البلاد ستنتقل إذا ما أقر هذا المشروع من النظام البرلماني الحالي، إلى نظام رئاسي.
ويمنح مشروع الدستور رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة في ميادين شتى إذ إنه ”القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويضبط السياسة العامة للدولة ويحدد اختياراتها الأساسية، ويسهر على تنفيذ القوانين ويمارس السلطة الترتيبية العامة“.
كما ”يُسند باقتراح من رئيس الحكومة، الوظائف العليا المدنية والعسكرية، ويتمتع بحق عرض مشاريع القوانين على البرلمان الذي يتعين عليه أن يوليها أولوية النظر فيها على سائر مشاريع القوانين“.
في المقابل يقلص مشروع الدستور الجديد إلى حد بعيد صلاحيات البرلمان الذي ستُستحدث فيه غرفة ثانية هي ”المجلس الوطني للجهات والأقاليم“.
وسيسمح الدستور الجديد للرئيس بطرح مشاريع قوانين وبأن يكون مسؤولا دون غيره عن اقتراح المعاهدات ووضع ميزانيات الدولة.
ووفقا لمسودة الدستور يمكن للرئيس حكم البلاد فترتين مدة الواحدة منها خمسة أعوام، لكنه يملك حق تمديد فترة حكمه إذا استشعر خطرا يهدد البلاد وسيكون له حق حل البرلمان. وتخلو مسودة الدستور المقترح من أي فقرة تتيح عزل الرئيس.
”الإسلام دين الدولة“
ومن أبرز ما تضمنه الدستور التونسي الجديد، حذف الفصل الأول من الدستور القديم الذي كان ينص على أن ”الإسلام دين الدولة“، بعد جدل واسع في تونس مؤخرا.
وتم استبدال هذا الفصل بفقرة في توطئة الدستور، جاء فيها ”نحن الشعب التونسي، نؤكد مجددا انتماءنا للأمة العربية وحرصنا على التمسك بالأبعاد الإنسانية للدين الإسلامي، كما نؤكد انتماءنا للقارة الأفريقية وهي التسمية التي تجد جذورها في التسمية التي كانت تطلق على وطننا العزيز“.
وجاء في الفصل الأول للدستور التونسي الجديد ”تونس دولة حرة مستقلة ذات سيادة“، أما الفصل الثاني فنص على أن ”نظام الدولة التونسية هو النظام الجمهوري“.
أما الفصل الثالث فجاء فيه أن ”الشعب التونسي هو صاحب السيادة يمارسها على الوجه الذي يضبطه هذا الدستور“.
وأكد الفصل الخامس على أن تونس ”جزء من الأمة الإسلامية، وعلى الدولة وحدها أن تعمل على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الحفاظ على النفس والعرض والمال والدين والحرية“.
ونص الفصل السادس على أن تونس ”جزء من الأمة العربية، واللغة الرسمية هي العربية“، أما الفصل السابع فجاء فيه أن ”الجمهورية التونسية جزء من المغرب العربي الكبير تعمل على تحقيق وحدته في نطاق المصلحة المشتركة“.
الحقوق
وورد في باب الحقوق والحريات، جملة من الحقوق منها ”الحق في الحياة وحرية المعتقد والقيام بالشعائر الدينية والحق في الملكية“.
ونص الفصل 41 من مشروع الدستور، على أن ”الحق النقابي بما في ذلك الإضراب، مضمون، ولا ينطبق هذا الحق على الجيش الوطني. ولا يشمل حق الإضراب القضاة وقوات الأمن الداخلي والديوانة (الجمارك)“.
وجاء في الفصل 55، أنه ”لا توضع قيود على الحقوق والحريات المضمونة إلا بمقتضى قانون ولضرورة يقتضيها الدفاع الوطني أو الأمن العام أو الصحة العمومية أو حماية حقوق الغير أو الآداب العامة.. ويجب ألا تمس هذه القيود بجوهر الحقوق والحريات وأن تكون مبررة بأهدافها ومتلائمة مع دواعيها“.
ولن يملك القضاة والشرطة والجيش ومسؤولو الجمارك حق الإضراب. وكان القضاة قد نظموا إضرابا في الآونة الأخيرة على مدى أسابيع احتجاجا على تحركات سعيد للحد من استقلال القضاء.
ومؤخرا، سلم الصادق بلعيد المنسق لما يسمى ”الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة“ في تونس، مشروع الدستور الجديد لرئيس البلاد قيس سعيد.
ويفترض أن يحل هذا النص محل دستور 2014 الذي أنشأ نظاما هجينا كان مصدر نزاعات متكررة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
ورفضت معظم الأحزاب السياسية في تونس ”خطوات الرئيس الأحادية“ لإعادة صياغة الدستور، وحثت المواطنين على مقاطعة الاستفتاء.
ردود فعل
أثار مشروع الدستور التونسي الجديد، الذي أصدره الرئيس قيس سعيد، الخميس، جدلا واسعا، ولاقت صياغته وبعض مواده انتقادات لاذعة.
ونشر نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي عددا من مواد مشروع الدستور الجديد، مشددين على ضرورة تعديلها ومنتقدين مضمونها.
وكتب الإعلامي والناشط في المجتمع المدني، الفاهم بوكدوس، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك: ”الدولة المدنية لها شعب مؤمن بها يحميها.. انتقادات حادة ستوجه لمشروع الدستور الجديد بمعزل عن سياقات التحضير له ونشره والمقدمة الإنشائية والتكلف الذي غلب عليه“.
وأضاف الفاهم بوكدوس في تدوينته: ”مخاوف كثيرة ومشروعة عبر عنها هذا النص أهمها أنها تشرع لحكم رباني لا رقابة فعلية عليه، وتحتكر فيه كل السلطات في فرد ولا تضمن فيه الحريات“.
من جانبه، قال الناشط السياسي عادل اللطيفي، في تدوينة على فيسبوك: ”ما زلت أقرأ توطئة الدستور.. على مستوى الشكل إسهال لغوي فظيع لكاتبها قيس سعيد (هي نفس خطاباته) مع حشو لا يرتقي إلى لغة الدستور… ديباجة 2014، على نقائصها، أفضل…“.
وأضاف عادل اللطيفي في تدوينته: ”تمت دسترة 25 جويلية لإضفاء شرعية دستورية والحال أن لا مكان لها… تمت دسترة الاستشارة رغم فشلها وكذلك الحوار المهزلة رغم أن المشاركين فيه لم يطلعوا على نسخة الدستور“.
واعتبر أن ”الأخطر من ذلك، تم الحديث عن المحطات النيرة في تاريخ تونس القريب وهي حركة التحرر الفكري للقرن التاسع عشر، وحركة التحرير الوطني ثم مباشرة الانفجار الثوري لـ17 ديسمبر. أين الاستقلال؟ أين بناء الدولة الوطنية ومكاسبها؟ قلت سابقا أن قيس سعيد لا يؤمن بالدولة الوطنية… توطئة 2014 أفضل على هذا المستوى“.
بدورها، قالت الناشطة بالمجتمع المدني هناء بن عبده، في تدوينة نشرتها على فيسبوك: ”ملاحظات أولية حول مشروع الدستور: التخلي عن الإسلام في الفصل الأول ودسترة الأمة الإسلامية والعمل على مقاصد الإسلام في الفصل الخامس.. نظام رئاسي مع إمكانية لائحة لوم ضد الحكومة (مستحيلة تقريبا نظرا لطلب أغلبيتين في مجلس النواب و مجلس الأقاليم والجهات)“.
وأضافت هناء بن عبده في تدوينتها: ”فتح الباب للنظام القاعدي من خلال مجلس ثاني وهو مجلس الأقاليم والجهات يشارك في الوظيفة التشريعية ومراقبة الحكومة.. تراجع في مرادف الفصل 49 المنظم للحقوق والحريات والتخلي عن شرط الضرورة في دولة مدنية وديمقراطية وعن مبدأ التناسب في تحديد الحقوق والاكتفاء بالتلاؤم.. إمكانية سحب التفويض من النواب.. تشديد ظروف التمتع بالحصانة“.
لقراءة النص الكامل إنظر الملف أسفل..