الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أمريكا تصنع الإرهاب وتلاحقه

أمريكا تصنع الإرهاب وتلاحقه

تاريخ النشر: 2022-08-03 | 05:53

يبدو أن الرئيس الأمريكي جو بايدن أمضى الكثير من الوقت في قاعة المسرح بالجناح الشرقي في البيت الأبيض يتدرب على الخطاب المقتضب الذي سيعلن فيه عن مقتل أيمن الظواهري، لم يرتكب هفوة بإسقاط كلمة تأخذك إلى جغرافيا أخرى غير تلك التي يتحدث عنها، ولم تأت الكاميرا بخطواته خوفاً من تعثر جديد له، ولم تلاحقه بعد الظهور كي لا ترصده وهو يصافح الهواء مرة أخرى، لم يتحدث بايدن وهو يجلس خلف المكتب البيضاوي ولم يستخدم قاعة الايجاز الإعلامي القريبة منه، وليس من الملائم إعادة المشهد الذي ظهر فيه باراك أوباما مع كبار مساعديه في غرفة إدارة الأزمات بالجناح الغربي وهم يتابعون عملية إغتيال أسامه بن لادن، الإخراج الهوليودي هذه المرة لا بد أن يكون بشكل مغاير يتناسب مع قدرات الممثل، حيث تم اختيار المكان الذي سيقف فيه الرئيس وتظهر من خلفه حديقة البيت الأبيض، يعلن عن مقتل الظواهري وأهمية العمل ويترك مشاهد التشويق للأجهزة الأمنية وتسريباتها كي تأخذ عقول المشاهدين إلى المساحة التي تريدها حيث القدرات الأمريكية الخارقة ويدها الطولى التي تصل بها إلى حيث أرادت.
الحقيقة التي لا تقبل الجدل أننا أمام مسلسل تلفزيوني طويل وممل لذا يحاول المخرج بين فترة وأخرى أن يدخل مشهد "أكشن" ليعيد به تشكيل الماضي على نحو تلتبس الحقيقة فيه على المشاهد، أليست الحلقات الأولى في المسلسل كانت قائمة على أشكال الدعم المتنوعة التي توفرها أمريكا للقاعدة وطالبان؟، والتهليل للإنجازات التي تحققهما في مواجهة الغزو السوفيتي لأفغانستان؟، ألم تكن مقاومة هذه الفصائل للوجود الروسي في أفغانستان جهاداً حظيت بها على الإشادة والثناء من أمريكا بجانب الدعم المالي والعسكري؟، أليست شبكة حقاني التي تتهمها أمريكا اليوم بإيواء الظواهري وتوفير الحماية له هي تلك الشبكة الحليفة لأمريكا في السابق والتي حظيت برعايتها ودعمها؟، هل أخلت القاعدة وشبكة حقاني بقواعد اللعبة فتم إدراجهما على قائمة الإرهاب؟، وهل حقيقة أن أمريكا بما تملكه من قدرات عسكرية وتقنية وأمنية ومالية كانت عاجزة عن الوصول إلى الظواهري خلال السنوات الطويلة السابقة؟، وهل حقاً قيام دولة عظمى تتفرد بقيادة العالم بإغتيال الظواهري في دولة لا تكاد تعرف شيئاً عما وصل إليه العلم من تقنية يمكن وضعه في صورة الإنجاز الكبير والنجاح المبهر؟.
لماذا إغتالت أمريكا أيمن الظواهري ولماذا الآن؟، لا يمكن لها أن تقنعنا بأنها فعلت ذلك إنتقاماً منه عن عمليات شارك في الإعداد والتخطيط لها إستهدفت السفارة الأمريكية في كل من دار السلام ونيروبي أو إنتقاماً منه عن تفجيرات ١١ سبتمبر، حيث مضى عليها أكثر من عقدين تغيرت فيهما الكثير من قواعد اللعبة، فلم تعد القاعدة تقوم بالدور المطلوب في إستهداف الدول العربية وخلق القلاقل فيها، وأنها راحت تشق عصا الطاعة ولم تعد ملتزمة بقواعد اللعبة، وفي الوقت ذاته لم تنجح الفوضى الخلاقة التي إبتدعتها أمريكا وطافت بها العواصم العربية بالشكل الذي تريده وإن حققت بعض ما كانت تتمناه، ولم يعد بإمكانها الاعتماد على تنظيم داعش الذي جاء هو الآخر من رحمها، لتنفيذ ما عجزت القاعدة عن القيام به، كونه فقد الكثير من عناصر قوته في المنطقة، وبالتالي عادت أمريكا للتفكير في القاعدة من جديد، سيما وأنها تعرف جيداً أن اتفاقها مع طالبان يجعل من أفغانستان دولة حاضنة للقاعدة وحلفائها في الحكم وليس لغيرها، لكنها في الوقت ذاته لا تريد القاعدة بذات الوجه التي هي عليه خاصة وأنها هرمت كما هرم زعيمها، ولم يكن أيمن الظواهري بالقائد صاحب الكاريزما الذي يلتف الجميع حوله مما سمح بإنشقاق فصائل متعددة تحمل ذات الفكر بمناهج مختلفة مما صعب عليها السيطرة والتحكم عن بعد.
أمريكا تريد قاعدة بوجه آخر تستكمل بها ما بدأته القاعدة قبل أن توكل المهمة للفوضى الخلاقة وتنظيم داعش، وهذا يتطلب قيادة جديدة قادرة على فرض حضورها وتكون جاذبة للفكر المتطرف لخلق تنظيم أكثر تطرفاً تكون وجهة عمله عالمنا العربي دون سواه، تشعل به المزيد من الحرائق في المنطقة كي تستنزف مقدرات الدول العربية وتدخلها في المزيد من الاقتتال الداخلي، تعيد به إنتاج مسرحيتها القائمة على المزاوجة بين الإرهاب والإسلام، وتخلق واقعاً تصبح معه الدول العربية أكثر حاجة لأمريكا ويفتح أبواباً جديدة لربيبتها في المنطقة "إسرائيل" كي توسع من نفوذها وسطوتها في المنطقة، وإن كانت أمريكا قد حققت نجاحات ملحوظة في الصناعة تقود بها العالم فالمؤكد أنها أيضاً خبيرة في صناعة الإرهاب ولها تجربة طويلة في ذلك، ألا يجدر بنا أن نعي الدرس بعد أن تجرعنا مرارته لسنوات طويلة وأن نعي أن الطريق لنهضتنا وعزتنا وكرامتنا لا تمر عبر كابول ولا عبر الفوضى والإقتتال الداخلي ولا يحملنا إليها الفكر المتطرف، وأن الملتحق بركب أمريكا كالمستجير من الرمضاء بالنار.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط