تاريخ النشر: 2022-04-13 | 06:45
تاريخ النشر: 2022-04-13 | 06:45
أمريكا والإصطفافات الإقليمية الجديدة نظراً لإنشغالها بالأزمة الأوكرانية ، الروسية وترميم الشرخ الذي حدث للناتو قبيل الأزمة الأوكرانية ، والتفرغ لمجابهة العملاق الصيني ، قررت أمريكا ضبط أشكال التحالفات وإعادة تشكيل الخريطة السياسية لدول الشرق الأوسط ،
وعلى ضوء ذلك جاءت قمة النقب ، التي فاجأت كافة المحللين السياسيين وقراء المشهد السياسي الإقليمي ، ورغم الغموض الذي يكتنف المشهد ، فإن الكثير من المؤشرات بدأت تزيح الستار عما يحصل داخل منطقة الشرق الأوسط ، فثمة تحولات كبيرة تمضي قِدماً في المنطقة ، فهناك اتّصالات تجري بعيدة عن الأضواء تؤكد أن المنطقة أمام مرحلة جديدة بدأت معالمها ترتسم بوضوح وفي أكثر من إتجاه لتشكيل تحالفات سياسية إقليمية جديدة ، فالشرق الأوسط يعيش حالياً حالة من ضبط أشكال التحالفات ، فهنالك أفكار عديدة تدور في الكواليس ، تكون فيها دولة الإحتلال الصهيوني ، شرطياً للمنطقة ، نظراً لتفوقها العسكري والتكنولوجي والإقتصادي. وفي الحقيقة : منذ فترة طويلة والولايات المتحدة الأمريكية تسعى جاهدةً لإعادة صياغة الإقليم ومن هذا المنطلق جاءت اتفاقيات إبراهام التي جعلت أمريكا تقلص من وجودها في الشرق الأوسط ، وحلحلة الأمور في الملف النووي الإيراني وتغيير نظرتها العدائية تجاه فنزويلا ... إن اتفاقيات التطبيع الخليجية مع دولة الإحتلال حركت بوادر بزوغ محاور إقليمية ، وترسيخ العلاقات الأمنية بلا شك سيعيد تشكيل خارطة الشرق الأوسط في منطقة تَموج بالعواصف السياسية. وهنا يداهمنا السؤال الأكثر إلحاحاً : ماهي الاسباب والدوافع التي حولت المهرواين إلى مرحلة الغرام السياسي ؟ وتأتي الإجابة سريعة أن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في وضع سيناريوهات لهذا الغرام ، حتى أن المفكرين والمسؤولين الصهاينة ، ذهلوا من العرب ، ولم يتوقعوا هذا الإنحراف السياسي ، وذلك للإستفراد بالقضية الفلسطينية وتصفيتها ، وهذا إن دل على شيء ، فإنما يدل على أن صفقة القرن مازالت ماثلة لدى صناع القرار في المشروع الصهيوأمريكي ... حتي في كوابيس الأحلام ، لم يكن يتوقع المواطن العربي ، أن يصل النظام السياسي العربي إلى هذا المستوى من التدهور ، حيث شاهدت الجماهير العربية المُطبع العربي وهو يهاتف نتنياهو على شبكات التواصل الاجتماعي ، وكذلك إرتداء اطفال العرب قمصان مطبوع عليها العلم الصهيوني فالواضح أننا أمام مسابقة فريدة من نوعها في الهرولة نحو دولة الإحتلال .. فالهرولة لها ثمن وهذا الثمن لا يتوقف ولا ينتهي ، والمكاسب أيضاً من الممكن لها أن تتحول إلى أثمان .. فوتيرة الغرام تصاعدت ودولة الإحتلال لن تجد وقتاً أفضل من الوقت الحالي لتمرير جميع مشاريعها وتحقيق أحلامها في ظل حالة التشرذم العربي الغير مسبوق ، فهي تريد تغيير أدوات الصراع نهائياً ، وأن التطلع لتحرير فلسطين عفا عليه الزمن حقا : هرولة المهرولين ، وتطبيع المطبعين ، شكل خنجراً مسموماً في خاصرة القضية الفلسطينية ، فلم تعد دولة الإحتلال تعير انتباهاً للقضية الفلسطينية ، ولعل النهج السياسي الصهيوني ( بتقليص الصراع ) بدلاً من حله ، والدفع باتجاه التسيهلات الإقتصادية ، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المؤامرة خطيرة ، وأن المشروع الصهيوأمريكي ماض في مخططه لقد أدركت الجزائر الحبيبة أن المشروع الصهيوأمريكي يمضي قدما لتصفية القضية الفلسطينية ، لذا بذلت جهودا ً مضنية للم الشمل الفلسطيني والعربي ، الا أن الاصفافات الإقليمية وتنصيب دولة الإحتلال شرطياً للمنطقة ، إضعفت كافة مساعيها المباركة ، التي انطلقت لإعادة الإهتمام العربي إلى قضيتهم المركزية العمليات المباركة للأحرار والشرفاء ( ضياء ورعد وكل الشهداء ) أربكت كافة حسابات المحتلين ، فما أن يتقدم المشروع الصهيوأمريكي خطوة ، نجد أبناء فلسطين ينطلقون كالأسود الثائرة لضرب العمق الصهيوني ، وإجهاض كل المؤامرات ... سيجابه شعبنا الفلسطيني البطل ، كل المتٱمرين ،
وسترفض الجماهير العربية اتفاقيات ابراهام التطبيعية ، كما رفضتها سابقآ شعبنا الفلسطيني ماض في تحرير وطنه ،
طال الزمن أم قصر وسيلفظ كافة المشاريع السياسية التطبيعية ، وستظل الجزائر وكل الدول العربية الشقيقة سنداً وذخراً لقضيتنا وان الإصفافات الإقليمية الجديدة ، لن تنجح وسيبقى المطبعون على قارعة الطريق .