الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أمريكا والعرب في زمن الحروب الكبرى…

أمريكا والعرب في زمن الحروب الكبرى…

تاريخ النشر: 2026-04-01 | 13:27

لم تعد العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم العربي، وخصوصًا دول الخليج، قابلة للفهم ضمن معادلاتها التقليدية التي استقرت لعقود طويلة.
فالصيغة التي تأسست منذ لقاء فرانكلين روزفلت مع الملك عبد العزيز آل سعود عام 1945، والقائمة على مبدأ "النفط مقابل الأمن"، تتعرض اليوم لاختبار قاسٍ يكاد يطيح بأسسها، في ظل تحولات دولية وإقليمية عميقة، بلغت ذروتها مع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية الجارية على إيران في عام 2026.
هذه الحرب لم تكن حدثًا عسكريًا عابرًا، بل لحظة كاشفة أعادت طرح السؤال الجوهري الذي ظل مؤجلًا طويلًا: هل ما تزال الولايات المتحدة ضامنًا لأمن المنطقة، أم أنها تحوّلت – بحكم استراتيجياتها وصراعاتها – إلى مصدرٍ لإعادة إنتاج عدم الاستقرار فيها؟
فالتجربة التاريخية القريبة توحي بأن مسار العلاقة لم يعد تصاعديًا كما كان، بل بات متعرجًا ومحمّلًا بالتناقضات؛ منذ غزو العراق 2003 الذي فكك بنية الدولة وأطلق موجات الفوضى، مرورًا بـهجمات أرامكو 2019 التي كشفت هشاشة الحماية الأمنية، وصولًا إلى الانسحاب الأمريكي من أفغانستان 2021 الذي رسّخ انطباعًا بأن واشنطن قد تغادر مسارح نفوذها حين تتغير أولوياتها، دون اعتبار كافٍ لتداعيات ذلك على حلفائها.
في هذا السياق التراكمي، جاءت الحرب على إيران لتكشف تحوّلًا نوعيًا أخطر؛ إذ لم تعد دول الخليج مجرد حليف بعيد عن ساحة النار، بل أصبحت – بحكم الجغرافيا وتشابك المصالح – في قلب دائرة الاستهداف.
فالضربات التي طالت العمق الإيراني، وما تبعها من ردود بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لم تبقَ محصورة بين أطراف الصراع المباشرين، بل امتدت لتلامس البيئة الإقليمية الحاضنة للوجود الأمريكي، بما في ذلك الممرات الحيوية ومنشآت الطاقة.
وهنا برزت معادلة جديدة مقلقة: كلما انخرطت الولايات المتحدة أكثر في الحرب، اقترب الخطر أكثر من حلفائها.
هذا التحول وضع دول الخليج أمام معضلة استراتيجية معقدة؛ فهي من جهة ترتبط بشبكة مصالح أمنية واقتصادية عميقة مع واشنطن، ومن جهة أخرى تجد نفسها تدفع كلفة صراعات لم تكن طرفًا في قرارها.
وقد تجلت هذه المعضلة في اهتزاز الشعور بالأمن، وارتفاع منسوب القلق من استهداف البنية التحتية الحيوية، فضلًا عن الاضطرابات الاقتصادية التي شملت أسواق الطاقة، وتكاليف التأمين، وحركة الاستثمار.
والأهم من ذلك، أنه أعاد فتح ملف طال تأجيله: إلى أي مدى يمكن الاستمرار في الاعتماد على مظلة أمنية خارجية، في عالم يتجه نحو تعدد الأقطاب وتراجع الهيمنة الأحادية؟
إن ما تكشفه هذه الحرب يتجاوز بعدها العسكري إلى طبيعة الدور الأمريكي ذاته في المنطقة.
فالولايات المتحدة، كما يبدو من سلوكها الاستراتيجي، لا تدير تحالفات بقدر ما تدير توازنات صراع، بما يخدم أولوياتها العالمية.
وهي حين تنخرط في مواجهة كبرى، تفعل ذلك وفق حساباتها الخاصة، حتى وإن ترتب على ذلك تعريض حلفائها لمخاطر مباشرة.
ومن هنا، فإن العلاقة معها تبقى – بحكم بنيتها – علاقة غير متكافئة، حيث تتقاطع المصالح دون أن تتطابق، وتتباين الأولويات عند لحظات الاختبار الكبرى.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، تعود القضية الفلسطينية لتكون الخاسر الأكثر ثباتًا في كل معادلة متحركة.
فمع اندلاع الحروب الكبرى، تتراجع فلسطين على سلم الأولويات الدولية، بينما تجد إسرائيل في هذه التحولات فرصة لتعزيز موقعها كشريك استراتيجي للولايات المتحدة، وتوسيع هامش حركتها على الأرض، مستفيدة من انشغال العالم العربي بأزماته الأمنية.
وهكذا، تتكرس مفارقة قاسية: كلما تصاعدت التهديدات الإقليمية، تراجعت القضية التي يفترض أنها تمثل جوهر الصراع في المنطقة.
ومع ذلك، فإن قراءة المشهد لا تكتمل دون إدراك أن ما يجري ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو جزء من مخاض نظام إقليمي جديد يتشكل على أنقاض التوازنات القديمة.
نظام يتسم بتعدد مراكزه، وتراجع السيطرة الأمريكية المطلقة، وصعود قوى دولية وإقليمية تسعى لإعادة توزيع النفوذ.
وفي ظل هذا التحول، لم يعد ممكنًا للعرب الاكتفاء بدور المتلقي أو التابع، بل باتت الحاجة ملحة لبناء رؤية استراتيجية أكثر استقلالًا، تقوم على تنويع التحالفات، وتعزيز القدرات الذاتية، وإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي بعيدًا عن الارتهان الكامل للخارج.
في النهاية، لا تكمن خطورة الحرب على إيران في نتائجها العسكرية المباشرة، بقدر ما تكمن في ما كشفته من حقائق كانت مؤجلة أو مغلّفة بالرهانات. فقد تبيّن أن النظام الإقليمي الذي تشكّل على مدى عقود، لم يعد قادرًا على حماية ذاته، وأن الاعتماد شبه الكامل على قوة خارجية – مهما بلغت – لا يوفّر أمنًا مستدامًا، بل قد يتحول، في لحظات التحول الكبرى، إلى مصدر تهديد إضافي.
إن ما يجري اليوم يضع العالم العربي أمام لحظة وعي قاسية، لكنها ضرورية؛ لحظة تفرض إعادة تعريف مفاهيم أساسية، في مقدمتها معنى الأمن، وحدود التحالف، وطبيعة المصالح.
فلم يعد الأمن يُختزل في الحماية العسكرية، ولا التحالف في الاصطفاف السياسي، بل بات يرتبط بالقدرة على بناء توازنات مرنة، وتوسيع خيارات الحركة، وتحصين الداخل اقتصاديًا وسياسيًا، بما يقلل من قابلية الاختراق والاستدراج.
كما أن هذه اللحظة تكشف أن الحياد لم يعد موقفًا سهلًا، وأن تجنب الانخراط في الصراعات لا يعني بالضرورة تجنب تداعياتها، خاصة في منطقة تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى.
ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في الابتعاد عن الصراعات فحسب، بل في امتلاك القدرة على إدارة تداعياتها، وتحويلها – حيث أمكن – إلى فرص لإعادة التموضع لا إلى أزمات مستدامة.
وفي قلب هذا التحول، تبرز القضية الفلسطينية بوصفها معيارًا كاشفًا لاختلال البوصلة.
فكلما تراجعت فلسطين في حسابات الفعل العربي، ازداد الخلل في تعريف الأولويات، وتعمّق الانفصال بين الأمن القومي ومضمونه الحقيقي.
ذلك أن أي نظام إقليمي لا يضع هذه القضية في موقعها الطبيعي، سيبقى نظامًا ناقص الشرعية، هشّ الأساس، وقابلًا للاهتزاز مع كل عاصفة جديدة.
وعليه، فإن السؤال الذي تطرحه هذه المرحلة ليس: من ينتصر في الحرب؟ بل: من يعيد تعريف موقعه خارج منطق الاستتباع؟
ومن يمتلك الجرأة للانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل، ومن إدارة الأزمات إلى صناعة التوازنات؟
بين مظلةٍ لم تعد كافية، وعاصفةٍ تتسع دوائرها، يقف العالم العربي أمام مفترق حقيقي: إما أن يظل ساحةً تُدار فيها الصراعات، أو أن يتحول – بإرادة واعية – إلى فاعلٍ يشارك في رسم قواعدها. وفي هذا التحول وحده، تكمن إمكانية الخروج من دائرة الاستنزاف… والدخول إلى زمن الفعل.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط