تاريخ النشر: 2022-04-23 | 06:33
تاريخ النشر: 2022-04-23 | 06:33
كالعادة التقينا وحفاظاً على ديمومتها البادئة منذ أكثر من ثلاثين عام كان لأول مرة بدون نصاب حيث اختار بعضنا البقاء مع أهل بيته وبعضنا اختار الإقامة متعبداً متهجداً متمتعاً بنعم العشر الأواخر بينما كان سفر البعض للعزاء والمواساة في مناضل عزيز وابن مناضل عزيز افتقدناه وهكذا ... التئم جمع من أراد الإدلاء بدلوه في موضوع الأمسية عما كشفت عنه الحرب الجارية في أوكرانيا من ايجابيات لنا وسلبيات علينا ..
-- كان من أولى الإيجابيات هذا الألق الذي عاد لصورة الصمود الفلسطيني بهذا التصدي البطولي لتصعيد عنف الاحتلال وتطاوله على الشخوص والأرض والمقدسات الفلسطينية ... تصدي يزيد من دوائر الشك وعدم اليقين من إمكانية استمرار الوجود على ارضنا في نفوس وإرادة عساكر الاحتلال ومستوطنيه ... ويزيد من إعداد المتضامنين مع قضيتنا وحقوقنا محلياً وإقليمياً ودولياً.
-- وكان من ثاني الإيجابيات الآثار التي يتركها هذا التصعيد الواعي في التصدي للممارسات الصهيونية بكشف وما يشكله من حصن يحمي المسلمين من شواطئ الأطلسي غرباً حتى حدود الصين وروسيا شرقاً بفضح ازدواجية المعايير التي تمارسها أمريكا خصوصاً والغرب عموماً تجاه القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ... هذه الآثار تعمل عميقاً لدرجة الإبطال لركن من أركان استراتيجية أمريكا والناتو (ومعهم بعض حكّام المسلمين طوعاً أو كرهاً) في مواجهة روسيا والصين القائلة بأن يكون المسلمين على هذا الامتداد رأس الحربة وحطب الوقود في هذه المواجهة ... فكان لهذا الصمود وخصوصاً في باحات الأقصى ما استدرج المزيد من تضامن المسلمين على امتداد العالم من جهة وزيادة منسوب عدم الثقة في سياسات أمريكا والغرب وادعاءاتهم بالوقوف مع والدعم لحقوق الإنسان والحريات في مناطق العالم وعدم الثقة هذه هي ما يقلق أمريكا والغرب حيث بفعله تتضاءل قدرتهم على تجنيد المسلمين شعوباً ودولاً لصالح مشاريعها كما فعلت افغانستان وعشرية الحريق العربي.
-- أما الإيجابية الثالثة فهي حماية المسلمين وبلادهم من بداية حرائق المواجهة والمؤكدة القدوم لا محالة بهم وفي بلدانهم مع الصين وروسيا والفضل في هذا يعود للرئيس الروسي بوتين الذي بادر بضربته الاستباقية غرباً في أوكرانيا قبل أن يأتوه وبلاده من جنوبها لمسلمي القوس الإسلامي الممتد من غرب الصين حتى شواطئ الأطلسي ... ضربة زادت من وتيرة الوعي لدى المسلمين ودولهم بعدم التسرع في السير مع الأمريكان والناتو في المواجهة مع الصين وروسيا.
-- أما الإيجابية الرابعة فكانت في هذا الوضوح لحقيقة من يمسك بزمام من هي الانجلوسكسونية الاستعمارية المتوحشة أم الصهيونية ... حيث يتضح يوماً بعد يوم أن الأولى هي المؤسس وهي الراعي والمشغل لأثرياء الثانية ككلاب حراسة لمصالحهم حتى على اليهود أنفسهم.
وفي الآثار السلبية كان هذا المزيد من الخذلان والتراخي وضعف الخطاب الداعم لنضال شعبنا الفلسطيني من دول شقيقة .. وبعضها لدرجة التماهي مع رواية الاحتلال ... وكذلك هذا التلكؤ من بعض الفصائل الفلسطينية في الانضواء تحت لواء العنوان الشرعي المعترف به دولياً كناطق ومتحدث بإسم الفلسطينيين وحقوقهم وتفضيلهم لمصالحهم الخاصة ومصالح من يمسك بتمويلهم على مصالح شعبهم وقيتهم وتماديهم في اختلاق الأعذار والمبررات غير المبررة والتي صارت مكشوفة للقاصي والداني !!!
طيّب الله أيامكم بكل ما هو طيب من فوح زهور البراري وحواف الوديان الفلسطينية وكل خميسية وأنتم بخير.