تاريخ النشر: 2015-11-19 | 08:51
تاريخ النشر: 2015-11-19 | 08:51
لم يتوقع حسن البو بأنه سيستشهد، لأن أُمنيته كانت على وشك التحقق، لولا تلك الرصاصة ألتي أُطلقت من جنديٍّ حاقد ٌقتلت أُمنيته.. فحسن تمنى أن يكون محاميا. وكان على وشك التخرج من كلية الحقوق بجامعة القدس، ولم يتوقّع والده بأنَّ حُلْمَ ابنه سينهارُ في لحظةٍ..
فاستشهد حسن وماتت أُمنيته وقتل حلمه وحين عادَ محمولا على النعش استقبلته أُمّه بالزغاريد.. وعلا صوت النحيب في بيته وقامت عائلته بإلقاء نظرة الوداع عليه والتفتْ حول سريره وأغدقته بقبلاتٍ وداعيّةٍ، وظلّ أفراد أُسرته يبكون عليه بحُرقةٍ قبل أنْ يوارى الثَّرى في مقبرة بلدتِه حلحول..
لم تتم فرحته ورحلَ إلى الأبد .. فعائلته ما زالتْ تذرفُ دموعها على ابنِها الذي لطالما انتظروا تخرُّجَه لكي تشاركه فرحته .. فكانت شقيقاته يُحبِبْنَه كثيرا ويتمنينَ أنْ يرَيْنَه ذات يوم محامياً، ولكنَّ أٌمنيتهن لم تحقق، ورحلَ إلى الأبدِ دون أنْ يسمعَ مِنهنَّ عاد أخي الأُستاذ حسن المحامي، فمشهد وداعهن كان حزينا ودموعهن ظلت تسيل ولم تتوقف ..
فلم تنقطع دموع أُمُّ حسن من الذرف على ابنها، وكانت تتمنى أنْ تراه عريساً ذات يومٍ، ولكنَّها في ذاك اليوم ودعته بالزغاريد في مشهد يعبر عن ألمها وحسرتها على ابنها الذي استشهد جراء القمع الوحشي من قبل قوات الاحتلال ..
فأحد أصدقائه لم يصد الخبر وبكى على فراق حسن وكان يقول لوالدته : لقدْ تعاهدنا سويةً على التَّخرًّجِ .. ها هو حسن تركني وحيداً ورحلَ ..